بعد الطلاق

لمحة نيوز

بعد الطلاق، جمدت فورًا 200 مليون دولار.
جوزي الخاين، وهو طاير من الفرحة ومتحمس، أخد عشيقته يشتروا شقة فخمة، وكاد يتشل لما اكتشف إن رصيده بقى صفر.
اليوم ده، ريحة قاعة المحكمة كانت شبه ريحة ملمع الأرضيات والقرارات القديمة. كنت قاعدة ببص على ورق الطلاق المفرود قدامي على ترابيزة ماهوجني تقيلة. الحبر الأسود كان باين كأنه بيعوم قدام عيني، بس إيدي كانت ثابتة.
قصادي كان قاعد لي سات ألكسندر… لا، بريستون.
بريستون كلاي. الراجل اللي شاركته سريري ونفَسي وحياتي عشر سنين.
جنبُه كانت أمه، لورين، شكلها زي قطة أكلت الكناري وورثت القفص كمان.
قال بريستون وهو بيبص على ساعته الرولكس:
– «وقّعي بس يا ميريديث، وخلّصينا. عندي حجز غدا في لو برناردان.»
حجز غدا!
بينهي جواز عشر سنين وقلقان يفوّت طبق مقبلات.
بصّيت له. كان وسيم بالطريقة المصقولة اللي الفلوس بتشتريها، بس الأخلاق ما تعرفش تجيبها.
بدلته إيطالي ومتفصّلة عليه مظبوط، مخبية نعومة واحد عمره ما شال هم شغل بإيده.
شيك التسوية كان قدامي.
لورين قربت وعدلت اللولي اللي في ودنها، وصوتها كان حاد زي الزجاج:
– «خمسة مليون دولار. أكتر مما واحدة من مستواك كانت تحلم بيه. اعتبريه مكافأة نهاية خدمة.»
مكافأة نهاية خدمة!
أنا اللي نقلت شركتهم من الإفلاس لثروة 200 مليون، وبقوا شايفين ده “كفاية”.
ما رديتش.
مسكت القلم. كان تقيل وساقع في إيدي.
بصّيت لبريستون آخر مرة، يمكن ألاقي ندم…

أي ظل للراجل اللي كنت فاكرة نفسي بحبه.
ملقتش غير استعجال ولمعة فرحة مستخبية.
كان بيفكر فيها… تيفاني، عارضة إنستجرام عندها 24 سنة، مستنياه تحت في اللوبي.
ضغطت بالقلم على الورق.
الصوت الوحيد في الأوضة كان كشط السن على الورقة.
كتبت:
ميريديث فانس.
مش كلاي.
أنا خلصت من الاسم ده. وخلصت من الكدب.
زقّيت الورق ناحيته:
– «اتفضل.»
خطف الورق وبص على الإمضا كأنه مستني ألاقيه غلط.
ابتسامة راحة ظهرت على وشه:
– «أهو كده يا ميريديث… من غير ضغينة. إحنا بس كبرنا على بعض. إنتِ ست بيت ممتازة، بس أنا محتاج شريكة تناسب أسلوب حياتي… وحده تدّي عيلة كلاي مستقبل.»
طعنة خبيثة على موضوع عقمي… وجعت، بس المرة دي الوجع اتحول لطاقة.
– «مع السلامة يا بريستون… مع السلامة يا لورين.»
قمت وسيبت الشيك على الترابيزة.
لورين قالت باستغراب:
– «هتسيبي الفلوس؟»
– «سيبيهالك… هتحتاجيها.»
لفّيت وطلعت.
كعبي بيخبط في رخام المحكمة: تك تك تك… زي عدّ تنازلي.
فتحت باب المحكمة وخرجت على شمس نيويورك العمياء.
الدنيا كانت زحمة، دوشة، وحياة.
نزلت السلم وعدّيت من قدام المصورين اللي كانوا مستنيين يطلعوا صورتي مكسورة. رفعت راسي وحطيت النضارة.
شوفت عربية بريستون مستنياه، وتيفاني جوه بتظبط الروج. شافتني وابتسمت ابتسامة مستفزة. تجاهلتها.
ركبت عربيتي السودة اللي كنت مستنياها بعيد شوية.
قفلت الباب، والدوشة اختفت.
السواق قال:
– «على فين يا مدام فانس؟»
قلت:
«سوق وبس.»
طلعت موبايل تاني، خط آمن كنت مخبياه من 3 سنين.
اتصلت برقم محفوظ باسم: فيليكس.
– «صباح الخير يا مدام فانس، إحنا كنا مستنيين مكالمتك.»
شوفت عربية بريستون وهي ماشية نحية مكاتب العقارات.
قلت:
– «الطلاق خلص واتوقّع.»
– «ننفّذ البروتوكول؟»
– «أيوه. فعّل بند الطوارئ. جمّد كل الحسابات: الشركات، الاستثمارات، الممتلكات، وحسابات بريستون ولورين.»
– «رمز التأكيد؟»
– «Phoenix11987.»
– «تم. إجمالي الأصول 212 مليون دولار. كله متجمّد. مفيش أي حركة من غير بصمتك.»
قفلت المكالمة وأنا ساندة راسي على الكرسي.
دمعة واحدة نزلت من تحت النضارة…
مش دمعة ضعف…
دي دمعة انتصار.عربية بريستون وقفت قدام مبنى زجاجي ضخم في مانهاتن.
دخل هو وتيفاني مكتب سمسار عقارات، وهو طاير من الفرحة.
السمسار ابتسم ابتسامة رسمية:
– «الشقة دي 38 مليون دولار… إطلالة كاملة على السنترال بارك.»
تيفاني شهقت:
– «ياااه يا بريستون! دي حلم حياتي!»
طلع بريستون كارت البنك وهو واثق:
– «اقفل الصفقة فورًا.»
السمسار دخل الرقم على الجهاز…
ثانية…
اتنين…
وفجأة وشه اتشد.
– «آسف يا فندم… العملية اترفضت.»
بريستون ضحك بتوتر:
– «أكيد عطل في الشبكة، جرّب تاني.»
اتجربت تاني.
مرفوض.
تيفاني قالت:
– «يعني إيه مرفوض؟!»
السمسار بلع ريقه:
– «الحساب… فاضي.»
بريستون اتصل بالبنك بعصبية:
– «إزاي فاضي؟ ده فيه مئات الملايين!»
الصوت في التليفون قال ببرود:
– «آسف يا
أستاذ بريستون، كل حساباتك متجمّدة بأمر قانوني.»
اتشل في مكانه.
وشه شحب.
تيفاني بصت له بريبة:
– «يعني إيه متجمّدة؟!»
صرخ:
– «مستحيل!»
خرج من المكتب زي المجنون، مسك موبايله وكلم أمه:
– «ماما! الحسابات كلها اتقفلت!»
لورين صرخت من الناحية التانية:
– «إنت بتقول إيه؟ حتى حسابي اتجمّد!»
سكت لحظة… وفهم.
اسم واحد جه في دماغه:
ميريديث.
ركب عربيته وهو بيكز على سنانه:
– «اللعنة… هي عملتها.»
في نفس اللحظة، موبايله رن برسالة:
تنبيه بنكي:
تم تجميد جميع الأصول المرتبطة باسم بريستون كلاي ولورين كلاي.
السبب: بند التفويض – ميريديث فانس.
ضغط على الدريكسيون بعصبية:
– «إنتِ فاكرة نفسك مين؟!»
أما أنا…
كنت قاعدة في مكتب زجاجي عالي في وسط نيويورك.
مكتبي القديم… اللي هما طردوني منه زمان باسم “إعادة الهيكلة”.
السكرتيرة دخلت:
– «مدام فانس، مجلس الإدارة كله مستني حضرتك.»
دخلت القاعة.
رجالة ونسوان كانوا قاعدين، ووشوشهم مصدومة.
قلت بهدوء:
– «بما إن أصول الشركة متجمّدة تحت اسمي… أنا دلوقتي المالكة القانونية الوحيدة.»
واحد قال بتردد:
– «يعني… بريستون؟»
ابتسمت:
– «بريستون بره اللعبة.»
بعد ساعات…
محامي بريستون حاول يتصل.
رفضت أرد.
بعت رسالة واحدة بس:
زي ما كنت شايفني “ست بيت”… دلوقتي ست شركة.
وفي نفس الليلة…
وصلني خبر إن تيفاني سابت بريستون بعد ما اكتشفت إنه مفلس.
وأمه لورين باعت اللولي بتاعها عشان تدفع إيجار شقتها.
وأنا؟

كنت واقفة قدام شباك مكتبي، شايفة أضواء نيويورك، ماسكة عقد جديد لشركة باسمي.
قلت لنفسي بهدوء:
– «ما خسرتش جوز…
أنا استردّيت نفسي.»

تم نسخ الرابط