انا عملت اختبار الحمل
دخل حسام الحمام ياخد دش بعد يوم شغل طويل، ورمى موبايله على الكومودينو بإهمال كعادته.
كان دايمًا واثق فيّ زيادة عن اللزوم… أو يمكن شايفني أضعف من إني أفتش وراه أو أشك فيه.
أنا كنت قاعدة على السرير بقلب تعبان من التفكير.
أربع سنين جواز…
وأربع سنين كل الناس شايفة إن المشكلة مني.
حماتي ما كانتش تسيب فرصة إلا وتلمّح:
"أكيد في حاجة عندك يا بنتي… ابني زي الفل."
وأنا كنت أبتسم وأسكت.
فجأة…
شاشة الموبايل نورت.
رسالة من رقم متسجل باسم:
«المهندس علاء – شغل».
الرسالة بتقول:
"أنا عملت المراجعة الأخيرة، والنتيجة خطيرة. لازم نتصرف بسرعة قبل ما الموضوع يكبر."
فضلت باصة في الشاشة، ومش فاهمة.
ليه الرسالة بالشكل ده؟
وإيه النتيجة الخطيرة؟
سحبت الموبايل بهدوء، وفتحته بالباسورد اللي أعرفه.
عيد ميلاد أمه… اللي كان دايمًا يقولهولي بفخر.
فتحت المحادثة…
واللي شوفته خلاني أتحول من
الرسائل القديمة كانت كلها عن شغل:
تحويلات مالية.
فواتير.
أوراق باسمه هو لكن ماضية باسم "المهندس علاء".
وكلام واضح عن تزوير وتلاعب.
إيدي رعشت.
مش خيانة…
لكن مصيبة أكبر.
قفلت الموبايل ورجعته مكانه، وقلبي بيدق زي الطبول.
دخل حسام من الحمام وهو بينشف شعره:
— "مالك ساكتة؟"
قلت بهدوء مصطنع:
— "تعبانة شوية."
قعد قدامي وقال بثقة:
— "ربنا هيكرمنا قريب."
ابتسمت، وأنا جوايا نار.
مسكت موبايلي وفتحت جروب
"عائلة حسام الغالية"
اللي فيه حماتي وأخته وعمته.
كتبت:
"يا جماعة تعالوا دلوقتي، حسام عنده خبر مهم يفرّحكم كلكم بخصوص موضوع الخلفة."
قلبت الموبايل على السرير وقمت.
وقفت قدام الدولاب.
لبست فستان بسيط وأنيق…
مش للزينة
لكن عشان أكون ثابتة قدامهم.
رسمت وش هادي،
بس جوايا حرب.
خرج حسام من الأوضة، استغرب:
— "إنتي لابسة كده ليه؟"
قلت:
— "عشان النهارده
بعد نص ساعة، الباب خبط.
دخلت حماتي بزغروطة عالية:
— "أخيرًا؟ أخيرًا يا ندى؟"
وراها أخته وعمته.
حضنتني حماتي وقالت:
— "كنت عارفة إن العيب مش من ابني."
بلعت الكلام في زوري.
جرس الباب رن تاني.
قال حسام بتوتر:
— "مين كمان؟"
قلت بهدوء:
— "ضيف مهم."
فتحت الباب…
وكان المهندس علاء بنفسه.
دخل وهو مستغرب من اللمة.
بص لحسام، وبصلي.
قلت وأنا بقفل الباب:
— "اتفضل يا بشمهندس… احنا محتاجينك تسمع الحقيقة."
الكل بص لبعضه.
قلت:
— "من أربع سنين، رحنا نكشف عشان نعرف سبب تأخر الحمل.
الدكتور طلب تحاليل مني ومن حسام."
طلعت ظرف قديم من درج الكومودينو.
— "التقرير ده كان مع حسام، وقاللي إن العيب مني."
فتحت الظرف قدامهم.
وقريت بصوت ثابت:
— "النتيجة بتقول إن حسام محتاج علاج خاص، وإن فرص الحمل ضعيفة بدون تدخل طبي."
الكل سكت.
حماتي بصت له:
— "يعني إيه؟"
قالت أخته:
— "يعني مش
كملت:
— "مش بس كده…
أنا اكتشفت النهارده إنه متورط في تزوير أوراق في شغله، ومستغل اسم المهندس علاء."
بصيت للمهندس علاء:
— "مش كده؟"
قال بحزن:
— "أنا اكتشفت ده من الحسابات… وحاولت أنبهه."
في اللحظة دي، الباب اتفتح…
ودخل ابن خالي شريف، ضابط.
قال بهدوء رسمي:
— "في بلاغ بتزوير مستندات رسمية.
وحضرتك مطلوب للتحقيق."
حسام قعد على الكرسي كأنه اتشل.
بصلي وقال بصوت مكسور:
— "ليه عملتي كده؟"
قلت:
— "أنا ما دمرتكش… أنا بس قلت الحقيقة."
خرجوا بيه.
فضلت الصالة مليانة صمت.
حماتي قعدت على الكنبة وقالت:
— "إحنا ظلمناك."
عدّى شهرين.
القضية اتفتحت.
وثبت التزوير.
وأنا رفعت قضية طلاق للضرر.
آخر مرة شوفته في المحكمة، قال:
— "لو كنتي استحملتي…"
قلت:
— "التحمّل مش على حساب الكرامة."
طلقت رسمي.
خرجت من البيت…
مش مهزومة
طالعة بنفسي.
بعد سنة…
فتحت مشروع صغير باسمي.
اشتغلت.
كبرت.
الناس اللي كانت بتقول:
"مش بتخلف"
عرفت الحقيقة:
أنا خلفت:
✔ كرامة
✔ وعي
✔ بداية جديدة
ويمكن جوازي انتهى…
لكن حياتي؟
لسه بتبدأ.