كنت ماشي في الشارع

لمحة نيوز

كنت ماشى فى الشارع جنب الرصيف مستنى إى اتوبيس اركب فيه ينقلنى على المرج ،حاسس بوجع فى قدمى من كتر المشى وماسك ملف فى ايدى فيه أوراق، ماشى وانا شارد بعد عاشر محاوله فاشله للالتحاق بوظيفه محترمه
مخدتش بالى ان فيه ست عجوزة معديه الشارع غير لما سمعت صوت سواق عربيه ميكروباص بيصرخ متفتحى يا سن انتى !! بصيت وشفتها شايله الكياس بالعافيه، مشيت ناحيتها بسرعه ومسكت الاكياس اساعدها ،عبرنا الشارع
ومدت أيدها تاخد الأكياس قلتلها لو بيتك قريب هوصلك لهناك، وقفت لحظه متردده، وبعدها قالت ماشى انا بيتى قريب فعلا.
مشيت معاها عدينا كام شارع ووصلنا مدخل العماره
قلتلى متشكرة هكمل لوحدى من هنا
طلعلك الأكياس انا فاضى موريش حاجه!؟
حسيت انها قلقانه منى لكن الاكياس كانت تقيله فعلا
طلعت وراها على السلم، قالت شوف بقا  لو كنت حرامى احب اعرفك ،انا لا أملك اى حاجه
ضحكت وقلت وانا مش عايز منك حاجه ،وصلنا باب الشقه نزلت الأكياس وسبتها ومشيت
نادت عليه ،إلى يعمل واجب يكمله لاخره صح
قلت صح
طيب دخل الأكياس يا ابنى انا حيلى مهدود
قلت حاضر ،دخلت الأكياس كلها ومشيت ناحيت باب الشقه
مستعجل ليه هى الدنيا هتطير، اقعد اشرب حاجه
المره دى انا الى حسيت بقلق، اعتذرت وقلت متشكر
لكنها أصرت حلفت انى ما امشى غير لما اشرب حاجه
قعدت دخلت عملت شاى وقعدت معايا
اعذرنى يا ابنى ولاد الحرام مخلوش لأولاد الحلال حاجه
انا جرحتك لكن غصب عنى
قلت ولا يهمك انا مش زعلان خالص

سكتت، بعدها قالت مالك كده مستسلم خالص ؟
بايع الدنيا ويأس

من الحياه ؟

مكنتش عايز اتكلم كتير لكن كلامها جه على الوجه، قلت والله يا حجه الدنيا مقفلة فى وشى وكل ما اروح على شغل اترفض، والدتى واخواتى فى البلد متعتمدين عليه
وبقالى شهر يدوبك مكفى نفسى.

قامت نت مكانها اختفت شويه ورجعت فى أيدها حاجه
حسيت بالحرج ،قلت انا مش بقبل شفقه ومش هاخد فلوس
ضحكت وقالت هو انا حلتى فلوس ؟
وطلعت كارت مكتوب عليه اسم، قالت روح على العنوان ده وان شاء الله تشتغل بس بشرط
قلت شرط ايه ؟
قالت لو اشتغلت تخصص يوم فى الاسبوع تيجى هنا تشوف طلباتى
قلتلها حاضر من عنيه من غير شغل اصلا اخدمك
بس هم يشغلونى

قالت قلهم بس انك من طرفى متقلقش من إى حاجه
قلت بس انا معرفش اسمك ؟

قالت أسمى كريمه المتولى

شربت الشاى ومشيت ،حطيت الكارت فى جيبى وعلى وشى ابتسامه ساخره وانا بقول فى سرى يعنى لفيت الكره الارضيه كلها والست دى هى إلى هتشغلك ؟
ولانى لدى متعقداتى الخاصه مروحتش العنوان وفضلت ادور على شغل اسبوع من غير فايده لحد ما فى يوم بالصدفه لقيت نفسى قريب من العنوان إلى الست اديتهونى
فقلت جرب حظك يمكن  تلاقى شغل، روحت على العنوان
كانت فيلا وسط فيلل كتير ،الراجل إلى على الباب شاف الكارت وقالى استنى هنا ادى الهانم خبر
فضلت قاعد اكتر من نص ساعه لحد ما خرجت ست فى التلاتين من عمرها ماسكه الكارت بغيظ
وقفت بسرعه لما قربت منى، بصتلى بقرف وسمعتها بتقول هى الست دى خرفت خلاص ؟ هو انا ناقصاها
قلت بسرعه انا جايلك من طرف كريمه ومكملتش الكلام
قالت عارفه عارفه، مسكت الكارت وقطعته قدامى
امشى

مفيش شغل عندى خلى إلى بتعتتك تشغلك واديتنى ضهرها ومشيت.
قلت الأرزاق على الله انا لو حتى هموت من الجوع لا يمكن أشتغل عند واحده بالشكل ده
لما وصلت البيت تليفونى رن ،كان رقم غريب لكن انا عرفت صوتها، كانت اخدت رقمى لما كنت عندها عشان تطمن عملت ايه فى الشغل 
انا زعلانه منك بقى كده يا راجل تنسى الوعد بتاعك
تشتغل وتهيص وتنسى الست الكبيره ؟
افتكرت انى كنت وعدها اخصص يوم ليها اشوف فيه مصالحها لكن انا مشتغلتش
اتحرجت اقلها على إلى حصل، اعتذرت ليها انى نسيت وقلت
بكره هعدى عليكى.
اصلا مكنش عندى مشاغل تمنعنى اساعدها ،روحت فعلا وقضيت ليها كل مصالحها وقلتلها انى مستريح فى الشغل وكله تمام كنت عايز اريحها وارضيها هى كتر خيرها كانت عايزه تساعدنى ومر شهر ورا شهر وانا بتنقل من شغل لشغل
وبروح للست دى اساعدها وفى يوم روحت عندها لقيتها قاعده حزينه كده.. 
بسألها مالك؟
قلت لها:
مالك يا حجة؟ وشك مش وش النهارده.
قالت: صلي على النبي يا ابني…
قلت: عليه الصلاة والسلام.
سكتت شوية وبعدين قالت:
أنا خلاص تعبت… وحاسة إن أيامي قربت تخلص.
قلبي اتقبض، قلت لها:
بعد الشر عليكي يا حجة، إنتي زي الفل أهو.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:
الدكتور قال لي الكلى تعبت، والعلاج مش هيجيب نتيجة كبيرة…
وأنا معنديش غير بنتي… بس بنتي مش فاضية لي.
عرفت ساعتها إن الست اللي طردتني من الفيلا هي بنتها.
قالتلي:
بنتي شايفة الدنيا فلوس وبس… وأنا كل اللي طلبته منها مرة تيجي تزورني… قالتلي: ابعتي السواق.
سكتت وأنا مش عارف أقول
إيه.
مدّت إيدها تحت المخدة وطلعت ظرف وقالت:
أنا كاتبة وصية…
ولو جرالي حاجة، عايزاك إنت اللي تسلمها لبنتي.
قولتلها:
بعد الشر عليكي، الكلام ده كبير.
قالت بحزم:
وعد؟
قولتلها:
وعد.
بعدها بأسبوع، اتصلوا عليا من المستشفى…
كريمة المتولي ماتت.
روحت دفنها، وماكنش في الجنازة غيري وشيخ الجامع…
ولا بنتها، ولا حد من أهلها.
بعد الدفن، خدت الظرف وروحت الفيلا.
الست فتحت لي، بصتلي باستغراب:
إنت تاني؟
قولتلها بهدوء:
أنا جاي من طرف أمك.
اتنرفزت وقالت:
قلتلك مش عايزة حاجة منها!
قولتلها:
دي وصيتها… ودي أمانة.
خدت الظرف وفتحته، وملامحها اتغيرت وهي بتقرأ.
الوصية كانت بتقول:
“يا بنتي…
لو الورقة دي وصلتلك يبقى أنا مش في الدنيا.
الراجل اللي قدامك ده، وقف جنبي أكتر منك.
شال شنتي، وسأل عليّ، وخد بخاطري.
وعلشان كده…
أنا سيبت له نص البيت اللي كنت ساكنة فيه،
والنص التاني ليكي.
يمكن تتعلمي إن الرحمة أهم من الفلوس.”
إيدي كانت بتترعش.
صرخت وقالت:
إنت لعبت على عقلها!
إنت استغليتها!
قولتلها:
والله ما خدت منها مليم، ولا طلبت منها حاجة…
أنا كنت بس بساعدها علشان ربنا شايف.
سكتت شوية… وبعدين قالت:
امشي دلوقتي… المحامي هيكلمك.
بعد شهر، الوصية اتنفذت رسميًا.
بقيت مالك نص شقة في عمارة قديمة في حي شعبي…
مش فيلا، ولا قصر…
بس كان أول حاجة في حياتي تبقى “ملكي”.
أجّرت الشقة…
وفتحت بمصاريفها ورشة صغيرة.
بعد سنتين…
بقي عندي شغل ثابت، ودخل ثابت، وراحة بال.
وفي كل يوم جمعة…
كنت أعدي على قبرها،
وأقول:
“يا حجة كريمة…
إنتي
ما شغلتنيش…
إنتي علمتيني إن الخير ما بيروحش هدر.”
✨ العبرة:
الخير اللي بتعمله وإنت مكسور…
ربنا بيرجعه لك وإنت واقف على رجليك.

تم نسخ الرابط