صافي كانت ست بيت شاطرة
صافي كانت ست بيت ذكية جدًا، وهادية لدرجة تخوّف.
جوزها شريف كان بيشتغل محاسب في شركة كبيرة، ودائمًا عامل فيها “المثالي” اللي مبيغلطش ولا حد يقدر يمسك عليه غلطة.
في يوم عيد ميلاد صافي الـ35، شريف دخل البيت ومعاه علبة قطيفة حمرا شيك جدًا.
قال لها بابتسامة واسعة: "كل سنة وإنتِ طيبة يا صافي، دي أقل حاجة تعوضك عن تعبك معايا ومع الولاد."
فتحت صافي العلبة…
لقت طقم ألماظ يبرق.
غالي جدًا… غالي لدرجة إن عقلها وقف.
قالت وهي مذهولة: "يا شريف… ده غالي أوي! إنت جبت فلوسه منين؟"
رد بسرعة: "مكافآت السنة، وحوّشت من بدري… إنتِ تستاهلي."
صافي ابتسمت، بس قلبها
هي عارفة مرتبه كويس، وعارفة مصاريف البيت كويس، وعارفة إن الرقم ده مستحيل يطلع بالساهل.
تاني يوم راحت محل الصيغة اللي مكتوب اسمه على العلبة عشان تصغر الخاتم شوية.
الصايغ مسك الطقم، قلبه في النور، وبص لها وقال بهدوء: "يا مدام… الطقم ده مش محتاج تصغير."
قالت: "ليه؟"
قال: "عشان ده مش ألماظ أصلي… ده فالصو تقليد درجة أولى، وإحنا بعناه من أسبوع."
صافي حسّت الأرض بتلف بيها.
مش خيانة…
لكن كذبة كبيرة.
رجعت البيت، حطت الطقم في العلبة، وكملت يومها طبيعي.
عملت أكل، ضحكت مع العيال، وكأن مفيش حاجة حصلت.
بس عقلها كان شغال.
بدأت تراجع حسابات البيت،
واكتشفت الحقيقة الكاملة:
شريف كان داخل في ديون كبيرة بسبب شغل فاشل حاول يعمله لوحده.
وكان خايف يقول لها.
فقرر يعمل حركة غبية: يجيب لها طقم تقليد على إنه ألماظ
علشان يبان قدامها إنه لسه قوي ومسيطر
وما يحسسهاش إنه اتكسر ماليًا.
واجهته بهدوء في ليلة هادية بعد ما العيال ناموا.
حطت العلبة قدامه وقالت: "قولي الحقيقة."
شريف سكت…
وبعدين انهار.
قال: "كنت خايف أقولك…
خايف تشوفيّ ضعيف…
وخايف البيت يتهز."
صافي دمعت عينيها، بس صوتها فضل ثابت: "إنت ما كذبتش عليا في طقم…
إنت كذبت عليا في شراكتنا."
قعدوا طول الليل يحسبوا:
أقساط
غلطات
قرارات غبية
وفي الآخر قالت له: "إحنا يا نغرق سوا…
يا نطلع سوا.
بس مفيش حاجة اسمها تمثل عليا."
باعت الطقم الفالصو.
وحطوا الفلوس في أول قسط دين.
وابتدت صافي تشتغل من البيت في الحسابات مع شريف،
وساعدته يرتب فلوسه من جديد.
بعد سنتين،
قدروا يسددوا كل الديون.
وفي عيد ميلادها الـ37،
شريف دخل ومعاه علبة قطيفة حمرا تاني.
فتحتها…
وكان فيها طقم ألماظ حقيقي.
قال لها: "المرة دي… مش علشان أبان قوي.
علشان أقولك شكرًا إنك وقفتي جنبي وأنا ضعيف."
صافي لبسته وقالت: "القيمة مش في الألماظ…
القيمة في الراجل اللي ما يكذبش على مراته."
ومن ساعتها