وقفت اعيط
وقفت أعيط وأنا بودّع جوزي في المطار، عشان كان مسافر سنتين شغل في دبي.
الناس حواليّ شايفيني زوجة مخلصة بتسلّم على جوزها المغترب، وهو شايفني ست هتقعد مستنياه سنتين وتدير كل حاجة هنا.
من برّه، هاني كان يبان الزوج المثالي:
راجل مسؤول، هادي، وطموحه كبير.
عايشين في فيلا شيك في التجمع الخامس، وفي الويك إند نفطر في الزمالك ونتمشى في المعادي، ونرسم خطط لمستقبلنا زي أي اتنين من الطبقة الراقية اللي رجليهم ثابتة في الأرض.
لما قالّي إن شركته عرضت عليه منصب كبير في دبي، كنت أول واحدة تفرحله.
قال:
– «دي فرصة عمري يا سارة… سنتين بالظبط، وبعدها نرجع نستثمر هنا في مصر ونبدأ مشروعنا الخاص.»
سنتين…
سنتين أقعد فيهم لوحدي، أدير ممتلكاتنا في الشيخ زايد
وثقت فيه.
عشان كان جوزي.
وعشان حبيته بجد.
قبل السفر بـ 3 أيام، رجع البيت بدري ومعاه كراتين كتير.
قال:
– «بجهّز حاجتي… العيشة هناك غالية، فلازم آخد كل اللي أحتاجه من هنا.»
دخل يستحمّى، وأنا دخلت المكتب أدوّر على ورق يخص المحامي بتاعنا.
لقيت اللابتوب مفتوح.
ماكنتش بدوّر على حاجة…
بس الحقيقة هي اللي لقتني.
لقيت إيميلات تأكيد وعقود إيجار لشقة دوبلكس فخمة في الرحاب، لمدة سنتين.
الشقة متفرشة بالكامل، ومكتوب في العقد:
«يُرجى تجهيز الشقة بالكامل كإقامة دائمة».
مش مؤقتة.
مش شقة شغل.
إقامة كاملة.
دخلت أكتر في الإيميلات…
واكتشفت إنه كان بيحضّر لحياة جديدة برّه مصر،
فضلت قاعدة قدّام الشاشة نص ساعة.
مش قادرة أقفل اللابتوب.
ولا قادرة أعيط.
يعني إيه؟
يعني أنا كنت جزء من المرحلة القديمة بس.
مرحلة الشغل والتعب والتأسيس.
وهو داخل على مرحلة جديدة… من غيري.
قومت بهدوء غريب، كأني روبوت.
دخلت على الحسابات البنكية:
الحساب المشترك: سبعة مليون جنيه.
فلوس تعب سنين… باسمي وباسمه.
ضغطت تحويل:
من الحساب المشترك → لحسابي الشخصي.
رسالة البنك جات:
✔ تم التحويل بنجاح.
ولا دمعة نزلت.
تاني يوم في المطار، كنت بعيط .
قال لي:
– «خلي بالك من نفسك… ومن بيتنا.»
ابتسمت:
– «اطمّن… هاخد بالي من كل حاجة.»
رجعت البيت.
رفعت قضية طلاق
ضرر مادي ومعنوي وخداع وتصرّف في أموال الأسرة من غير علمي.
بعد شهر بعث لي إيميل:
«إزاي تعملي فيا كده؟ دي شقة شغل… وانتي فهمتي غلط.»
بعثتله صورة العقد، وسايباله رسالة واحدة:
«الشغل مايبقاش إقامة سنتين… وأنا مش مشروع قديم يتقفل عليه الحساب.»
بعد 6 شهور، المحكمة حكمت لي:
✔ الطلاق للضرر
✔ حقي كامل
✔ نفقة مؤخرة ومتعة
رجع مصر فجأة… حاول يقابلني.
وقف قدّام الفيلا اللي باسمي دلوقتي.
البواب قال له:
– «المدام باعت البيت وسافرت.»
كنت وقتها في الساحل.
في شاليه صغير باسمي… أنا اللي اشتريته.
قعدت قدّام البحر، وافتكرت نفسي وأنا بعيط في المطار.
ضحكت.
مش عليه…
على نفسي القديمة اللي كانت فاكرة إن الخذلان دايمًا ييجي في صورة خيانة واضحة.
أحيانًا…
ييجي
«فرصة سفر».
وفي عقد إقامة.
وفي حياة جديدة
مش ليك فيها مكان.