صحيت مريم
صحيت "مريم" من النوم فجأة، مش بالتدريج لا، دي فتحت عينيها مرة واحدة كأن في جهاز إنذار جواها اشتغل. مريم كانت متعودة تثق في إحساسها، جدتها "كريمة" زمان علمتها إن الجسم بيحس بالخطر قبل العقل ما يستوعبه؛ كانت تقولها: «لما صدرك يتقبض من غير سبب يا بنتي، اوعي تطنشي.. في حاجة جاية».
الدنيا كانت ضلمة، والمروحة بتلف ببطء، والسرير جنبها فاضي.. "دانيال" جوزها لسه مارجعش، وده العادي بقاله سنة كاملة. بصت في ركن الأوضة ولقيتها.. ست قاعدة زي الصنم على الكرسي اللي جنب الشباك، وفي حضنها "طبنجة".
الست دي مالت لقدام عشان نور القمر ييجي على وشها.. كانت جميلة جداً، بشرة ناعمة وشعر متسرح بدقة كأنها رايحة حفلة. كانت لابسة فستان أحمر في عز الفجر! مريم عرفتها فوراً، دي "صافي".. الحبيبة اللي مريم عارفة شكلها بقالها سنة ونصف بس دي أول مرة يتقابلوا وش لوش.
صافي قالت ببرود كأنها بتسمع نص حافظاه قدام المراية: «كويس إنك صحيتي.. لمي هدومك واطلعي من البيت ده الليلة، سيبي دانيال في حاله، وأي ورق طلاق يتحط قدامك تمدي عليه وتختفي.. لو عملتي
الأوضة سكتت خالص، مريم فضلت باصة لها لثواني.. وبعدين عملت أغرب حاجة ممكن تتخيلوها.. "ضحكت"!
ضحكة هادية، ودافية، وحقيقية جداً.. كأنها سمعت خبر كانت مستنياه ومجهزالُه.
مريم نزلت رجليها من على السرير بكل ثبات وقالت لها: «اقعدي يا صافي».
صافي اتلخبطت وقالت: «إيه؟»
مريم ردت بمنتهى البرود: «بقولك اقعدي.. إنتي واقفة في الركن ده بقالك 40 دقيقة مستنياني أصحي، أكيد رجلك وجعتك».
صافي إيدها اتهزت بالطبنجة وقالت بذهول: «إنتي عرفتي منين؟»
مريم قامت وبتعدل قميص نومها: «عشان كنت صاحية وإنتي داخلة.. أنا هقوم المطبخ أعمل شاي، تشربي معايا؟»
صافي كانت مذهولة، كل السيناريوهات اللي رسمتها (صراخ، عياط، توسل) اتمسحت.. مريم خرجت من الأوضة بكل هدوء ورايحة المطبخ. صافي زعقت وصوتها بدأ يترعش: «متمشيش من قدامي! بقولك معايا سلاح!»
مريم لفت وقالت لها بمنتهى الثقة وهي بتكمل طريقها: «شايفاه يا حبيبتي.. وأنا عندي مطبخ.. تعالي ورايا».
تفتكري مريم كانت ناوية على إيه في
صافي زعقت بانهيار: «إنتي فاكرة إني بهزر؟ أنا ممكن أخلص عليكي حالاً وأقول دفاع عن النفس، دانيال هيصدقني، دانيال بيحبني أنا!»
مريم لفت ليها وسندت على الرخامة وقالت بابتسامة غريبة: «دانيال مبيحبش غير نفسه يا صافي. وبعدين، إنتي فاكرة إنك أول واحدة تيجي هنا بالمنظر ده.. ودانيال كان بيقول لكل واحدة فيكم نفس الكلام: "مراتي نكدية وهطلقها وأتجوزك"».
صافي وشها جاب ألوان: «كدابة.. هو قالي إنك إنتي اللي ماسكة عليه ذلة وعشان كدة مش عارف يطلقك».
مريم ضحكت بصوت عالي: «ذلة؟ لا يا حبيبتي.. الموضوع أبسط من كدة بكتير. دانيال "مفلس". البيت ده باسمي، والعربية اللي بيتمطوح بيها باسمي، والمصنع اللي بيتمظهر بيه مرهون للبنك بسببي أنا».
في اللحظة دي، سمعوا صوت مفتاح الباب بيفتح. دانيال
صافي صرخت فيه: «دانيال! قولي إنها كدابة! قولي إن البيت ده بيتك وإني هقعد فيه مكانها!»
دانيال بص لمريم بخوف ورعب، ومريم قالت له بهدوء مرعب: «قولها يا دانيال.. قولها إنك لسه ماضي لي على "تنازل عام" الصبح مقابل إني مدخلكش السجن في شيكات المصنع.. وقولها كمان إن الطبنجة اللي في إيدها دي "ولاعة" من اللي كنت بتوزعهم في افتتاح المصنع زمان!»
صافي بصت للطبنجة اللي في إيدها بذهول، وجربت تدوس على الزناد.. فعلاً، طلعت شعلة نار صغيرة! مريم كانت عارفة كل حاجة ومستنياهم يقعوا في شر أعمالهم.
مريم بصت لهم هما الاتنين وقالت: «دانيال.. شنطتك جاهزة عند الباب، خد "صافي" معاك واتفضلوا بره حياتي. ولو فكرت تقرب من البيت ده تاني، ملفات التهرب الضريبي هتكون عند النيابة الصبح».
خرج دانيال وصافي يجروا ورا بعض زي الفئران، ومريم قعدت تشرب الشاي بتاعها في هدوء وهي بتبص لصورة جدتها "كريمة" وبتقول: «عندك حق يا ست الكل.. الجسم بيحس بالخطر، بس العقل هو