شاف ماجد
شاف ماجد شاب طالع من حمام بنته وهو لسه بيحاول ينشف هدومه، وقف مكانه كأن الأرض اتسمرت تحت رجليه، وبص لتوبه بذهول ودموع وقال بصوت مكسور: ـ مين… مين ده يا توبه؟
توبه قلبها وقع في رجليها، وشها شحب فجأة، وبصت للشاب ثم لأبوها وقالت وهي بتعيط: ـ لا والله يا بابا انت فاهم غلط… ده دخل دلوقتي وقال لي خبيني… في ناس عايزين يقتلوني!
ماجد قرب من الشاب بعصبية ومسكه من هدومه: ـ وانت مين؟ دخلت بيتي إزاي؟
الشاب بص لتوبه بتوتر وقال: ـ انتي مش قولتيلي محدش هيشوفني؟ أنا كنت فاكر البيت فاضي!
توبه شهقت بصدمة: ـ انت بتقول إيه؟ أنا قلت لك استخبى بس شوية… مش تعمل فينا كده!
ماجد صرخ بغضب: ـ يعني خبيتي واحد غريب في بيتنا؟ من غير ما تقولي؟!
في اللحظة دي
توبه قربت منها وهي بتبكي: ـ والله مظلومة يا ماما… والله ما حصل حاجة غلط… ده كان خايف ومهدد.
لكن ماجد حس بدوخة فجأة، مسك قلبه ووقع على الأرض. صرخت توبه بصوت اخترق البيت: ـ بابااااااا!
بعد ساعات في المستشفى… كانت توبه واقفة قدام باب العناية المركزة، باصة لأبوها من ورا الإزاز، دموعها نازلة في صمت، قلبها بيتقطع عليه.
نورا قربت منها بعصبية وشدت دراعها: ـ مبسوطة كده؟ شوفي عملتي إيه في أبوكي!
توبه بصت لها برجاء: ـ والله يا ماما مظلومة… أنا كنت بحاول أساعد واحد مهدد.
نورا قالت بمرارة: ـ احنا ربيناك على الصح… مش على إنك تدخلي الغريب
وبصت لها بحزن: ـ امشي دلوقتي.
توبه اتصدمت: ـ يعني أسيبه وهو في الحالة دي؟
نورا قالت بحزم: ـ وجودك هيزوده وجع… امشي.
خرجت توبه من المستشفى وهي مش حاسة برجليها، ماشية وسط الناس بس كأنها لوحدها في الدنيا.
كانت ماشية في الشارع، دموعها مغرقة وشها، وفجأة سمعت صوت: ـ آنسة توبه…
لفّت، واتصدمت لما شافت نفس الشاب واقف قدامها.
صرخت فيه: ـ انت سبب اللي حصل! انت دمّرت بيتي!
قال بندم: ـ والله ما كنت قاصد أضرك… أنا كنت هربان من ناس ظلمني وسرقوني… خفت أبلغ الشرطة.
وقبل ما ترد عليه، ظهر رجلين من آخر الشارع، الشاب اتوتر وقال: ـ دول هما…
قلب توبه دق بسرعة: ـ ابعد عني!
وفجأة عربية شرطة عدت، الشاب جري ناحيتها: ـ بلغيهم… أنا هسلم نفسي وأقول
الشرطة قبضت على الرجالة، والشاب اعترف بكل حاجة، وقال إنه اضطر يدخل بيت توبه بالغلط وهو بيهرب.
بعد يومين… الدكتور خرج من العناية وقال: ـ الحمد لله… المريض فاق.
توبه دخلت أوضة أبوها بخطوات خايفة: ـ بابا…
فتح عينه وبص لها وقال بصوت ضعيف: ـ توبه…
انهارت في العياط: ـ سامحني… والله ما كنت عايزة أضرك.
مسك إيدها وقال: ـ البوليس عرفني كل حاجة… وانتي بنت طيبة… بس الطيبة محتاجة عقل.
دخلت نورا وهي بتعيط: ـ سامحيني يا بنتي… قسينا عليك.
توبه حضنتها: ـ أنا ماكانش ليا غيركم.
مرت شهور… توبه قررت تبدأ حياة جديدة، اشتغلت في جمعية خيرية تساعد الناس، لكن بقت أهدى وأعقل.
وفي آخر مشهد… كانت واقفة قدام مراية أوضتها الجديدة، ومسحت دموعها وقالت: