الساعه كانت بليل

لمحة نيوز

الساعة كانت ١١:٥٥ بالليل. كنت واقفة قدام المراية بلبس فستاني الأسود اللي "ياسين" بيحبه. النهاردة عيد جوازنا السابع. السفرة كانت جاهزة، والشموع منورة، والهدية مغلفة بشريط أحمر على الترابيزة.
​فجأة، تليفونه اللي سابه في البيت وهو نازل يجيب "التورتة" رن.
رسالة واتساب من رقم مش متسجل:
— "السم في العسل يا حبيبي.. نفذ النهاردة، المحامي استلم ورق التنازل وهيتبعتلها الصبح وهي في القبر."
​جسمي اتنفض. سم؟ تنازل؟ قبر؟
ياسين... اللي كان لسه بايس إيدي الصبح وبيقولي "إنتي أماني الوحيد"؟
فتحت الرسالة بسرعة، لقيت صورة مرفقة.. صورة ليا وأنا نايمة في السرير، وعليها علامة (X) باللون الأحمر.
​سمعت صوت مفتاح الباب بيلف. ياسين رجع.
دخل بابتسامته الساحرة، وفي إيده علبة التورتة:
— "كل سنة وإنتي منورة حياتي يا صافي.. معلش اتأخرت عليكي، الزحمة كانت صعبة."
​حط التورتة على السفرة، وبدأ يقطع منها قطعتين.
— "دوقي دي يا حبيبتي، دي مخصوص ليكي، فيها الطعم اللي بتحبيه."
​بصيت لعينه.. كانت هادية بشكل يخوف. بصيت للقطعة اللي قدامي، وافتكرت كلمة "السم".
— "مش هتاكل معايا يا ياسين؟" سألته وصوتي بيترعش.
— "أكيد يا روحي، بس هشرب مية الأول."
​قام ودخل المطبخ. في اللحظة دي، جالي اتصال على تليفوني أنا المرة دي.
رقم دولي.. فتحت بسرعة:
— "صافي؟ اسمعيني كويس وماتتكلميش. أنا ياسين.

. أنا اتخطفت وأنا بجيب التورتة، الموبيل اللي معاكي في البيت ده مش موبايلي، واللي داخل عليكي بالبيت ده مش أنا... ده أخويا التوأم اللي هرب من المستشفى! ماتكليش أي حاجة!!!"
​بصيت ناحية المطبخ.. لقيت "ياسين" (أو اللي شبهه) واقف ورايا، وساند على باب المطبخ وباصصلي بابتسامة مرعبة وهو ماسك كوباية المية:
— "خلصتي المكالمة؟ يلا كلي.. التورتة هتبرد."
صافي كانت حاسة إن قلبها هيقف، التليفون في إيدها لسه مفتوح وصوت ياسين "الحقيقي" عمال ينده بصوت واطي: "صافي! اهربي! هو قتل الحارس ودخل مكاني!"
الراجل اللي واقف قدامها (اللي هو نسخة طبق الأصل من جوزها) بدأ يقرب ببطء، وعينيه مش بتتحرك عن عينيها.
— "بصالي كده ليه يا صافي؟ مين اللي كان على التليفون؟" سألها وهو بيحط كوباية المية على السفرة جنب قطعة التورتة.
صافي حاولت تتماسك، بلعت ريقها وقالت بصوت مهزوز:
— "دي.. دي ماما، كانت بتسلم عليك."
ياسين المزيف ضحك ضحكة باردة، وقعد على الكرسي وبدأ يشمر كمام قميصه:
— "مامتك؟ غريبة.. مامتك ماتت من سنتين يا صافي. الظاهر إن الخوف بينسّي."
هنا صافي عرفت إن اللعبة انتهت. رجعت لورا وهي بتدور على أي حاجة تدافع بيها عن نفسها، بس هو كان أسرع، قام وقف وسد طريق الباب:
— "أخويا ياسين دايماً كان بياخد كل حاجة.. الحب، الشغل، وإنتي. حتى لما دخلوني المصحة كان هو السبب. بس النهاردة،
أنا قررت آخد مكانه.. وآخد ورثك اللي هو كان بيخطط يسرقه منك."
صافي صرخت: "ياسين عمره ما فكر يسرقني! إنت اللي باعت الرسائل من موبايله!"
الراجل طلع من جيبه ورق "التنازل" اللي كانت الرسالة بتتكلم عنه، وحطه على السفرة فوق التورتة:
— "ياسين "الحبيب" هو اللي كتب الورق ده يا قطة. أنا بس جيت أنفذ النهاية. قدامك حل من الاتنين: تمضي وتعيشي معايا على إنك مراتي (وأنا هبقى ياسين أحسن منه)، أو تاكلي التورتة دي وننهي الحكاية هنا."
صافي بصت للورق، وفجأة لمحت حاجة في طرف الصالة.. "خيال" بيتحرك عند الشباك.
ياسين الحقيقي؟ ولا حد تاني؟
فجأة، النور قطع تماماً عن الشقة.

#الظلام بلع الصالة في ثانية.
صافي صرخت لا إراديًا، والتليفون وقع من إيدها.
سمعت صوت حركة عند الشباك… صوت خبطة خفيفة.
— "صافي… وراكي!"
صوت ياسين الحقيقي جاي ضعيف من الموبايل اللي على الأرض.
قبل ما تلف، حسّت بإيد بتشدها من دراعها بعنف.
التوأم قرب وشم نفسه في ودنها:
— "ماتحلميش بالنجدة… الكهربا قطعتها أنا بنفسي."
لكن فجأة…
الشباك اتكسر.
ظل أسود دخل من برة بسرعة البرق، ومعاه صوت ارتطام جامد.
صوت خناقة… كراسي بتقع… نفس مكتوم… وشتيمة ياسين المزيف:
— "إنت لسه عايش؟!"
النور رجع فجأة.
صافي شافت المشهد اللي عمره ما هينمحي من دماغها:
ياسين الحقيقي واقع على الأرض ونازف من كتفه،
والتوأم ماسك سكينة المطبخ

وموجهها على صدره.
صرخت صافي بكل اللي فيها:
— "سيبه! خدني أنا… بس سيبه!"
التوأم لف وبص لها بعينين مليانين جنان: — "متأخرة يا مرات أخويا…"
رفع السكينة…
لكن في اللحظة دي…
ضربة قوية من العصاية الخشبة نزلت على دماغه.
وقع التوأم على الأرض فاقد الوعي.
صافي بصّت وراها…
كانت جارتهم أم حسين، اللي كانت جاية تطمّن بسبب صوت الخبطة لما الكهربا قطعت.
دخل الإسعاف والشرطة بعد دقايق.
التوأم اتقبض عليه، واتحول لمستشفى الأمراض النفسية من تاني باعتراف رسمي بمحاولة القتل وانتحال شخصية أخوه.
أما المفاجأة…
المحقق قال لياسين وصافي:
— "السم كان فعلاً في التورتة، ومكتوب على ورق التنازل إمضتك يا مدام صافي مزورة بالكامل."
صافي بصّت لياسين وهي بتعيط: — "كنت هتموتني… من غير ما أعرف حتى ليه؟"
ياسين مسك إيدها: — "لو كنت اتأخرت دقيقة واحدة… كنت خسرتك للأبد."
بعد شهور…
رجعوا بيتهم من جديد.
رمت صافي الفستان الأسود…
وجابت فستان أبيض.
وفي عيد جوازهم التامن…
السفرة كانت أبسط…
مفيش شموع كتير…
ولا تورتة جاهزة…
بس في حاجة واحدة كانت موجودة بقوة:
الثقة اللي اتكسرت واتصلحت،
والحب اللي نجا من الموت نفسه.
وقفت صافي قدام المراية، بصّت لياسين وقالت بابتسامة هادية: — "فاكر ليلة التورتة؟"
رد وهو يقرب منها: — "دي اللي علّمتني إن في توأم ممكن يشبهني…
بس مستحيل يكون أنا."
✨ الرسالة:
مش
كل اللي شبه اللي بنحبهم يبقى هم…
وفي لحظة واحدة، الحقيقة ممكن تنقذ حياة كاملة.

تم نسخ الرابط