والدي في البدايه

لمحة نيوز

والدى فى بداية جوازى جابلى شقه اتجوزت فيها واحده ليه وواحده لاختى بعد وفاه بابا ورثت مبلغ كبير اشتريت شقه تانيه اكبر ووضبتها وقررت انقل فيها  
لكن المفاجأة لقيت أهل جوزى جابوا شنطهم وجايين عايزين يقعدوا فى شقتى القديمه ومش بس كده دول عايزنى اكتبها باسم اخو جوزى الصغير عشان يتجوز يتجوز فيها
وقفت في نص الصالة، وشريط ذكرياتي مع بابا وهو بيسلمني المفتاح وبتقول لي: "يا بنتي الشقة دي سندك، عشان مفيش حد يكسر عينك في يوم" بيعدي قدام عيني. فقت من سرحاني على صوت حماتي وهي بتخبط بكفوفها على بعض وبتقول:
​"يا مريم يا بنتي، إحنا قولنا بدل ما الشقة تقفل أبوابها وتيجي فيها الحشرات، "حمادة" أخو جوزك أولى بالستر. والبت اللي خطبهالوا أهلها ناس "شديدة" وعايزين شقة تمليك، وإنتي ماشاء الله ربنا فتحها عليكي بفلوس أبوكي وجبتي شقه  جديده .. فمش هيخسر عليكي لو تنازلتي لحمادة عن الشقة دي، أهو نكسب فيه ثواب ونفرح قلبه."
​بصيت لـ "محمود" جوزي، كنت مستنية أشوف ملامح راجل حاسس بالخجل، لقيت عينيه فيها طمع غريب، وقرب مني وشوشني: "مريم، عدي الليلة.. حمادة ملوش غيرنا، وإنتي كدة كدة مش

محتاجة الشقة دي في حاجة، والناس معاهم شنطهم، مش هنطردهم في الشارع!"
حماتي لما لقتني ساكتة، افتكرت إن سكاتي ده "خوف" أو "حيرة"، فزودت في العيار وقالت بنبرة فيها أمر:
"وعشان نخلص الإجراءات بسرعة يا مريم، أنا جبت معايا "المحامي" بتاعنا، وهو قاعد تحت في العربية مستني إشارة، ومعاه عقد التنازل.. إمضي يا بنتي وريحي قلبنا، وبدل ما هي شقة مركونة، خليها تبقى باب رزق لحمادة، وإحنا هنبقى نشيلك الجميل ده العمر كله."
​حمادة، اللي كان قاعد بيلعب في موبايله ببرود، رفع عينه وقال:
"بصي يا مريم، عشان نكون واضحين، الشقة محتاجة شوية توضيبات عشان تليق بعروستي، فإنتي بفلوس الورث اللي معاكي، أكيد مش هتبخلي علينا بقرشين كمان ندهن بيهم ونغير السيراميك.. إنتي دلوقتي بقيتي في حتة تانية خالص!"
​أنا كنت سامعة الكلام وكأنه طعنات في ضهري، بصيت لمحمود وقولتله بصوت مكتوم: "إنت سامع هما بيقولوا إيه؟ عايزين شقتي وعايزيني أوضبها كمان؟ دي شقة أبويا يا محمود!"
​محمود وشه اتغير، وبدل ما يدافع عني، ضرب كفه في الحيطة وزعق في وشي:
"جرى إيه يا مريم؟ إنتي هتعملي فيها صاحبة أملاك وتذلينا بفلوسك؟ الشقة دي لو
متنازلتيش عنها لحمادة النهاردة، اعتبري إن كل اللي بيننا انتهى.. أنا مش هعيش مع واحدة أنانية بتبدي "حيطان" على أهلي وسندي. قدامك ساعة واحدة، يا تمضي وتشتري جوزك وبيتك، يا تلمي هدومك وتطلعي على شقتك "القصر" اللي فرحانة بيها، وورقة طلاقك هتوصلك قبل ما الشمس تغيب!"
​حماتي كملت عليه بخبث وهي بتمسح بوقها بطرف طرحتها:
"يا عيني.. والله يا مريم لو مشيتي، محمود ألف مين تتمناه، والبيت موجود، وعروسة حمادة عندها أخت "ست بيت" وشاطرة، وتعرف تصون الراجل وأهله.. فكري يا حبيبتي، الشقة ولا بيتك وعيالك؟"
​مريم وقفت في اللحظة دي، وبصت لشنطهم اللي مالية الصالة، وحست إنها لو وافقت المرة دي، مش هتخلص طول عمرها..
مريم وقفت في نص الصالة، وبصت للشنط، وبعدين بصت في عيون حماتها، وفي عيون محمود اللي بقى غريب عنها فجأة.
افتكرت أبوها وهو بيقولها:
"الشقة دي سندك… يوم ما الدنيا تضيق."
اتنفست بعمق وقالت بصوت هادي بس قاطع:
"لا يا محمود… ولا يا حماتي.
الشقة دي باسمي، وفلوسها من ورث أبويا، ومش هتنازل عنها ولا أكتبها باسم حد.
لا حمادة، ولا غير حمادة."
حمادة ضحك بسخرية: "يعني إيه؟ إحنا جايين خلاص!"
مريم
قربت من باب الشقة وفتحته وقالت: "يبقى تتفضلوا تمشوا بنفس الشنط اللي جيتوا بيها."
حماتي صرخت: "إنتي كده بتخربي بيتك بإيدك!"
مريم بصتلها وقالت: "البيت اللي يتبني على سرقة حقي مش بيت… ده سجن."
محمود قرب منها بعصبية: "يعني إنتي مختارة الشقة عليّ؟"
ردت وهي ثابتة: "أنا مختارتش الشقة…
أنا اخترت كرامتي.
إنت اللي اخترت أهلك وطمعهم عليّ."
سكتت ثانية، وبعدين كملت: "وأهو اختصرت عليك الطريق…
أنا مش مستنية ورقة طلاقك،
أنا طالبة الطلاق دلوقتي حالًا."
حماتي شهقت: "إنتي مجنونة؟!"
مريم ابتسمت لأول مرة: "لا… أنا فُقت."
لمّت شنطها بهدوء، وخرجت من الشقة اللي اتجوزت فيها، وراحت على شقتها الجديدة.
قفلت الباب وراها، وحست لأول مرة إن الجدران دي مش بس حيطان…
دي أمان.
بعد شهرين…
وصلها ورقة الطلاق فعلًا.
ومحمود اتجوز بنت تانية،
وحمادة فضل من غير شقة ولا جواز،
لأن العروسة سابتهم لما عرفت إنهم كانوا عايزين يعيشوا على حساب واحدة ست.
أما مريم…
فتحت مشروع صغير من فلوسها،
وبقت واقفة على رجليها،
ولا حماتها ليها كلمة،
ولا محمود ليه سلطان.
وفي يوم وهي قاعدة في بلكونة شقتها، مسكت مفتاحها وبصت للسماء
وقالت: "حقك عليّ يا بابا…
سندك فضل سندي فعلًا."

تم نسخ الرابط