كنت بديله

لمحة نيوز

في شقة أهل جوزي، كانوا دايمًا يرفضوا إني أدخل أوضته القديمة.
كل ما أطلب، ياسر يتخانق معايا، وصوته يعلى:
"الأوضة دي مقفولة… ومش موضوع نقاش."
كنت أستغرب:
ليه؟
وليه سلايفي يبصولي يا بشفقة يا بنظرة تقليل؟
وليه كل زيارة لازم يدخل الأوضة دي ويقفل على نفسه بالساعات؟
الفضول قتلني…
ودخلت.
لقيت الأوضة مليانة صور ليه مع بنت واحدة بس.
واقف جنبها، بيضحك…
ضحكة عمري ما شفتها معايا.
حسيت بوجع في قلبي، مش غيرة وبس…
قهر.
ليه محتفظ بالصور دي بعد الجواز؟
وليه محدش بيشيلها؟
وقفت قدام صورة كبيرة ليهم.
سمعت صوت ضحكة من ورايا.
لفّيت…

لقيت سلوى سلفتي.
قالت بشماتة:
"شوفتي داليا بنت عمه؟
دي اللي كان بيحبها قبل ما يتجوزك."
سألتها بذهول:
"طب وليه الصور لسه؟"
قالت وهي تقرب مني:
"داليا كانت روحه…
سافرت بره تكمل دراستها، ورفضت الجواز وقتها.
وياسر اتجوزك…
عشان فيكي شبه منها."
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف.
ياسر واقف، وشه متجهم:
"إيه اللي دخلك هنا؟!"
قلت بوجع:
"أنا مراتك…
ليه الأوضة دي أهم مني؟
ليه حاسس إني ظل لواحدة تانية؟"
وشه برد:
"أنا ما خنتكش…
ولا عمري كلمتها بعد جوازنا.
بس دي كانت جزء من حياتي،
والأوضة دي ذكرياتي."
دخلت حماتي وقالت ببرود:
"خلاص
عرفتي الحقيقة…
هي حب قديم وانتهى.
إنتِ مرات ابني دلوقتي."
بس نهلة خرجت من الأوضة وقلبها مكسور.
حست إنها مش متجوزة رجل…
متجوزة ماضي.
مرت الأيام…
وياسر كان يشوف في نهلة شبه داليا.
يطلب منها تلبس زيها،
وتسرّح شعرها زيها،
ولو غيّرت يقول:
"كده أحسن؟ ولا الأول كان أحلى؟"
في مناسبة عند أهله،
سمعت سلوى بتقول:
"نهلة دي عايشة دور الصورة البديلة."
دخلت عليهم وقالت:
"أنا مش صورة…
أنا بني آدمة."
طلعت للصالة وقالت قدام الكل:
"أنا تعبت من إني أعيش في ظل واحدة مش موجودة.
يا ياسر، يا تشوفني أنا…
يا كل واحد يروح لحاله."
قال بهدوء:
"
أنا عمري ما خنتك…
بس الماضي لسه جوايا."
ردت وهي دموعها في عينيها:
"وأنا مش هعيش جوا ماضي مش بتاعي."
في الليلة دي، نهلة ما نامتش.
وقفت قدام المراية وقالت:
"أنا مش نسخة…
أنا نهلة."
دخلت أوضة الذكريات…
وشالت الصور بنفسها.
ما كسرتهاش…
لكن شالتها من الحيطة.
قالت لياسر:
"اللي فات انتهى.
إما نبدأ من جديد…
يا كل واحد يشوف حياته."
اختار…
يتعالج من تعلّقه بالماضي،
ويعيش الحاضر.
بعد شهور…
نهلة بقت مختلفة.
لبست اللي بتحبه،
ضحكت بطريقتها،
وحست إنها رجعت نفسها.
والأوضة المقفولة؟
اتحولت أوضة عادية…
من غير صور…
ولا أشباح.
النهاية:
نهلة
ما كانتش خيانة.
كانت زوجة
عاشت في ظل حب قديم.
بس قررت:
تكون زوجة حقيقية…
مش بديل لذكرى.

تم نسخ الرابط