جوزي خلاني
جوزي خلّاني ألبس زي الخدامة في حفلة ترقيته…
بس الكل اتخرس لما المدير الكبير انحنى لي وقالّي:
“مدام الرئيسة.”
اسمي إليونور موريل.
في نظر جوزي لوران دوبوا، أنا ولا حاجة غير ست بيت:
لا شغل، لا طموح، ولا قيمة… على كلامه يعني.
اللي لوران ما يعرفوش،
إني المالكة السرّية لشركة Horizon Global Holdings،
إمبراطورية قيمتها خمسة مليار يورو،
عندي شركات شحن على سواحل البحر المتوسط في فرنسا،
وفنادق فخمة في نيس وكان،
وشركات تكنولوجيا في باريس وليون ومدن أوروبية كبيرة.
ليه خبّيت عليه الحقيقة؟
عشان كنت عايزاه يحبني عشان أنا… مش عشان فلوسي.
اتقابلنا في ليون،
وكان إنسان طيب ومجتهد وعنده أحلام.
لكن لما اترقّى في الشركة اللي بيشتغل فيها
— من غير ما يعرف إنها أصلاً واحدة من شركاتي —
اتغيّر.
بقى مغرور، يتكلم باحتقار،
والراجل
وجِه يوم حفلة ترقيته أخيرًا.
اتعيّن نائب رئيس المبيعات في فرنسا.
كنت في الأوضة بجهّز نفسي، ماسكة فستان السهرة،
دخل لوران فجأة وهو شايل شماعة هدوم.
قال ببرود:
“إنتِ بتعملي إيه يا إليونور؟ هتلبسي الفستان ده ليه؟”
قلت بابتسامة مكسورة:
“بستعد للحفلة بتاعتك.”
ضحك بسخرية،
وخطف الفستان من إيدي ورماه على الأرض.
قال بعنف:
“إنتِ مش ضيفة.
الحفلة محتاجة ناس تخدم.
إحنا ناقصنا موظفين.”
وبعدين رمى لي شماعة تانية عليها يونيفورم خدامة أسود
بمريلة بيضا وطاقية.
“إلبسي ده.
هتوزعي مشروبات.
هو ده اللي تعرفي تعمليه، مش كده؟
وحاجة كمان…
محدش يعرف إنك مراتي.
إنتِ محرجة لي.
قولي إنك شغالة بالساعة.”
حسّيت في اللحظة دي إن في حاجة اتكسرت جوايا.
كنت عايزة أصرخ وأقوله:
أنا أقدر أشتري شركتك كلها!
لكن سكت.
دي كانت
قلت بهدوء:
“حاضر.”
نزلت الصالة في بيتنا في الدائرة الـ16 في باريس،
والناس بدأت توصل:
رجالة أعمال، ستات بفساتين فخمة،
وأنا بوزّع كؤوس الشامبانيا
بإيدي اللي كانت بتمضي عقود بملايين اليورو.
لوران وقف قدّام الكل وقال بفخر:
“دي حفلة أهم ترقية في حياتي.”
وفجأة…
الموسيقى وقفت.
باب القاعة اتفتح،
ودخل رجل خمسيني شعره فضي وبدلته كحلي غامق.
المدير التنفيذي الإقليمي للمجموعة الأم.
الكل وقف.
حتى لوران اتعدل وقال بتوتر:
“سيدي! شرفتنا.”
الراجل بص حواليه،
وبعدين عينه وقعت عليّ…
على الخدامة.
قرب خطوة… خطوتين…
وساب كل الناس وراه.
وانحنى قدّامي وقال بصوت واضح:
“مساء الخير… مدام الرئيسة.”
القاعة اتجمّدت.
الكاسات وقفت في نص الطريق لفم الناس.
لوران قال متلخبط:
“حضرتك أكيد غلطان… دي مراتي… ست بيت.”
رفعت راسي لأول
وقلت بهدوء:
“لا يا لوران…
دي الحقيقة اللي خبّيتها عنك
عشان كنت فاكرة إنك بتحبني.”
وأشرت للراجل:
“اتفضل يا جاك، عرّفهم بنفسك.”
قال بصوت رسمي:
“إليانور موريل…
المالكة والرئيسة التنفيذية لمجموعة Horizon Global Holdings.”
الهمس انفجر:
“خمسة مليار يورو؟!”
“دي شركتها؟!”
“معقولة؟!”
لوران قرب مني بصوت مكسور:
“إنتي… خبّيتي عليّ كل ده ليه؟”
قلت:
“عشان أشوف هتحبني إمتى…
وأمتى هتدوس عليّا.”
وسحبت من جيب المريلة ظرف أبيض.
“ده قرار إداري بإنهاء خدمتك
كنائب رئيس مبيعات فرنسا
بسبب إساءة معاملة موظفة داخل مقر رسمي للشركة.”
إيده ارتعشت.
“إنتي بتدمّريني…”
قلت بهدوء:
“إنت دمّرت نفسك
يوم ما نسيت
إن اللي قدامك مش خدامة…
دي صاحبة المكان.”
نزعت المريلة البيضا
ورميتها قدامه على الأرض.
دخلت أوضتي،
لبست فستان السهرة،
ورجعت
مش خدامة.
رجعت رئيسة.
الناس صفّقت.
مش علشان الفضيحة…
علشان القوة.
وفي الليلة دي
ما خسرتش كرامتي…
كسبت نفسي.