جوزي
جوزي لما عرف انه جالي مبلغ مليون و٢٠٠ ألف جنيه نصيبي من ورث جدتي الله يرحمها، عينه زغللت وحاول يحط إيده عليهم. قال لي بكل بجاحة: «حولي المبلغ ده فوراً على حسابي، أخويا واقع في مشكلة ومحتاج يسدد ديونه». طبعاً رفضت. وتاني يوم لقيت مكالمة منه وهو بيضحك بشر وبيقولي: «تخيلي إيه؟ أنا سحبت كل مليم في الحساب.. اشبعي بقى بالفقر!»
بس بدل ما أعيط، أنا ضحكت من قلبي
لأن اللي هو فاكر إنه سرقه، كان في الحقيقة فخ هو اللي وقع فيه...
الرسالة وصلتني وأنا في وسط المطبخ، والبيت كله ريحة بخار وطبيخ. فجأة الموبايل نور بإشعار هز كياني: (تم إيداع مبلغ — ١,٢٠٠,٠٠٠ جنيه).
دي كانت فلوس "البيت الكبير" بتاع جدتي اللي اتباع، وكان نصيبي اللي كنت مستنياه عشان أمن بيه مستقبل ولادي. فضلت واقفة مكاني، السكينة وقعت من إيدي وأنا مش مصدقة إن أخيراً بقى معايا "سند" حقيقي.
طبعاً حاولت أداري، وعملت نفسي مش واخدة بالي، خصوصاً قدام "شريف" جوزي.
شريف كان عايش بمبدأ «مال مراتي هو مالي، ومالي هو مالي لوحدي»، كان بيعرف يمثل دور الضحية ويقنعني إن أي قرش معايا هو "حق مكتسب" ليه ولأهله تحت مسمى "الأصول".
بالليل، وإحنا قاعدين
بص لي وقال بنبرة آمرة: «الورث وصل يا هانم؟ ومليون وميتين ألف كمان؟»
قلت بهدوء: «أيوة يا شريف، دول لزمن ولادنا، وللمدرسة اللي نفسنا ننقلهم فيها».
ضحك بسخرية وقال: «ولادنا؟ ولادنا لسه صغيرين. أخويا "محمود" محتاج المبلغ ده النهاردة قبل بكرة عشان يخلص الصفقة بتاعته ويخرج من أزمته. حولي المبلغ ده على حسابي حالاً عشان ألحق أتصرف».
قلت بحدة: «ده ورثي أنا، وتعب أهلي أنا. أخوك عنده شقته وعربيته، يتصرف هو».
نظرة عينيه اتحولت لغل، وقام وقف وهو بيجز على سنانه: «يعني هتتخلي عني في وقت الشدة؟ ماشي يا "هناء".. بس متجيش تندمي في الآخر».
ساب البيت ونزل، ورزع الباب وراه لدرجة إن البرواز اللي في الصالة وقع واتكسر.
تاني يوم الصبح، شريف مختفي. اتصلت بيه مبيجمعش.
لحد العصر، لقيت مكالمة منه.
فتحت الخط وأنا حاسة إن في مصيبة، لقيته بيضحك بهستيريا ويقول: «فاكرة إنك أذكى مني؟ أنا قدرت أوصل للباسورد بتاع الأبلكيشن بتاعك، وحولت المليون وميتين ألف كلهم لحسابي، ودلوقتي قفلت الحساب خالص. مبروك عليكي "
في اللحظة دي، مكنتش قادرة أمسك نفسي..
ضحكت.. ضحكت لدرجة إن دموعي نزلت.
لأن شريف الغبي، من كتر طمعه وسرعته، مدخلش شاف تفاصيل الحساب..
واللي هو فاكر إنه سحبه وحوله...
ما هو إلا.....
… ما هو إلا حساب فرعي وهمي أنا عاملة عليه تحويل مؤقت من الحساب الأساسي.
كنت عاملة الحركة دي من شهرين لما حسيت بنظراته الغريبة لأي فلوس تدخل البيت. فتحت حسابين: واحد باسمي الحقيقي مربوط بالورث. والتاني باسمي بس من غير أي صلاحيات سحب غير من الفرع نفسه وببطاقة منفصلة مخبياها عند أمي.
شريف دخل على الأبلكيشن ولقى حساب فيه ١,٢٠٠,٠٠٠ جنيه… بس ده كان الحساب الطُعم.
أول ما حوّل الفلوس على حسابه، النظام بعثلي إشعار تاني: (تم تنفيذ تحويل مشبوه – الحساب قيد المراجعة)
يعني إيه؟ يعني الفلوس اتجمدت فورًا
لا دخلت حسابه
ولا خرجت من حسابي الحقيقي
ولا هو خد جنيه واحد
سيبته يكمل ضحكته الهيستيرية، وقولت له بهدوء: — مبروك عليك الصفر يا شريف… بس صفر على المكشوف.
سكت. صوته اختفى ثانيتين، وبعدين قال: — إنتي بتقولي إيه؟
قلت: — الحساب اللي سرقته ده مش الحساب الأصلي… ده حساب مراقَب…
وعارف
يعني البنك دلوقتي شايف كل حركة عملتها
وعارف إنك دخلت من موبايل مش بتاعك
وعارف إن التحويل تم من غير إذن صاحبة الحساب.
فضل يزعق: — إنتي بتبلّغيني؟!
— لأ… إنت اللي بلغت نفسك بنفسك.
قفلت المكالمة، ولمّيت هدومي وولادي، وروحت على بيت أمي.
بعدها بساعتين، جالي اتصال من رقم غريب. موظف من البنك: — مدام هناء، في محاولة استيلاء غير قانونية على حسابك… تحبي تعملي محضر؟
قلت له وأنا مبتسمة: — أيوة… وعايزة أضيف اسم زوجي في البلاغ.
وفي المساء… شريف جالي البيت وهو وشه أصفر: — هناء… أنا كنت بهزر…
— بهزر بمليون وميتين ألف؟
— طب أخويا…
— أخوك مش مشكلتي… بس جريمتك مش هتعدي.
تاني يوم: محضر رسمي
تجميد حسابه
ومنعيه قانونيًا من التصرف في أي فلوس تخصني أو تخص أولادي
ولما حاول يلعب دور الضحية قدام أهله، قلت لهم جملة واحدة: — اللي يمد إيده على رزق ولاده… ما يبقاش راجل، يبقى حرامي.
دلوقتي؟ أنا في شقة إيجار باسمي
الفلوس في حساب آمن
والولاد اتنقلوا المدرسة اللي كنت بحلم بيها
وهو؟ قاعد يلف على أخوه اللي كان عايز ينقذه
بس خسر مراته
وخسر بيته
وخسر احترام نفسه
العبرة؟ مش كل اللي يضحك في وشك يبقى
وفي ناس أول ما تشوف فلوسك…
تنسى إنها كانت بتقول “بحبك”.