سافرت وسيبت مراتي

لمحة نيوز

سافرت وسبت عروستي أمانة في رقبة أمي وإخواتي البنات في بيت العيلة. كنت ببعت تحويشة رزقي وعرق جبيني كل شهر باسم أمي، عشان تصرف على سلمى وتكمل فرش الشقة.

كل ما أكلمهم في التليفون، أمي تقولي: "مراتك دي في عنينا، دي قاعدة هانم ومبتعملش حاجة". ولما كنت بكلم سلمى، كان صوتها دايماً مخنوق، بس عشان هي عارفة إني عصبي وممكن أهد الدنيا لو حسيت إن حد داس لها على طرف، كانت بتكتم في نفسها وتقولي: "أنا بخير يا حبيبي، ركز في شغلك". 
مكنتش أعرف إن سكوتها ده كان عشان تحافظ على علاقتي بأهلي، وإنها بتدفع التمن غالي أوي من صحتها وكرامتها.
لحد ما في يوم قلبي اتقبض، حسيت إن في حاجة غلط ومراتى بقالها أسبوع تليفونها مقفول.

حجزت تذكرة ونزلت مصر فجأة. وصلت بيت العيلة الساعة 2 بالليل، طلعت على شقتي الأول أطمن على مراتي.. بحط المفتاح في الباب لقيته مش راضي يلف! خبطت، فتحلي راجل غريب! سألته بصدمة: "أنت مين وبتعمل إيه في شقتي؟" قالي: "شقتك إيه يا أستاذ؟ أنا مأجرها من الحاجة والدتك بقالي 6 شهور!"

الدم غلى في عروقي،

وعقلي طار. نزلت شقة أمي زي المجنون، كسرت الباب ودخلت. أمي وإخواتي صحيوا مخضوضين. سألتهم بصرخة رجت العمارة: "مراتي فييييين؟"

بصوا لبعض برعب ومحدش نطق. طلعت أجري أدور في البيت، لحد ما لقيت باب السلم اللي بيطلع على السطوح مقفول بقفل من برة. كسرته وطلعت، وهناك شفت المنظر اللي كسر وسطي وخلى دموعي تنزل غصب عني.. سلمى نايمة على مرتبة متقطعة في أوضة كراكيب، متغطية ببطانية خفيفة وهي حامل وبتترعش من البرد، وهدومها متبهدلة من شغل البيت!

عرفت ساعتها إن أهلي استغلوا غيابي، أخدوا فلوسي كلوها، أجروا شقتي اللي هي شرعاً وقانوناً "مسكن الزوجية" اللي من حق مراتي، وشغلوها خدامة ليهم ولما اعترضت حبسوها وسحبوا تليفونها. شرع ربنا اللي بيقول "استوصوا بالنساء خيراً" انداس عليه بالرجلين، وقانون ربنا في الأمانة اتخان.
بس أنا عصبيتي المرة دي مكنتش زعيق وصوت عالي وخلاص.. عصبيتي كانت نار هتحرق كل اللي ظلمني وظلم مراتي. قفلت باب الشقة علينا، وطلعت تليفوني، وكلمت المحامي بتاعي وبلغت النجدة، وقررت أعمل معاهم تصرف قانوني

وشرعي لا يخطر على بال عفريت عشان أرجع حق مراتي وحقي وأربيهم من أول وجديد!
قفلت باب الشقة علينا أنا وسلمى، وهي كانت بتبصلي بعينين مليانين خوف وفرحة في نفس الوقت… خوف من اللي هيحصل، وفرحة إن ربنا رجّعني في الوقت المناسب.
لفّيتها في بطانية كويسة، وقلت لها بهدوء عمري ما عرفته في نفسي: "ماتخافيش… من اللحظة دي إنتي و ابننا في حمايتي، ومحدش هيقربلك."
بعد نص ساعة، صوت صفارة النجدة قطع سكون الليل. البوليس طلع السطوح، وشاف المنظر اللي يهز جبل: ست حامل نايمة في أوضة كراكيب، من غير تليفون، من غير سرير، وشقتها مأجّرة لواحد غريب بعلم أم جوزها.
المحامي وصل ومعاه عقد الشقة، وإيصالات التحويلات اللي كنت ببعتها باسم أمي، وشهادة الجيران إن سلمى كانت محبوسة وممنوعة تنزل.
أمي حاولت تبكي: – "دي مرات ابني، وبنربيها!"
المأمور رد عليها بجملة هتفضل ترن في ودنها العمر كله: "اللي بتعمليه اسمه احتجاز بدون وجه حق، واستيلاء على مال الغير."
إخواتي حاولوا ينكروا…
لكن: ✔ المستأجر شهد
✔ الجيران شهدوا
✔ وسلمى حكت كل اللي كانت
ساكتة عنه:
الضرب، الشغل، الجوع، القفل عليها، وسحب الموبايل.
اتحرر محضر: – استيلاء على مسكن زوجية
– تبديد أموال
– احتجاز قسري
– إساءة معاملة سيدة حامل
واتاخدوا كلهم القسم.
في نفس الليلة، خدت سلمى على المستشفى. الدكتور قال: "الحمل ضعيف بسبب الإرهاق وسوء التغذية… ربنا ستر."
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية تحرق قلبي أكتر من أي انتقام.
بعد شهرين في المحكمة:
القاضي حكم بـ: ✔ رجوع الشقة باسمنا
✔ طرد المستأجر وتعويضه منهم
✔ إلزام أمي برد كل الفلوس
✔ حكم حبس موقوف التنفيذ لأخواتي
✔ ومنعهم من التعرّض لسلمى نهائيًا
وأنا وقفت قدامهم وقلت: "كنت فاكر إن أمي هي أماني… طلعت أماني الحقيقية هي مراتي اللي استحملت وسكتت."
نقلت سلمى بعيد… بيت جديد… حياة جديدة…
قطعت علاقتي بيهم: مش كره،
لكن حماية.
بعد شهور…
سلمى ولدت ولد…
سمّيناه: أمان
عشان نفتكر دايمًا إن الأمانة لما تضيع… الخراب يدخل البيوت.
نهاية القصة:
مش كل أم تبقى رحيمة
ولا كل سكوت صبر
ولا كل أهل أمان
لكن: ✔ الحق لو اتأخر
✔ بيرجع
✔ والظلم مهما طال
✔ يومه أسود
وسلمى؟

رجعت ست بيت
مش خدامة
وأم
مش سجينة
وزوجة
مش ضحية.

تم نسخ الرابط