في أول يوم جواز
فى اول يوم جواز ولسه هنبدا ناكل من الاكل اللى أهلة عاملينوا لقيت جوزى وقفنى وبيقولى بتعملى ايه قولتله هاكل
لقيته بصلى بغضب وقالى احنا معندناش حاجه اسمها الست بتقعد تاكل مع جوزها انا لما اكل واخلص اكل انتى كلى البواقى
حسيت بصدمه من كلامه وافتكرته بيهزر او عايز يشوف رد فعلى
عديت اليوم واتصدمت لما خلص الاكل كله وسابلى العضم وقالى لو عايزه كوليه بصيت للعضم بصدمه
اخدت الباقى رميته فى الزباله
وتانى يوم وقت ما اهلى جابوا الاكل عمل برضوا نفس اللى عمله يوم الفرح
وقفت مذهولة قدام اللي بيحصل للمرة التانية، مكنش مجرد "فرد عضلات" في ليلة دخلتنا وخلاص، لا ده طلع "نظام" عايز يمشيه عليا طول العمر. بصيت لسفرة أهلي اللي تعبوا وشقيوا عشان يجهزوها، وبصيت له وهو بيمسح إيده بكل برود ورايح يقعد قدام التلفزيون ولا كأن في بني آدمة واقفة قدامه.
مقدرتش أسكت، سألته وصوتي
— "إنت بجد متخيل إني هعيش عمري كله آكل وراك الفضلات؟ إنت فاهم الجواز إيه بالظبط؟"
بصلي بصه خلت الدم يتجمد في عروقي، وقال بصوت واطي بس يخوف:
— "الجواز عندنا يعني طاعة، وأصول عيلتنا إن الراجل هو سيد البيت، والست تاكل من خيره اللي يفيض.. لو مش عاجبك عيشة الأصول، الباب يفوت جمل."
الأيام مرت، والبيت اللي حلمت بيه بقى سجن بارد. كنت بطبخ أحلى الأكل بإيدي، وأقعد أتفرج عليه هو وأمه -اللي كانت بتنط لنا كل يوم عشان تراقب "تطبيق القواعد"- وهما بياكلوا. كانت تقعد قدامه وتبصلي بخبث وتقول:
— "تسلم إيدك يا عروسة، كلي بقى العضم ده، ده هو اللي فيه الفايدة.. إحنا ياما عشنا كده وطلعنا رجالة."
عيوني ما نامتش الليلة دي. صوت كلامه كان بيرنّ في وداني: “الباب يفوّت جمل”. حسّيت إن الجملة مش تهديد… دي كانت دعوة مستترة.
تالت يوم، قررت أعمل حاجة مختلفة. طبخت أكلة بسيطة، وحطّيت طبقي على السفرة قبل
قال باستنكار: — “إنتِ بتعملي إيه؟”
قلت بهدوء عمري ما كنت أعرفه في نفسي: — “باكل. زي أي بني آدمة.”
ضحك ضحكة سخيفة وبص لأمه: — “شوفتِ؟ اتعدّت.”
أمه قربت مني وقالت بنبرة مليانة سم: — “يا بنتي، إحنا علمنا ولادنا الرجولة. الطاعة دي ستر للست.”
رفعت عيني وبصيت لها لأول مرة من غير خوف: — “والذل ستر لمين؟”
السكينة وقعت من إيده على البلاط. الجو شدّ، وهو قرب مني وقال: — “إنتِ بتتحديني؟”
ساعتها فهمت إن الموضوع مش أكل. الموضوع كرامة.
وإن اللي يسكت على العضم… بكرة يسكت على الضرب، وبعده يسكت على الخيانة، وبعده يسكت على كل حاجة.
دخلت أوضتي، قفلت الباب، وقعدت أفكر في أهلي. في أمي اللي كانت بتحوش من قوت يومها عشان تجهزني. في أبويا اللي قال يوم كتب الكتاب: “بنتي أمانة في رقبتك.”
تاني يوم الصبح، قبل ما أمه تيجي وقبل ما هو يصحى، لبست هدومي ولمّيت شنطتي الصغيرة.
وقفت قدامه
قلت: — “رايحة آكل في بيت أهلي. على سفرة فيها بني آدمة.”
ضحك باستهزاء: — “فاكرة نفسك قوية؟”
ردّيت وقلبي بيدق بس صوتي ثابت: — “لا. بس عرفت إني مش ضعيفة.”
رجعت بيت أهلي، حكيت كل حاجة. أمي حضنتني وكأنها كانت حاسة من الأول. أبويا ما صرخش ولا ضرب صدره… قال كلمة واحدة: — “اللي ما يصونش بنتنا… ما يستاهلهاش.”
بعدها بأيام، حاول يرجّعني. بعت ناس تكلم، وقالوا: “ده طبع العيلة، وهي تتعود.”
قلت لهم: — “اللي يتعود على الإهانة… يموت وهو واقف مكانه.”
طلقت نفسي من جوايا قبل ما أطلقه على الورق.
دلوقتي، باكل لما أجوع، وأضحك لما أحب، وأقعد على أي سفرة من غير ما أستنى حد يخلّص.
اتعلمت إن الجواز مشاركة، مش مائدة واحد والتاني بقايا.
والأغرب؟
كل ما أفتكر العضم اللي سابهولي، أبتسم…
لأنه كان أول علامة إن عمري ما ينفع أكمّل في البيت ده.
النهاية: مش كل الستات بتطلع من السجن
في ستات بتطلع وهي عارفة طريقها.