بعد 3 أشهر من العما
بعد 3 أشهر من العمى تمكنت أخيرا من الرؤية مرة أخرى ولكن كان علي أن أدعي أنني ما زلت أعمى لأن الناس في منزلي ليسوا والدي.
"لقد فقدت بصري منذ ثلاثة أشهر بعد حادث سيارة. أصبح عالمي مظلمًا، ونقلنا والداي إلى فيلا منعزلة لرعايتي. لكن هذا الصباح، حدثت معجزة. غمضت عيني، وتلاشى الضبابية. يمكنني أن أرى مرة أخرى.
كنت على وشك الخروج مسرعاً وأخبرهم بالأخبار الجيدة عندما اكتشفت شيئاً غريباً - نسيج متكمم تحت سريري. بدأ هاجسي بالنظافة، لذا وصلت إلى الأسفل لأمسك به. هذا عندما رأيت الكتابة.
لقد هدمته، عابس. خط اليد كان فوضويًا ومحمورًا.
"لا تخبرهم أنك تستطيع الرؤية. ""
توقف قلبي. لم يكن هناك أحد آخر هنا. من الواضح أن "هم" تعني والديّ. لكن من ترك هذا؟ الأشخاص الوحيدون الذين كانوا في غرفتي هم أمي وأبي وزوجي نوح.
بعد ذلك فقط، ردد صدى طرق على الباب.
"إيلا؟ صنعت لك بعض الحساء. ""
لقد كان صوت أمي اللطيف. لقد رميت المنديل عرضا في صندوق القمامة، ولكن عندما فتح الباب، تجمدت.
وقفت امرأة هناك تحمل وعاءً وتبتسم لي. كانت شفتيها حمراء لامعة، ابتسامتها غريبة وممدودة واسعة للغاية.
لم تكن أمي.
استمنيت، صدمة مكتوبة على وجهي. كانت أمي امرأة ناعمة وطيبة المظهر. بدت هذه المرأة حادة، داهية، ومفترسة تقريبا. لكن الجزء الأكثر رعباً؟ صوتها كان مطابقًا لصوت أمي.
"إيلا، ما الخطب؟ ألا تشعر أنك بخير؟ """اقترب الغريب، قلق يقطر من ذلك الصوت المألوف.
تذكرت الملاحظة. لا تخبرهم أنك تستطيع الرؤية.
""فقط اتركي الحساء هنا يا أمي. سآكله لاحقاً"" لقد تعثمت، أتحسس لأجلس مرة أخرى على السرير، وأحدق بفراغ في الماضي لأزيف العمى. "ما زلت نعسان. ""
ترددت، عيناها تمسح وجهي. "حسناً. تناوله بينما هو ساخن. ""
بمجرد أن تم إغلاق الباب، انهارت مرة أخرى، غارقة في عرق بارد. من كانت تلك المرأة؟ أين كانت أمي الحقيقية؟
انتظرت حتى تلاشى خطواتها، ثم فتحت بابي بهدوء. تسللت إلى سور الطابق الثاني ونظرت إلى غرفة المعيشة. كان رجل يجلس على الأريكة يقرأ صحيفة.
"أبي؟ ""همست، أختبر المياه.
الرجل تحول. اكتسح الخوف جسدي بأكمله.
لم يكن والدي. لقد كان غريبًا آخر، رجلًا بعين باردتين ووجهًا لم أره من قبل.
"إيلا؟ ما الخطب؟ ""
الصوت كان لوالدي. رمية مثالية. نغمة مثالية. لكن الوجه كان
"لا شيء، أبي! """ أجبرت على الابتسامة، ترتعد يدي بعنف خلف ظهري.
فجأة، خرجت المرأة ذات الشفاه الحمراء من ظلال الردهة، ابتسامتها تتسع.
"اعتقدت أنك كنت نائماً يا عزيزي؟ دعني أساعدك في هذا الحساء. ""
كنت محاصرًا. كنت في منزل مع غرباء يرتدون أصوات والداي، وإذا علموا أنني أستطيع الرؤية، كنت ميتًا.
تظاهرتُ بالنعاس وأنا أترنح عائدة إلى غرفتي، بينما كانت خطواتهما خلفي بطيئة… محسوبة… كأنهما يعرفان أنني أكذب.
ما إن أغلقت الباب حتى انزلقت على الأرض وأنا أضغط فمي كي لا أصرخ.
رأسي كان يعج بالأسئلة:
من هم؟ أين والداي؟ ولماذا يظنون أنني عمياء؟
نظرت إلى سلة القمامة…
المنديل.
سحبته بسرعة وفتحته مرة أخرى.
الخط المرتجف بدا كأنه كُتب في ظلام دامس:
"نحن في الجدار. لا تثقي بالأصوات. الكاميرات في العيون."
تراجعت للخلف حتى اصطدم ظهري بالحائط.
في الجدار؟
وضعت أذني عليه…
طرقة خفيفة جدًا… ثلاث مرات.
ثم همس مكتوم:
"إيلا… لا تنظري إليهم مباشرة… هم لا يستطيعون تقليد العيون."
تقدمت ببطء ودفعت اللوح الخشبي خلف الخزانة…
فانفتح فراغ ضيق.
وفي داخله…
كان أبي الحقيقي.
وأمي.
ونوح.
مكممين… مقيدين… هزيلين.
شهقت دون صوت.
قال نوح بصوت مبحوح:
"لما فقدتِ بصرك… دخلوا البيت في نفس الليلة. أخذوا أشكالنا… أصواتنا… وكل ما يحتاجونه هو التأكد أنكِ لا ترين."
أمي بكت وهي تشير إلى عينيّ:
"لو عرفوا أنكِ تشافيتِ… سيغيرونكِ أنتِ أيضًا."
وفجأة…
صوت الطرق على الباب.
"إيلا؟ لماذا الباب مغلق؟"
صوت أمي… لكن ليس أمي.
نظرت إلى والدي الحقيقيين.
أبي هز رأسه بذعر:
"لا تفتحي."
الطرق صار أقوى.
ثم جاء الصوت الآخر… صوت أبي:
"نحن قلقون عليكِ."
ارتجف الجدار.
والضوء في الغرفة خفت فجأة.
ثم قال الصوتان معًا، بنبرة واحدة باردة:
"نحن نراكِ الآن."
فهمت الحقيقة في تلك اللحظة.
المنديل لم يكن تحذيرًا فقط…
كان اختبارًا.
هم يعرفون أنني أرى.
منذ البداية.
أمسكت بيد أمي الحقيقية، وهمست:
"اقفزوا من النافذة الخلفية… الآن."
وفعلوا.
أما أنا…
فتقدمت نحو الباب وفتحته ببطء.
كانوا واقفين… نسختين مثالية من والديّ…
لكن أعينهم…
كانت سوداء تمامًا.
ابتسمت وقلت بصوت مرتعش متصنّع:
"أنا ما زلت عمياء… مثل ما تريدون."
اقتربوا مني.
وفي اللحظة التي لمسوني فيها…
انطفأ العالم.
بعد أسبوع،
عثرت الشرطة
لا أثر لي…
ولا لأشخاص بداخله.
لكن على مرآة غرفتي،
كانت مكتوبة جملة واحدة:
"الرؤية لا تعني النجاة."