كنت في المطبخ
كنت في المطبخ بحضر العشا ومستنية جوزي يرجع عشان نتعشى سوا. بعد شوية دخل ومعاه واحدة ست، سألته:
"مين دي؟"
رد عليا وقال:
"دي مرات صاحبي، بينها وبينه مشكلة وجاية تبات ليلة عندنا لحد ما يهدي الموضوع."
حسيت إني مش مرتاحة، ورفضت إنها تبات مع الأولاد، وأصريت إنها تبات في غرفة نومي وأنا وجوزي وكلنا ننام في غرفة الأولاد.
نظرة جوزي وقتها كانت غريبة، مزيج بين الارتباك والتوتر، والست اللي معاه وشها اتخطف وبدأت تفرك في إيدها وتقول بصوت واطي:
"لا يا حبيبتي، مش عايزة أتعبكم، أنا ممكن أنام في أي حتة."
بس أنا كنت خلاص قررت، وقلت بابتسامة ثابتة:
"تعبك راحة، البيت بيتك."
دخلنا الأوضة، وطول الليل كنت صاحية، مكنتش نايمة، كنت مراقبة كل نفس بتتنفسه. وجوزي كان بيتقلب جنبي كأنه مش مرتاح. فجأة، سمعت صوت "تكة" رسالة على تليفونه اللي كان تحت المخدة. بصيت بطرف عيني، ولقيت الشاشة نورت باسم "صاحبي"، والرسالة كانت بتقول:
"
غمضت عيني وعملت نفسي نايمة، بس الحقيقة إن كل حواسي كانت صاحية. قلبي كان بيدق بسرعة، وهو قام بهدوء شديد علشان ما يصحينيش.
اتسحب من جنبي على أطراف صوابعه، وفتح باب الأوضة وخرج من غير صوت.
أول ما الباب اتقفل، فتحت عيني وقمت وراه بهدوء. كنت ماشية وراه، شفته وهو بيقرب من أوضة النوم اللي نايمة فيها الست.
وقف قدام الباب وخبط خبطتين خفيفين، ودخل.
وقفت ورا الحيطة، وسمعتها بتقول بصوت مكسور:
"أنا خفت أوي… مش متعودة أنام في بيت غير بيتي."
رد عليها بصوت واطي:
"اطمني، إنتي زي أختي، والبيت بيتك، ومفيش حاجة تخوف."
في اللحظة دي، مكنش فيه مكان للتردد. مديت إيدي ونورت نور الصالة كله مرة واحدة، ودخلت عليهم الأوضة.
شفت المفاجأة في عيونهم، هو اتلخبط وقال بسرعة:
"إنتي صحيتِ؟ كنت جاي أطمن عليها بس."
لكن هي بمنتهى الهدوء قالتلي:
"حقك تقلقي، بس والله ما في حاجة غلط، أنا كنت
بصتلهم الاتنين، وقلت بهدوء:
"الخوف مش عيب… بس الغموض هو اللي يخوف."لكن هى بمنتهى البرود قالتلي:
"حذارى صوتك يعلى."
بصتلها وبعدين بصيت لجوزي، وقلت بهدوء يخوف أكتر من الصريخ:
"مش محتاجة أعلي صوتي… أنا شايفة وسمعة كويس أوي."
جوزي كان واقف متلخبط، شكله فعلاً مش فاهم أنا داخلة عليهم بالشكل ده ليه، وقال بسرعة:
"إنتي فاهمة الموضوع غلط… أقسم بالله غلط."
بصيت على التليفون اللي في إيده، ومديت إيدي وخدته منه:
"طيب نفهم صح… الرسالة دي معناها إيه؟"
الست قربت بخطوة وقالت:
"دي مراته… أنا مراته."
اتصدمت، بصتلها وبصيت لجوزي، وهو قال وهو بيحاول يسيطر على الموقف:
"أيوه… مرات صاحبي بجد، بس الرسالة دي مش لي… دي كانت باعتاها بالغلط على رقمي بدل رقم جوزها. هما بينهم مشاكل وهو سايب البيت من أسبوع."
سكت شوية وكمل:
"وأنا لما شفت الرسالة خفت أصحيك وأعمل دوشة، وكنت خارج أديها التليفون وأقولها تبعت لجوزها الصح.
الست نزلت راسها وقالت بصوت مكسور:
"والله العظيم ما كنت أقصد حاجة… أنا كنت متخانقة مع جوزي وبعيط ومش مركزة في الرقم."
بصيت لهم الاتنين، قلبي كان لسه بيدق بعنف، بس عقلي بدأ يلم الصورة.
قلت وأنا بحاول أتماسك:
"يعني كل اللي حصل ده… كان سوء فهم؟"
جوزي قرب مني وقال:
"والله العظيم ما في حياتي غيرك… بس طريقتي كانت غبية، وأنا غلطان إني دخلتها البيت من غير ما أفهمك كل حاجة من الأول."
الست لمت شنطتها بسرعة وقالت بإحراج:
"أنا آسفة… أنا كده سببتلكم مشكلة."
قلت لها بهدوء:
"المشكلة مش فيكي… المشكلة في السكوت والغموض."
خرجت الست من الأوضة، وفضلت أنا وهو واقفين في الصالة، في صمت تقيل.
بصلي وقال:
"حقك تشكي… وحقك تغضبي… بس أوعدك عمري ما أخونك."
بصيت في عينه، وشفت الخوف الحقيقي مش الكذب.
قلت:
"الليلة دي علمتني حاجة… إن الست لما تحس بالخطر، بتبقى أقوى مما تتخيل."
سيبت النور منور، ورجعت أوضة الأولاد أنام،
مش لأني
لكن عشان يعرف إن الثقة لما تتكسر،
بتتصلح…
بس مش بسهولة.