ماتمضيش علي شهادة الوفاة

لمحة نيوز

ما تمضيش على شهادة الوفاة… روحي الشاليه المهجور في العين السخنة. هناك هتعرفي الحقيقة.
بصيت للموبايل وأنا نفسي مكتوم.
الدكتور واقف قدامي، ماسك القلم والورقة: — يا مدام نهى… البقاء لله. لازم نمضي عشان تصريح الدفن. الجلطة كانت قوية ومفاجئة.
كريم… جوزي… حب عمري… مات فجأة وهو عنده 30 سنة.
كنت همسك القلم…
لكن الرسالة جمدت إيدي.
«ما تمضيش.»
رقم غريب.
مين ممكن يبعتلي حاجة زي دي في اللحظة دي؟
كريم كان كلمني الصبح وقال إنه تعبان وهينام شوية في المكتب… وبعدها بساعتين قالوا لي: مات.
قلت للدكتور بصوت مبحوح: — ممكن أستنى شوية؟ مش قادرة

أمضي دلوقتي.
خرجت من المستشفى وأنا مش حاسة برجلي.
ركبت العربية وسقت ناحية العين السخنة.
الطريق كان طويل بشكل يخوف.
أسئلة بتنهش دماغي:
ليه كريم مأمن على حياته الشهر اللي فات؟ ليه الشاليه تحديدًا؟ ليه الرسالة؟
وصلت الشاليه قبل المغرب.
المكان ضلمة… والبحر صوته عالي كأنه بيحذرني.
دخلت من الباب الخلفي اللي قفله بايظ.
ريحة برفانه في الجو…
نفس البرفان اللي بيستعمله دايمًا.
قلبي دق بعنف.
سمعت حركة جوا.
قربت على مهلي.
لقيته…
كريم.
قاعد على الكنبة… هدومه متبهدلة… وشه شاحب.
صرخت: — كريم؟! إنت عايش؟!
قام بسرعة: — نهى؟ إنتي جيتي إزاي؟!

جريت عليه وأنا بعيط: — قالوا لي إنك مت!
مسك راسي بين إيديه: — كانوا عايزين يخلوني مت رسميًا…
قعدني وقال: — في واحد في الشغل… شريك قديم… سرق ملفات الشركة وفيها شبهة تزوير.
كنت شاهد عليه… وهددني بالموت لو اتكلمت.
بلعت ريقي: — وده اللي حصل؟
هز راسه: — عملولي أزمة قلبية مزيفة بحقنة معينة… دكتور فاسد ساعدهم…
وقالوا للناس إني مت… عشان أختفي.
عيوني وسعت: — طب ليه الرسالة؟
قال: — واحد من اللي في العصابة خاف… وبعتلك تحذير.
إمضيتي على شهادة الوفاة كانت هتخليني “ميت قانونيًا”… ومش هعرف أرجع.
وفجأة…
سمعنا صوت عربيات برا.
نور كشافات دخل
من الشبابيك.
كريم قام مرعوب: — لقوني…
الباب اتفتح بعنف.
دخل راجل وقال: — انتهى الهروب يا كريم.
لكن وراه دخلت الشرطة.
الراجل اتقبض عليه.
الضابط قال: — بلاغ اتقدم من مجهول عن محاولة قتل وتزوير شهادة وفاة.
بص لي: — مدام… حضرتك أنقذتيه لما ما مضيتيش.
بعد شهور…
القضية خلصت.
العصابة اتحاكمت.
الدكتور اتشطب واتسجن.
كريم رجع باسمه الحقيقي.
رجع شغله.
رجع لي.
بس عمره ما نسي اللحظة اللي شاف نفسه فيها “ميت” وهو عايش.
كان يقول لي: — أغلى حاجة في الدنيا إن اسمك يفضل موجود… وحد مستنيك.
وأنا كل مرة أعدي من قدام البحر أفتكر:
مش كل اللي بيقولوا
عليه ميت…
يبقى ميت.
في ناس…
بترجع من الموت
عشان تبدأ من جديد.

تم نسخ الرابط