استحاله انسي
استحاله أنسى اليوم اللي ضرتي ضربتني فيه بالقلم قدام جوزي، وبدل ما يطيب خاطري، راح يطمن على إيدها لتكون وجعتها.
بصّيت لهم بصدمة…
الصدمة مكنتش من القلم، الصدمة كانت من نظرة عينه ليها، النظرة اللي كان نفسي يبصهالي يوم. نظرة خوف ولهفة وحب أعمى، حب ما بيشوفش عيوبها ولا ظلمها ليا.
فجأة كل الوعود اللي قالهالي قبل الجواز اتبخرت. عرفت إن كلامه عن قسوتها وإنه ما بيحبهاش كان طُعم عشان يجر رجلي لبيته، عشان أكون الوسيلة اللي يجيب بيها الولد اللي أهله ذلوه عشانه.
لكن قلبه؟
كان ليها هي… مهما عملت ومهما ظلمت.
عبد الصمد بص لها وهو بيطمن عليها وقال بنبرة استعطاف:
"حقك عليا يا هنية، اطلعي ارتاحي ومتحرقيش دمك. إنتِ عارفة إن مفيش حد مالي عيني غيرك، ودي… دي بس موجودة
الكلمة نزلت عليّا زي الصاعقة:
"موجودة؟"
قربت منه، الدموع محبوسة في عيني، مش دموع ضعف، دي دموع وداع، وقلت بصوت واطي:
"موجودة؟ والوعود؟ والحب اللي كنت تقوله في السر؟ طلع كله تمثيل عشان الخلف؟"
بص لي بقسوة وقال:
"الحب للأولى يا سمر. دي الأصل. إنتِ دخلتِ البيت ده بشروطنا، ولما يبقى الهدف ولد، يبقى تعرفي حدودك. وإيد هنية لما تتشال عليكي، توطي راسك وتسمعي الكلام."
هنية عدلت طرحتها وقالت بسخرية:
"سمعتي؟ روحي حضري الأكل، ووريني هتعملي إيه بالخلف اللي فرحانة بيه. ابنك هيطلع يلاقيني أنا الست وإنتي اللي بتخدمي."
الكلمة دخلت قلبي زي نار:
"بتخدمي."
بصّيت له، كنت مستنية أي رد، أي موقف… لكنه هز راسه
"اعملي اللي اتقال لك. ومش عايز مشاكل."
رجعت خطوة، والدنيا اسودّت في عيني.
أنا مكنتش زوجة… ولا حتى ضيفة…
كنت صفقة.
دخلت المطبخ، رجلي كانت تقيلة، وإيدي بترتعش وأنا مسكة السكينة. ضحكتهم في الصالة كانت بتدخل ودني زي مسامير.
في اللحظة دي، ما كانش في دموع.
الوجع كان أكبر من البكاء.
كان صمت.
بصّيت لنفسي في المراية وشفت واحدة غيري… واحدة صدقت الوهم.
طلعت من المطبخ، مش شايلة أكل…
شايلة قراري.
وقفت قدامهم وقلت بهدوء:
"الأكل جاهز…
بس مش على البوتاجاز."
قالت هنية بسخرية:
"أمال فين؟"
قلت وأنا شاورة على صدري:
"كان هنا… وخلص."
عبد الصمد قام بعصبية:
"إنتِ بتتكلمي إزاي؟"
قلت بثبات:
"أنا فوقت.
فوقت إني مش زوجة ولا إنسانة هنا.
كنت وسيلة… وإنت اشتريت، وهي وافقت.
قالت بعصبية:
"ده بيتنا!"
ضحكت وجعًا:
"بيتكم آه…
بس مش قبري."
قال مهدد:
"ارجعي مكانك!"
قلت:
"ولا إيه؟
هتضربني؟
ما حصل.
هتذلني؟
ما حصل.
ما بقاش عندك حاجة تخوفني بيها."
سكت.
لفّيت ناحية هنية وقلت:
"مبروك عليكِ راجل اختار ضعفه.
خليه زي ما هو."
خدت شنطتي اللي كنت مجهزاها من غير ما يحسوا.
جسمي كان هنا…
بس عقلي كان ماشي من زمان.
وقفت عند الباب وقلت:
"الولد اللي فاكرينه غنيمة…
هييجي يوم يسأل:
أبوي عمل إيه عشان أمي؟
وساعتها أنا هقدر أبص في عينه."
فتحت الباب.
الهوا ضرب وشي كأنه أول نفس بعد غرق.
قالت ورايا:
"إنتِ رايحة فين؟"
قلت من غير ما ألف:
"رايحة أكون بني آدمة."
وسبتهم…
وسبت البيت…
وسبت الدور الغلط.
في الشارع، لأول مرة مشيت من غير ما أحني راسي.
الوجع فضل…
بس
نهاية الحكاية؟
مش جوا البيت ده.
نهايتها بدأت
لما
سمر
اختارت نفسها.