امي خططت
أمي خططت لفرحي حلم عمري… بس ما كنتش أعرف إنها كانت بتخطط تدمّر حياتي وأنا لابسة فستان الفرح.
اسمي فيرونيكا، ودلوقتي أنا واقفة قدّام المذبح في كاتدرائية كبيرة، لابسة فستان أبيض تمنه أغلى من أول عربية ركبتها في حياتي.
حواليّ 200 واحد جايين يحضروا فرح…
بس محدش فيهم عارف إن اللي هيحصل بعد شوية مش فرح، ده نهاية عيلة كاملة.
الورد الأبيض في إيدي بيرتعش، مش من التوتر…
من الوجع.
بابا واقف جنبي، ماسك دراعي. هو الوحيد اللي يعرف اللي حصل امبارح.
قدّامنا في أول صف، أمي “مارلين” قاعدة في هدوء، بفستان شيك، وبتعيّط قدّام الناس كإنها أم مثالية بتسلّم بنتها لعريسها.
بس بالنسبة لي؟
دي ست معرفهاش.
جنبّي العريس “بريستون”، بيظبط بدلته وبيبتسم ابتسامته اللي كنت بحبها.
النهارده
المزيكا تعلى، والناس تبص على الزينة.
خصوصًا الزنابق البيضا اللي أمي أصرت تبقى في كل حتة.
قالتلي:
“دي أرقى وردة، وتليق بعيلة بريستون.”
أنا شغلي محررة في دار نشر في نيويورك.
شغلي طول الوقت إني أراجع قصص الناس وأطلع الغلطات.
بس عمري ما توقعت إن أكبر خدعة في حياتي هتبقى من أقرب ناس ليّ.
بريستون من عيلة غنية قديمة، السمعة عندهم أهم من أي حاجة.
لما اتقدملي من 3 سنين في الأوبرا، افتكرت إن الدنيا ابتسمتلي أخيرًا.
من يومها، أمي مسكت الفرح بإيدها:
المكان…
الأكل…
المدعوين…
حتى الفستان.
كانت دايمًا تقوللي:
“سيبيلي الموضوع ده، أنا فاهمة الناس دي كويس.”
وأنا كنت فاكرة إنها بتحميني…
ما كنتش أعرف إنها بتتحكم في حياتي.
امبارح بعد الضهر، وأنا بدوّر
مكنتش ناوية أفتحها…
بس اسمي كان مكتوب فيها.
قلبي وقع في رجلي.
الصفحات كانت مليانة ملاحظات:
مين يتعزم ومين لأ
إزاي تخلّي بريستون يمشي على مزاجها
إزاي تغيّر في شروط الجواز من غير ما آخد بالي
إزاي تخليني أسيب شغلي بعد الجواز
وإزاي أفضل معتمدة عليها في كل حاجة
كانت كاتبة بالحرف:
“فيرونيكا لازم تفضل ضعيفة علشان تفضل محتاجة ليّ.”
ساعتها فهمت…
الفرح ده ما كانش فرحي.
ده كان مشروعها هي.
خطة علشان تفضل مسيطرة على حياتي حتى بعد الجواز.
خدت 3 ورقات من المفكرة وحطيتهم في باقة الورد.
النهارده، وأنا واقفة قدّام الناس كلها، الكاهن بدأ الكلام عن الحب والثقة.
وأنا حسيت إني مش قادرة أكمّل تمثيل.
قبل ما يقول:
“هل
رفعت إيدي.
الكنيسة كلها سكتت.
بصيت لبريستون وقلت:
“قبل ما أجاوب، لازم أقول الحقيقة.”
طلعت الورق من باقة الورد.
وريته لبابا الأول.
وبعدين وريته لبريستون.
قلت بصوت عالي:
“الفرح ده معمول علشان يرضي أمي مش علشان يرضيني.
قرارات حياتي اتاخدت من ورا ضهري.
وأنا مش هبدأ جوازي بكدب وتحكم.”
بصيت على أمي.
كانت وشها أصفر.
قلت لها:
“أنا بنتك، مش مشروعك.”
الناس كانت مصدومة.
بابا قرب مني، حط إيده على كتفي.
وبريستون وقف ساكت… لأنه فهم إن الجوازة دي مبنية على حاجة مش صح.
خرجت من الكنيسة وأنا شايلة فستاني بإيدي.
من غير موسيقى.
من غير زغاريد.
بس وأنا ماشية، حسيت بحاجة عمري ما حسيتها:
الحرية.
يمكن خسرت فرح.
يمكن خسرت صورة مثالية.
بس كسبت نفسي.
والنهارده، لما أفتكر
مش كل فرح لازم يكمل…
في أفراح بتنتهي علشان حياة تبدأ.