فتحت عيني بقلم نور محمد
فتحت عيني يوم صباحيتي، ملقيتش مراتي جنبي.. لقيت مكانها 'تراب' على السرير، وباب الشقة متربس بـ ٣ أقفال من جوه والمفاتيح لسه في جيبي!"
مراتي اللي بقالنا أقل من ٢٤ ساعة متجوزين. لقيت السرير فاضي جنبي. قمت مخضوض، ناديت: "نور؟ يا حبيبتي إنتي فين؟"
مفيش رد.
الشقة كانت هادية هدوء مرعب.. دخلت المطبخ، الحمام، حتى البلكونات.. مفيش أثر. بس الصدمة الحقيقية كانت لما لقيت باب الشقة مقفول بالترباس من جوه! يعني مستحيل تكون خرجت، ومستحيل حد يكون دخل خدها.
هدوم خروجها كلها موجودة، موبايلها على الكومودينو، حتى شبكتها اللي قلعتها قبل ما تنام كانت لسه في علبتها. "نور" اتبخرت في الهوا.. كأن الأرض انشقت وبلعتها في ليلة دخلتها.
مر يوم.. اتنين.. أسبوع.. شهر.
شهر كامل وأنا عايش في الجحيم. البوليس قلب الدنيا، وأهلها اتهموني إني عملت فيها حاجة، وأنا كنت بموت في اليوم مية مرة. الشقة بقت زي القبر، ريحة برفانها
وفي ليلة، بعد شهر بالتمام والكمال، كنت قاعد في الصالة، النور مقطوع، وماسك صورتها وبعيط.. فجأة سمعت صوت مية في الحمام.
جسمي قشعر، قمت وأنا رجلي بتخبط في بعضها.. فتحت باب الحمام براحة.. ولقيت الصدمة اللي خلت قلبي يقف. "نور" كانت واقفة قدام المراية، بتسرح شعرها بهدوء، ولابسة نفس قميـ"ـص النو*م اللي كانت لابساه يوم ما اختفت!
جريت عليها وأنا بصرخ: "نور! إنتي بجد هنا؟ كنتي فين يا نور؟"
بصت لي ببرود ملوش وصف، وقالت جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي: "أنا مكنتش غايبة يا كريم.. أنا كنت معاك هنا في الشقة كل يوم.. بس إنت اللي كنت بتقسم الأكل على اتنين، وتنام على طرف السرير عشان تسيب لي مكاني.. إنت اللي نسيت إنك قتلـ" ـتني يوم الصباحية ودفنـ'ـتني ورا الحيطة دي!"
شاور بصباعها على حيطة المطبخ اللي لسه دهانها جديد.. وفي اللحظة دي، سمعت
#الكاتبه_نور_محمد
تفتكر كريم بجد قاتل وناسي من الصدمة، ولا "نور" اللي قدامه دي حاجة تانية خالص؟ كريم رجع خطوة لورا وهو سامع الخبط من ورا حيطة المطبخ. صوته كان مكتوم… زي واحد بيضرب وهو مخنوق.
قال بصوت متقطع: — إنتي… إنتي بتهزري صح؟ أنا عمري ما مديت إيدي عليكي!
نور قربت منه خطوة، عينيها كانت فاضية من أي إحساس: — ليلة الصباحية يا كريم… لما اتخانقنا. لما قلت لك إنّي مش مرتاحة هنا. لما دفعتني وأنا كنت جنب الحيطة.
فلاش باك ضرب دماغه فجأة.
افتكر نفسه وهو بيزعق. افتكر الكوباية اللي اتكسرت. افتكر إنها وقعت… وخبطت دماغها في زاوية الرخام. افتكر الدم.
وقع على ركبته وهو بيصرخ: — لاااا… لااا… أنا ودّيتها المستشفى… صح؟ أنا طلبت إسعاف… صح؟!
نور هزّت راسها ببطء: — لأ… إنت خفت. خفت الناس تقول عليك قاتل. شلتني بإيدك، كسّرت جزء من الحيطة، ودفنتني
الخبط زاد. توك… توك… توك…
كريم قام زي المجنون ومسَك شاكوش من المطبخ وبدأ يضرب في الحيطة. الدهان الجديد وقع. الطوب بان. ريحة وحشة طلعت.
ومع آخر ضربة… وقع جزء كبير من الحائط.
ظهر فراغ ضيق… وجواه… عظمة إيد. ثم شعر أسود متلبد بالتراب. ثم جمجمة مكسورة.
وقع الشاكوش من إيده.
صرخ: — يااا رب… أنا عملت إيه؟!
لف بسرعة ورا ضهره: — نور! سامحيني… أنا كنت مخضوض… أنا ماقصدتش!
لكن الحمام كان فاضي. المراية فاضية. الصالة فاضية.
مافيش غير الجثة… وريحة الموت.
بعد ساعات، البوليس دخل الشقة.
لقوا كريم قاعد جنب الحيطة، حضن ركبته، وبيضحك ويعيط في نفس الوقت. كان بيكرر جملة واحدة: — هي كانت معايا… كانت بتكلمني… كانت لسه هنا…
التقرير قال:
الجريمة حصلت ليلة الصباحية.
القاتل: الزوج.
سبب النسيان: صدمة نفسية شديدة.
لكن الغريب…
واحد من العساكر حلف إنه وهو خارج من الشقة… سمع صوت ست بيهمس من المطبخ:
"دلوقتي
والنور كان مطفي. 🩸