لاخر لحظة كنت بترجاه بقلم امانى سيد 

لمحة نيوز

لآخر لحظة كنت بترجاه إنه يحافظ على البيت.. لآخر لحظة بقوله اشتريني أنا وأولادك وما ترميش ودنك لأمك وتتوجوز واحدة تانية.. كنت بعيط وبقوله الولاد مالهمش ذنب، بس للأسف هو كأنه مش سامع ولا شايف، ماشي في طريق وعايز يعمله."
​وقفت قدامه ودموعي مغرقة وشي، كنت حاسة إني "قليلة" أوي وأنا بستجدي منه حتة حنية أو لحظة عقل. مسكت في إيده بقلب محروق وقلت له بصوت مرعش:
— "يا خالد، البيوت مش لعبة، والولاد دول ذنبهم إيه يعيشوا وأبوهم عقله مع واحدة تانية عشان يرضي ستك الوالدة؟ أنا صنتك وشلت اسمك وشلت أهلك في عيني، متهونش عليك العشرة كدة!"
​بص لي ببرود يقتل، شال إيدي من عليه وكأنه بيبعد "حشرة" مضايقاه، وقام لبس جاكت بدلته وهو بيبص في المراية بيظبط نفسه لعروسته الجديدة، وقال بنبرة ميتة:
— "خلصنا يا ابتسام.. أمي قالت إن الست اللي ما تملي عين جوزها وتعرف تكسب أهله، يبقى لازم يجي فوقيها ست ستها. أنا مش هرمي ولادي، بس حياتي الخاصة ملكي أنا، والشرع حلل لي أربعة."
​رزعة الباب وراه كانت "رصاصة الرحمة" اللي موتت كل حاجة حلوة جوايا تجاهه. قعدت على الأرض في الصالة، الضلمة بدأت تنهش في الحيطان، وصوت ولادي وهم نايمين بيحلموا ببكرة كان بيقطع في فروة راسي.
​بصيت لإيدي اللي

كانت لسه بتترعش مكان ما لمسته، وقلت بحرقة:
— "بعتني يا خالد.. بعت اللي باقيت عليك وعلى عيالك عشان خاطر كلمة اتقالت لك في ساعة لئيمة. يا رب، أنت شايف وعارف إني ما قصرت، اجبر خاطري المنكسر ده."
#الكاتبه_امانى_سيد 
​تفتكروا إيه اللي هيحصل بعد الرزعة دي؟
​هل "ابتسام" هتلم هدومها وتمشي؟
​ولا هتقرر تقعد في بيتها وتوري "حماتها" والعروسة الجديدة الوجع لونه إيه؟
رزعة الباب فضلت ترن في ودن ابتسام طول الليل.
قعدت مكانها على الأرض، حضنة ركبتها، وظهرها مسنود على الكنبة، والبيت لأول مرة تحسه غريب عنها… كأنه مش بيتها.
الساعة عدّت اتنين… تلاتة… الفجر قرّب.
قامت بتقل جسمها، دخلت المطبخ تشرب ميه، إيديها بترتعش.
بصّت حواليها:
الكوباية اللي كان بيشرب فيها…
الكرسي اللي كان بيقعد عليه…
الهدوم اللي سايبها ورا الضلفة.
دخلت أوضة ولادها، بصّت عليهم واحد واحد.
يونس كان حضن المخدة ومبتسم في النوم،
ومريم فاتحة بقها سنة صغيرة،
ولا واحد فيهم يعرف إن الدنيا بتتقلب برا أحلامهم.
قعدت جنبهم وقالت بصوت واطي:
"حقكم عليا… أنا كنت فاكرة إن الست لما تصبر، ربنا يصلّح…
بس الظاهر إن في ناس الصبر بيغريهم مش بيصلحهم."
مع أول ضوء شمس، قامت غيرت هدومها، عملت شاي،
ولأول مرة من شهور
ما عيطتش.
كان في وجع… بس في قرار.
بعد أسبوع…
خالد رجع البيت، داخل وهو متضايق.
الدنيا مش زي ما كان متخيل.
العروسة الجديدة طالبة شقة لوحدها،
وأمه كل يوم مكالمة شكل،
وولاده بيكلموه يسألوه:
"بابا إنت فين؟"
دخل لقى ابتسام قاعدة بتذاكر ليونس.
قال بحدة مصطنعة:
— "إنتي قاعدة ليه؟ مش المفروض تكوني مشيتي؟"
ابتسام رفعت عينيها من الكشكول بهدوء:
— "وأسيب ولادي فين؟ ولا أسيب بيتي لمين؟"
— "ده مش بيتك لوحدك."
— "ولا بيتك لوحدك برضه."
طلع صوتها ثابت غريب عليه.
قالت:
— "إنت اخترت طريقك… وأنا اخترت طريقي.
طريقي فيه ولادي وكرامتي."
ضحك بسخرية:
— "كرامة إيه؟ إنتي ست مطلقة عمليًا."
ابتسام قامت، قربت منه خطوة واحدة:
— "لا… أنا ست اتغدر بيها، وفي فرق كبير."
بعدها بأيام، حماتها جت.
داخلة وهي شايفة نفسها ملكة متوجة:
— "إيه القعدة دي؟ لسه هنا؟"
ابتسام ردت بهدوء قاتل:
— "آه يا حاجة… قاعدة في بيتي."
— "ده بيت ابني."
— "والقانون بيقول ده بيت ولاده."
سكتت لحظة وبعدين قالت:
— "ولا هو لما اتجوز عليكِ نسيكي؟"
ابتسام قربت منها وقالت:
— "نسي؟ يمكن.
بس أنا مش هنسى نفسي."
العروسة الجديدة كانت واقفة ورا الباب تسمع.
كانت فاكرة إنها داخلة على ست مكسورة،
دخلت على ست واقفة على رجليها.

الشهور عدّت…
خالد ابتدى يحس بالثقل:
مصروف بيتين،
طلبات زوجتين،
ولاد بيعيطوا لما يشوفوه.
ابتسام رفعت قضية نفقة.
مش علشان الفلوس…
علشان تقول له:
"مش هتهرب."
كان يدخل المحكمة مكسور العين.
يشوفها واقفة ثابتة، شعرها مربوط، ماسكة إيد ولادها.
في مرة قال لها بره القاعة:
— "إنتي قلبك حجر؟ مش حاسة بيا؟"
بصّت له وقالت:
— "أنا كنت بحس…
بس اللي ما حسش بيا زمان،
ما يستناش قلبي دلوقتي."
العروسة الجديدة ابتدت تشتكي:
"إنت طول اليوم برا،
ولادك منكسرين،
وأمك متحكمة فيا."
ابتسام سمعت الكلام ده بالصدفة من جارة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
"الدور جاي… بس مش عليا."
وفي يوم…
خالد رجع متأخر، لقى ابتسام لمّت هدومه في شنطة وحطتها جنب الباب.
قال بذهول:
— "إيه ده؟"
قالت:
— "هدومك."
— "إنتي بتمشيني؟"
— "لا…
أنا برجع لك حياتك اللي اخترتها."
— "يعني إيه؟"
— "يعني أنا طلبت الطلاق."
اتصدم.
— "ليه دلوقتي؟"
قالت:
— "عشان دلوقتي بقيت قادرة."
آخر مشهد…
ابتسام في شقتها الجديدة،
حطانها فاضية إلا من صور ولادها،
الفرش بسيط،
بس البيت مليان نفس.
يونس بيكتب واجبه،
ومريم بتضحك وهي تلون.
ابتسام واقفة في البلكونة،
الشمس داخلة،
الهواء خفيف.
قالت لنفسها:
"كنت فاكرة إن الطلاق نهاية…
طلع
بداية.
كنت فاكرة إن الهجر موت…
طلع حياة."
الخلاصة: مش كل ست بتخسر جوزها تبقى خسرانة.
في ستات لما تخسر وهم،
تكسب نفسها.

تم نسخ الرابط