ماتركبيش الطيارة
ما تركبيش الطيارة… جوزِك مش في دبي. روحي الشاليه بتاع السخنة. هناك هتعرفي الحقيقة اللي مستخبية بقالها سنين…"
فضلت أبص للرسالة وأنا واقفة في طابور الجوازات، الشنطة في إيدي والتذكرة في الإيد التانية.
كنت رايحة أعمله مفاجأة في عيد ميلاده.
«كريم» بقاله شهر في دبي بيأسس فرع الشركة الجديد. وحشني… وكنت مستنية اللحظة اللي أدخل عليه مكتبه فجأة وأقوله: مفاجأة!
بس الرسالة دي… كانت زي تلج نزل على قلبي.
رقم مجهول.
جملة قصيرة، بس تقيلة.
حاولت أضحك على نفسي:
أكيد حد بيهزر… أو حد حاقد.
بس عقلي بدأ يجمع حاجات كنت دايمًا أهرب منها:
تليفونه اللي بقى دايمًا مقفول.
مكالمات غريبة بالليل.
وسرحانه لما أسأله عن الشغل.
بعثت لأختي بسرعة:
—مش هسافر… حصل ظرف في الشغل ولازم أرجع.
لفّيت ضهري للبوابة وخرجت من المطار
قلت للسواق:
—العين السخنة… قرية (…).
طول الطريق، قلبي بيدق بعنف.
مش عارفة أنا رايحة أواجه إيه…
بس متأكدة إن اللي هستناني هناك مش عادي.
وصلنا الشاليه.
ليل.
والهدوء مخيف أكتر من الزحمة.
الشاليه المفروض مقفول.
محدش بييجي هنا غيرنا في الصيف.
بس كان فيه نور خافت طالع من ورا الستارة.
وفي عربية راكنة ورا الشجر.
عربية مش غريبة عليّ.
عربية «طارق»…
شريك كريم وصاحبه من أيام الجامعة.
طارق هنا ليه؟ وكريم المفروض في دبي؟
طلعت السلم وإيدي بترتعش.
الباب مش مقفول… بس مردود.
زقيته بهدوء.
ريحة سجاير، وكوبايات على الترابيزة، وتلفزيون شغال من غير صوت.
المكان فيه حد… بس محدش ظاهر.
مشيت على أطراف صوابعي.
ومن باب الريسيبشن شُفت كريم.
قاعد على الكنبة…
مش لابس لبس سفر…
لابس
رفعت إيدي على بقي علشان ما أصرخش.
—كريم؟
لفّ فجأة، وشه شاحب:
—هناء؟! إنتِ هنا إزاي؟!
—مش إنت في دبي؟
سكت…
وسكوته كان أقسى من أي رد.
دخل طارق من الأوضة اللي ورا:
—واضح إن المفاجآت الليلة مش على مزاج حد.
بصيت لهم الاتنين:
—حد يفهمني… إنتوا بتعملوا إيه هنا؟
كريم قرب مني، صوته مهزوز:
—كنت ناوي أقولك… بس مش دلوقتي.
—تقولّي إيه؟
طارق قعد على الكرسي وقال بهدوء غريب:
—نقولك الحقيقة اللي مستخبية من سنين.
قلبي وقع.
كريم غمض عينه:
—أنا مش في دبي…
والشركة الجديدة دي مش اللي فاكرة.
—أمال إيه؟
طارق قال:
—إحنا من سنتين دخلنا في شغل كبير…
شغل خطر…
وحد مات بسببه.
شهقت:
—مين؟
كريم بص في الأرض:
—شريكنا التالت.
—إزاي مات؟
طارق قرب وقال:
—مش مات…
اتقتل.
سكت البيت كله.
قلت وأنا رجلي بترتعش:
—مين
كريم رفع عينه ليّ ببطء:
—أنا.
صرخت:
—إنت بتهزر؟!
—كان حادث…
خرج عن السيطرة.
طارق كمل:
—ومن يومها وإحنا مستخبيين… بننقل فلوسنا من مكان لمكان، بنعمل شركات وهمية، بنغيّر أسماءنا.
بصّيت لكريم:
—يعني إنت عمرك ما كنت مسافر دبي؟
—لا…
كنت مستخبي هنا.
وفي اللحظة دي…
رنة تليفون أرضي قطعت الهوا.
كريم بص للتليفون…
وشه اصفر.
—محدش يعرف الرقم ده غيرنا…
ردّ وهو بيترعش:
—ألو؟
صوت طلع من السماعة تقيل وبارد:
"وحشتني يا كريم… فاكر إنك خلصت مني؟"
وقع التليفون من إيده.
—ده مستحيل…
إنت ميت!
الصوت رد:
"أنا جاي آخد حقي… افتح الباب."
وفجأة…
خبط عنيف على باب الشاليه.
نور أزرق وأحمر دخل من الشباك.
طارق همس:
—البوليس…
كريم مسك راسه:
—لا… هو اللي وصلنا ليهم.
الباب اتفتح بعنف…
ودخلت قوة شرطة كبيرة.
ومعاهم…
راجل
راجل المفروض… ميت.
وشُفته…
وعرفت إن الرسالة ما كانتش تحذير…
كانت بداية الحساب.
النهاية.