انا مكنتش بمضي

لمحة نيوز

أنا مكنتش بمضي على قرض، أنا كنت بمضي على بيع 'عمري' بالقطعة لواحد معندوش ريحة الدم.. اكتشفت إن كل سهرة سهرناها بنحلم ببكرة، كان هو بيحسب فيها (الفايدة) هتبقى كام، وكل ضحكة ضحكناها كانت 'طُعم' عشان يرمي الشباك على وظيفتي. هو متجوزنيش عشان يسترني، هو اتجوزني عشان يسرق 'ستري' ويخليني مكشوفة قدام البنك والمحاضر.
​الوجع يا جماعة مش في الفلوس اللي بتروح، الوجع في (الاسترخاص).. إنك تهوني على واحد شيلتيه على راسك، لدرجة إنه يسيبك 'تتحرقي' في نار الأقساط وهو هناك بيبرد قلبه بفلوسك في بلاد بره. لما بدخل السوبر ماركت وأبص لعلبة السمنة وأرجعها عشان أوفر الفرق، بحس إن كرامتي هي اللي بتترمي على الرف مش العلبة.. وفي نفس اللحظة بشوف صورته وهو شايل أكياس البراندات لمراته الجديدة، بفلوس 'الفيزا' اللي أنا لسه بجدول فوايدها من دم أعصابي.
​أصعب لحظة لما الليل يليل، وأقعد في الصالة لوحدي، مفيش صوت غير تكة الساعة اللي بتعد

الأيام لحد يوم (واحد) في الشهر.. اليوم اللي قلبي فيه بيتحصر وأنا بشوف شقايا بيطير من قدام عيني قبل ما المسه. بحس إن الحيطان بتشمت فيا، والكنبة اللي كان قاعد عليها بتعايرني وتقولي: 'يا هبلة، كنتِ فاكرة إنك بتبني بيت؟ أتاريكِ كنتِ بتبني قصر لغيرك يسكن فيه وأنتِ تندبي حظك على بابه!'
​لما بعتله أقوله 'حرام عليك البنك باعتلي إنذار'، ورد عليا وقالي 'بليه واشربي ميته'، حسيت بسكينة تلمة بتدبح في رقبتي.. يعني مش بس خدت الشقى، ده كمان عايزني (أشرب) وجعي بدم بارد! أنا دلوقتي مش بس بسدد قرض، أنا بسدد تمن (طيبتي الزيادة)، وبدفع ضريبة إني صدقت إن فيه راجل بجد ممكن يشيلني.
​أنا بقيت بشتغل الشفتين، وبمشي أكلم نفسي، عشان أوفر تمن 'غلطة' كان اسمها في يوم من الأيام حب. أصعب حاجة إنك تشتغلي وتتعبي، مش عشان تبني مستقبلك، لا.. عشان بتسددي تمن 'الخيانة' اللي اتخنتيها! الحكاية مخلصتش يا (أحمد)، لأن اللي بيبني جنته بنار غيره،
بكرة النار دي تأكل جدران بيته.. والداينة ست، ودعوتها في جوف الليل ملهاش بوابات."
فضلت شهور ماشية على الحافة… شغل شفتين، دماغي بتعد الفوايد قبل ما تعد النفس، وقلبي متربي على الصبر غصب عنه.
كنت أقول: “اللي خد عمري، هيرجعلي إيه؟”
والإجابة كانت دايمًا: ولا حاجة… غير وجع جديد.
لحد الليلة اللي البنك بعتلي فيها آخر إنذار:
حجز وتنفيذ.
قعدت على الأرض وظهري للحيطة، لأول مرة ما عيطتش.
ضحكت… ضحكة مكسورة وقالتلي جملة واحدة:
“كفاية تكوني الضحية الشاطرة.”
تاني يوم دخلت البنك مش كموظفة خايفة…
دخلت كواحدة اتعلمت إن السكوت مشاركة في الجريمة.
طلعت كل ورقة، كل توقيع، كل رسالة كان باعتها وهو بيعترف إنه هو اللي بياخد الفلوس.
وقدمت بلاغ.
قالولي:
– إنتِ متأكدة؟ ده جوزك.
قلت:
– كان جوزي… دلوقتي ده خصمي.
القضية أخدت وقت،
وهو في الغربة كان فاكر نفسه فوق الحساب.
بس الدنيا مش بتنسى،
والحق لما يتساب، بيرجع تقيل.
رجع مصر على تحقيق،

دخل القسم وهو فاكرها مشوار،
وطلع منها بوش غير الوش اللي سابني بيه.
مراته الجديدة…
سابته أول ما شمّت ريحة السجن.
البراندات اتباعت.
الشقة اتباعت.
والفلوس اللي كانت بتتحط في شنط السفر، اتحطت في ملف قضية.
أما أنا؟
سددت القرض… آه.
بس سددته وأنا واقفة على رجلي.
مش منكّسة، ولا مستنية شفقة.
في آخر جلسة، القاضي بصلي وقال:
– ليه استحملتي ده كله؟
قلت:
– عشان كنت فاكرة الطيبة أمان… طلعت الطيبة لوحدها ضعف.
خرجت من المحكمة والهواء كان أخف،
أول مرة أحس إن صدري مش متكتم.
مش لأن الفلوس رجعت…
لكن لأن نفسي رجعت.
والليل لما ييجي دلوقتي،
الساعة ما بقتش بتعد القسط…
بتعد خطوة جديدة في عمري.
أما هو؟
اتعلّم متأخر إن اللي يبني حياته على وجع غيره،
بيعيش طول عمره خايف من الهدم.
والحكاية انتهت كده:
مش بانتصار كبير يهز الدنيا…
لكن بانتصار صغير يهز القلب.
إن الطيبة لما تفوق،
تبقى قوة.
وإن اللي يدوس على روحك،
الدنيا كفيلة ترجّعه ماشي
حافي على جراحه.
تمّت الحكاية…
واللي جاي مش وجع… اللي جاي حياة.

تم نسخ الرابط