محتاجة حد يجي معايا العشا

لمحة نيوز

محتاجة حد ييجي معايا العشا… ينفع تيجي؟"
لاسيو سأل عامل النظافة… واللي حصل بعدها خلّاها واقفة مش قادرة تنطق.
صوت الممسحة وهو بيخبط في الرخام كان مالي الردهة الفاضية في مبنى الشركة، وقت ما أليخاندرا ميندوزا خرجت من مكتبها.
الساعة كانت عشرة بالليل، والنور الأوتوماتيك كان بينور وهي ماشية، وظلالها طويلة على الحيطان الإزاز.
قالت بهدوء:
"لو سمحت، ممكن تيجي تنضف مكتبي بعدين؟"
الراجل اللي لابس الزي الأخضر، والواقف جنب الأسانسير، اتفاجئ.
في تلات سنين وهو بينضف المبنى ده، ولا مرة المديرة التنفيذية كلمته بنفسها.
قال بسرعة:
"طبعًا يا مدام ميندوزا… هتتأخري في الشغل النهارده؟"
أليخاندرا وقفت فجأة.
في حاجة في طريقته خلتها تاخد بالها…
لهجته مش مكسيكية.
سألته:
"إنت منين؟"
قال:
"من كولومبيا… من بوغوتا."
سكتوا لحظة.
دييغو حس إنه يمكن قال حاجة غلط.
في المكسيك، اتعلم يخبي ماضيه.
أليخاندرا قالت بصوت واطي:
"أنا من كاراكاس."
الاعتراف فاجأ الاتنين.
دييغو هز راسه:
كان عارف شكل اللي سايب كل حاجة وراه.
قال:
"بقالي هنا أربع سنين… أنا وبنتي."
أليخاندرا بصّت له كويس لأول مرة.
عنده حوالي ٤٥ سنة.
في شوية شيب في شعره.
وإيديه باين عليها إنها اشتغلت شغلانات تانية

قبل الممسحة.
سألته:
"كنت بتشتغل إيه هناك؟"
اتردد.
الكلام طول زيادة عن اللزوم.
قال:
"كنت في جامعة… مجال اتصالات."
الكلمة ضربتها زي القلم.
راجل كان دكتور جامعة… وبقى بينضف أرضيات.
قالت:
"يعني كنت دكتور؟"
رد بهدوء موجوع:
"أيوه… ودلوقتي أنا عامل نظافة."
"الدنيا بتتغير…"
قالها بنبرة فيها وجع وكبرياء.
أليخاندرا ابتسمت بحزن:
"آه… بتتغير."
وقالت:
"أنا كان عندي شركة أدوية في فنزويلا… شغل العيلة."
سألها:
"ودلوقتي ست تقنية؟"
قالت:
"دلوقتي ست تقنية… بدأت من الصفر."
وكان صوتها تعبان.
دييغو لاحظ الوحدة في عينيها.
نفس الوحدة اللي شايلها كل يوم.
قال:
"اتأخرتِ قوي في الشغل."
قالت:
"عندي عشا مهم بكرة… مع مستثمرين."
"ده خبر حلو."
ضحكت ضحكة مُرّة:
"المفروض… بس هروح لوحدي."
وسكتت لحظة وبعدين قالت:
"دايمًا لوحدي."
سكتوا.
دييغو كمل مسح… بس أبطأ، كأنه مش عايز الكلام يخلص.
قالت:
"شريكي دايمًا ييجي مع مراته.
والمستثمرة الكبيرة دايمًا تسألني: مش هتتجوزي؟
كأن الست ماينفعش تبقى ناجحة لوحدها."
تنهدت:
"أنا محتاجة حد ييجي معايا العشا."
وبعدين فجأة قالت:
"ينفع تيجي معايا؟"
السكوت نزل تقيل.
دييغو الممسحة وقعت من إيده وعملت صوت عالي.
قالت بسرعة:
"لا لا… انسَ اللي
قولته.
أنا مش عارفة قلت كده ليه."
لفّت تمشي.
قال:
"مدام ميندوزا… استني."
وقفت من غير ما تلف.
قال:
"ماينفعش… عندي بنتي… مسؤولياتي."
قالت بسرعة:
"هدفعلك."
الكلمة وقفت بينهم زي صفعة.
"هدفعلك."الكلمة فضلت معلّقة في الهوا:
"هدفعلك."
دييغو حسّها دخلت في صدره زي سكينة.
مش علشان الفلوس…
علشان فكّرته هو بقى إيه دلوقتي.
قال بهدوء:
"مش محتاج فلوس يا مدام ميندوزا…
أنا محتاج كرامتي."
لفّت وشها وبصّت له لأول مرة بجد.
عينها كانت مليانة إحراج وتعب.
قالت:
"أنا آسفة… مقصدش كده…
أنا بس… متعودة أشتري الحلول."
ضحك ضحكة قصيرة:
"وأنا متعود أشتري العيش."
سكتوا شوية.
وبعدين قالت بصوت واطي:
"أنا مش محتاجة راجل علشان يحميني…
أنا محتاجة حد يقعد جنبي…
بس."
دييغو شد نفس طويل.
افتكر بنتُه وهي بتسأله كل ليلة:
"بابا… إمتى هنبقى كويسين؟"
قال:
"العشا إمتى؟"
رفعت عينها بسرعة:
"بكرة الساعة ٨."
قال:
"ماشي… هاجي."
اتسعت عينيها:
"بجد؟"
هز راسه:
"بشرط."
"إيه؟"
"ولا كلمة عن شغلي.
ولا نظرات شفقة.
ولا تقولّي إني عامل نظافة."
ابتسمت لأول مرة بصدق:
"وإنت كمان…
ولا كلمة عن إني ست لوحدي."
في الليلة التانية…
أليخاندرا كانت لابسة فستان بسيط وأنيق.
وهي داخلة المطعم الفاخر، شافت
دييغو واقف مستنيها.
كان لابس بدلة قديمة شوية…
بس نضيفة ومكوية بعناية.
مش عامل نظافة.
مش دكتور جامعة.
راجل محترم واقف على رجليه.
مدّ إيده:
"مساء الخير يا مدام ميندوزا."
قالت بابتسامة:
"مساء الخير يا… دييغو."
دخلوا مع بعض.
المستثمرين بصّوا باستغراب.
باتريشيا سألت:
"ده جوزك؟"
قالت أليخاندرا بهدوء ثابت:
"ده شريكي."
دييغو بص لها بدهشة.
ما علّقش.
طول العشا،
دييغو ما اتكلمش كتير…
بس لما اتفتح موضوع الاتصالات والتكنولوجيا،
اتكلم بثقة.
بذكاء.
بخبرة.
باتريشيا قالت:
"واضح إنك فاهم كويس."
رد بابتسامة:
"كنت بدرس الكلام ده… زمان."
العشا خلص.
الصفقة اتقفلت.
الشركة اتأمّن مستقبلها.
وهما خارجين،
أليخاندرا قالت له:
"إنت أنقذتني النهارده."
قال:
"وإنت فكرتيني إني لسه بني آدم مش وظيفة."
وقفوا شوية قدام باب المطعم.
قالت:
"مش عايزة أشتري وقتك…
عايزة أشاركك وقتي."
ابتسم لأول مرة من قلبه:
"وأنا مش عايز أبقى عامل نظافة طول عمري."
قالت:
"يبقى نبدأ من هنا."
بعد ست شهور…
دييغو بقى مسؤول قسم الاتصالات في الشركة.
وأليخاندرا بطلت تروح مناسبات لوحدها.
مش علشان المجتمع.
علشان اختارت.
وفي مرة، وهو بينضف مكتبه القديم في المبنى،
قالت له وهي واقفة على الباب:
"فاكر
لما قلت لك: هدفعلك؟"
قال:
"فاكر."
قالت بابتسامة:
"دلوقتي أنا بدفع تمن اختياري…
وأنت بتقبض تمن تعبك."
قرب منها وقال:
"وأهو الاتنين طالعين من نفس المكان…
اللي خسر كل حاجة…
وعرف يبتدي من جديد."

تم نسخ الرابط