رجعت البيت
رجعت البيت في نص ساعة الشغل عشان أطمن على جوزي العيان. حاولت أدخل بهدوووء، بس صوته وصلني من آخر الصالة… صوت واطي بس متوتر، مش خالص زي نبرة التعب اللي كان بيكلمني بيها طول الأسبوع.
أول ما سمعت الكلام، بطني اتقبضت.
ركبي فعليًا رعشت لما الحقيقة ركبت في دماغي… وحشة وحادة… جوه بيتي أنا.
رجعت بدري عشان الضمير كان واكلني. إيثان بقاله 3 أيام “تعبان جدًا”: كحة، وش باهت، تمثيل دور المريض كامل.
كنت بسيبله مية، أبعتله رسايل يفكّر نفسه بالدواء، وأرجع الشغل وأنا حاسة إني زوجة مقصّرة.
قلت أعمل حاجة لطيفة: شوربة من الديلي، جينجر إيل بيحبه، وبوسة سريعة أطمن عليه.
ركنت العربية بعيد شوية عن البيت عشان باب الجراج ما يصحّيش.
البيت شكله طبيعي. الستائر مقفولة. مفيش حركة.
دخلت على أطراف صوابعي، الجزمة في إيدي…
وتجمدت أول ما سمعت صوته.
مش بيكح.
كان في الصالة… ماشي رايح جاي.
صوته مشدود ومتحكم فيه، كأنه بيحاول ما ينفجرش.
وقفت في الطرقة، قلبي بيدق في وداني، وسمعت.
“لا، إنتي مش فاهماني”، قال بصوت واطي وسريع.
“قولتلك على الجدول. مينفعش تشك في
حطّيت إيدي على الحيطة عشان ما أقعش.
الجمعة.
جدول.
مين “هي”؟
أنا؟
صوت ست طلع من السماعة، مكتوم بس واضح:
“يبقى بلاش تماطل. إنت وعدتني.”
“بعمل اللي أقدر عليه”، همس.
“بس هي مش غبية. لو ضغطنا بدري، هتبدأ تشك. ولو شكّت—”
“وبعدين؟ هتجبن؟” الست قالت بسخرية.
“أنا مش هستنى للأبد يا إيثان. أنا عايزة اللي قلت هتديني.”
بلعت ريقي بالعافية.
كان ضهره للطرقة، شايفاه من فتحة بين باب والرف…
التليفون على ودنه، كتافه مشدودة.
شكله… كويس.
صحي.
مش واحد عيان بقاله أسبوع.
قال:
“أنا حولت الفلوس خلاص. الموضوع خلص. بس سيبيني أظبط الباقي.”
الفلوس.
رجلي خانتني.
عشان مكنش في فلوس زيادة أصلًا.
إحنا لسه متخانقين من يومين على كارت الائتمان.
بصلي في عيني وقاللي:
“إحنا على الحديدة لحد المكافأة تنزل.”
الست ضحكت ضحكة قصيرة باردة:
“حوّلت فين؟ ما تلعبش عليّ. أنا عايزة دليل.”
وقف عن المشي.
“هيوصلك”، قال.
“بعد الجمعة. هبعث الورق…
العقد، الحساب، كل حاجة.”
عقد.
حساب.
ورق.
الدنيا سابتني.
عصرت كيس الشوربة في إيدي لحد ما البلاستيك دخل في صوابعي.
الحقيقة خبطتني زي بوكس في بطني:
ده مش سوء تفاهم.
ده مش غلطة.
ده تخطيط.
سر فيه مواعيد، وفلوس، وأوراق…
الحاجات اللي ما بتتخبيش
إلا لو واحد بيجهّز حياة
من غير مراته.جسمي ارتجف كله. حسيت إني كدت أقع، بس مسكت نفسي على الحيطة. قلبي كان بيدق بسرعة جنونية. أنا اللي كنت فاكرة إني براقبه وأطمن عليه… واللي كان بيتراقب أنا!
أخدت نفس عميق، وبصيت حواليّا. إيثان لسه ما انتبهش لوجودي. الهاتف مسك في إيده، كلامه مع الست كان كله خطط ومواعيد… فلوس… أوراق… كله سرّي.
مش مصدقة، دماغي بتدور: “أنا اتجوزت مين؟ هو ده الرجّال اللي أنا حبيته؟”
قررت إني ما أخرجش وهجّمه على طول… كنت محتاجة خطة، لحظة هدوء عشان أفكر.
ركبت فوق السلم بخفة، رحت على مكتبه، وفتحت الدرج اللي دايمًا كان مقفول. قلبي وقف لما شفت الأوراق: عقود، إيصالات تحويلات، حسابات بنكية… كله كان واقف في مكانه.
سحبت الورق كله بسرعة وحطّيت في شنطة صغيرة مع كل اللي حضرتله من الحاجات اللي كان بيحبها… حسيت بغضب شديد، دموعي نزلت وأنا بفكر: “ده اللي عاملته بكل سهولة وبدون أي تأني. وأنا… أنا كنت
رجعت على الأرضية ووقفت في نص الصالة… إيثان لسه على الهاتف.
قلت لنفسي: “لازم يعرف إني شايفة كل حاجة… ومش هسمحله يكمل حياته في سرية على حسابي.”
خرجت من المخزن وصوتي ارتجف وأنا بنادي عليه:
“إيثان! كفاية لعب! أنا شايفة كل حاجة!”
قفلت المكالمة فجأة… والتفت عليّا. وجهه اتجمد، وعينيه كده مليان خوف، أول مرة أشوفه خايف.
“إنتي… إزاي عرفتي؟!” قال بصوت منخفض.
بس أنا ما ردتش، وقفت قدامه بشنطة الشوربة والفلوس والورق…
“ده كل اللي كنت مخبيه عني… وكل الخطط اللي كنت بتعملها وانا فاكرة إنك مريض! كل حاجة!”
حسّيت بالصمت يسيطر على المكان، الصالة كلها هدت، بس الغضب جوّا قلبي كان مولع.
إيثان حاول يقول حاجة… بس الكلام مات في حلقه.
أنا عرفت وقتها إن اللعبة انتهت… وإن أنا دلوقتي في موقف قوة.
اللي حصل بعد كده؟
أنا مش هسيبه يكمل لعبته. قررت أواجهه بكل الأدلة، وكل التفاصيل. مش هسيبه يكذب عليّ تاني، ومش هسمحله يدمر حياتي بالسرية والخداع.
دي كانت نقطة التحول… اليوم اللي اكتشفت فيه إن الحب ممكن يكون خدعة، وإن القوة