اشعار جالي
إشعار جالي على موبايلي من أبليكيشن كاميرات المراقبة بيقول:
"تم رصد حركة في غرفة الأطفال".
الغريب إن أنا متجوزة بقالي خمس سنين، وربنا لسه ما رزقنيش بولاد.
والأغرب… إن الكاميرا دي مش بتجيب بث من شقتنا.
فتحت البث وأنا قلبي بيدق،
ولقيت راجل شايل طفلة صغيرة وبيضحك لها.
قربت الموبايل من عيني…
وده كان عمر.
نفس هدومه.
نفس ساعته.
نفس ملامحه.
قلت:
"يمكن بيت صاحب له؟ يمكن مكان شغله؟"
دخلت إعدادات الأبليكيشن،
لقيت كاميرا متسجلة باسم:
"فيلا المعادي".
وهو كان قايل لي إنه مسافر أسوان مأمورية شغل.
لبست بسرعة ونزلت بعربيتي.
مش غضب…
قد ما
وصلت للعنوان.
فيلا صغيرة وهادية.
خبطت.
فتحت لي ست باين عليها محترمة.
قلت لها بهدوء متوتر: — لو سمحتي… عمر موجود؟
بصّت لي باستغراب: — أنتي مين؟
قبل ما أرد،
طلع عمر من جوه.
أول ما شافني اتجمد مكانه: — سارة؟! إنتي جيتي هنا إزاي؟
قلت بصوت مهزوز: — وإنت هنا ليه؟ مش في أسوان؟
الست بصّت علينا الاتنين: — عمر… مين دي؟
قال بسرعة: — دي… مراتي.
الست شهقت: — مراتك؟!
إنت قلت لي إنك متجوزش!
دخلت الطفلة الصغيرة وقالت: — بابا… فين لعبتي؟
أنا حسيت الأرض بتميل: — بنت مين دي يا عمر؟
قعد على الكنبة كأنه استسلم: — دي بنت أختي.
وبص للست
الست قالت وهي مذهولة: — إنت ما قلتليش الكلام ده!
قال وهو ماسك راسه: — كنت خايف…
خايف أقول لسارة إن أختي ماتت وسابت لي بنتها،
وخايف أقول لكِ إني متجوز،
وخايف تتحملوا حاجة مالكمش ذنب فيها.
بصّ لي وقال: — أنا كنت جاي هنا أخدها يومين في الأسبوع بس…
عشان ماتبقاش لوحدها.
سكت شوية وقال: — وخبيت عليكِ علشان إنتي تعبانة من موضوع الخلفه،
وخفت تحسي إني بحط عليكِ حمل فوق حملك.
الست دموعها نزلت: — يعني الطفلة دي مالهاش غيرك؟
هز راسه: — وأنا ما كنتش ناوي أكذب العمر كله…
بس الكدبة كبرت مني.
سارة حسّت بغصة…
مش
لكن جرح.
قالت بهدوء: — الكدب وجعني أكتر من الحقيقة.
بصّت للطفلة اللي كانت واقفة في الباب: — اسمها إيه؟
قال: — مريم.
قربت منها: — تحبي تيجي تزوريني؟
الطفلة ابتسمت وهزت راسها.
خرجت سارة من الفيلا وهي مش فاهمة مشاعرها…
زعل؟
وجع؟
ولا ارتياح؟
بعد شهور…
سارة كانت عند دكتور جديد.
قال لها: — التحاليل اتحسنت جدًا…
وفرص الحمل كبيرة.
رجعت البيت،
فتحت الكاميرا اللي في الصالة…
وشافت مريم بتلعب هناك وهي بتضحك.
قالت لنفسها: — يمكن ربنا ما حرمنيش…
يمكن كان بيحضّر قلبي قبل ما يرزقني.
وراحت عمر وقالت: — المرة الجاية… الحقيقة
ابتسم وقال: — وعد.
والبيت اللي كان مليان خوف…
بقى مليان صوت ضحك.