جوزي كان دايما

لمحة نيوز

جوزي كان دايمًا بيهزر ويقولي إنه لو حصلت الفرصة، هيسيبني عشان صاحبتي المقربة. فمرة قررت آخده على جد: حزمتله شنطته وقلتله: "اعملها دلوقتي."
خليني أخدكوا ليلة الجمعة دي في أوهايو، جوه سفرة عطرة بريحة فراخ محمرة بالروزماري ونبيذ أحمر غالي. كان المفروض تكون ليلة احتفال. صاحبتي كارول كانت خلاص مخطوبة على راجل جميل اسمه ديفيد، وأنا وجوزي مارك كنا بنستضيفهم.
فتكرت وأنا ببص حواليّ السفرة قد إيه كل حاجة شكلها حلو. الكوبايات البلورية بتلمع، الفوط متظبطة. ولحظة حسيت بالهدوء. بس لو سامعني دلوقتي، تعرف إن الهدوء ده بيكون قبل العاصفة. مارك كان شارب شوية.
مش سكران جدًا، بس كفاية إن فلتر عقله طار. كان عنده 54 سنة، أكبر مني بسنتين، وفي الفترة الأخيرة كان داخليًا في أزمة. صبغ شعره، اشترى قمصان ضيقة، وكان عايز يبقى مركز الاهتمام بأي طريقة.
كنا في نص الأكل لما ديفيد، خطيب كارول، مسك إيدها وقاللها كلام حلو عن قد إيه محظوظ إنه لقاها. ساعتها مارك صفّر. الصوت بتاعه كان عالي، عدواني، قطع جو الحديث الحلو زي السكين. مارك اتكأ على الكرسي بتاعه، ولف الكوباية وهو بيبص على كارول.
كان عنده ابتسامة كنت بكرهها بقالها سنين. قال: "بص يا ديفيد، امسك كارول كويس، لأن لو كانت فاضية، أنا هسيب ليندا

عشانها في ثواني."
القاعة سكتت خالص. ديفيد اتوتر، ابتسامته جمدت. كارول شاخت من الرعب، وبصتلي وعيونها واسعة من الصدمة، بعدين بصت على طبقها. أنا ضحكت ضحكة باهتة. دايمًا كنت بحاول أصلح الجو. قلتله: "أوي، مارك، كفاية كده، شربت كتير." بس ما وقفش.
اتقدّم على السفرة وبص على صاحبتي بعينيه. "أنا جاد، ديفيد، لو جاتلي الفرصة، ولو ليندا مش موجودة، كنت هسيبها عشان كارول قبل ما نوصل للفاتورة. بص عليها، العجينة دي شبه النبيذ الكويس. أما ليندا… آه، ليندا بس بتقدم في السن."
ضحك بصوت عالي، صدى الضحكة رجع في البيت كله. كان متوقعنا نضحك معاه، نبرر قسوته على إنها هزار. جوه قلبي، حاجة انفجرت. مش صرخة، بس شعور إن آخر خيط اتقطع بعد سنين.
مش صرخت، مش بكيت، ولا رميت نبيذي عليه. بس وقفت. الكرسي صرّ على الأرض. مارك قال باستغراب: "ليندا؟ رايحة فين؟ مش قادرة على هزار؟" ما رديتش.
مشيت لغرفتنا، قلبي بيخبط جامد، ويداي ثابتة. طلعت شنطته من فوق الدولاب، رميتها على السرير وفتحتها. شلتله هدومه، فوطة، سنان، ماكينة حلاقة، وكل حاجاته. حطيتهم في الشنطة بعفوية.
سمعت أصوات من السفرة. مارك لسه بيتكلم، يمكن بيحاول يبرر تصرفي. ماكانش عارف إن في اللحظة دي، حياته كلها بتتحط في شنطة. قفلتها. شديتها على الأرض،
ودخلت السفرة تاني.
مارك كان رايح يشرب من كوباية النبيذ. كارول كانت همسّة لديفيد، جاهزة تهرب. ما قلتش حاجة. شلت الشنطة وحطيتها في نص القاعة، قريبة من السفرة. صوتها وقع، الملاعق تهزت. مارك بص على الشنطة وبصلي.
"إيه ده؟" ضحكة عصبية خرجت منه. "مسافرين فين؟"
بصيتله في عينينه. البني آدم اللي وقفته معاه طول 25 سنة، اللي شفته من وراه، ما حسيتش بأي حب، لا كره، بس بحزم شديد.
"إنت قلت هتسيبني عشان كارول لو جاتلك الفرصة، أهوه فرصتك. امشي."الهدوء ده كان صعب جدًا. كل العيون عليا. كارول شايلة وشها في إيدها، ديفيد واقف مندهش، ومارك مبتسم كأنه عامل حاجة مضحكة. أنا حسيت إن حاجة جوه قلبي اتكسرت نهائي. مش صرخت، مش بكيت، ولا رميت نبيذي عليه… بس شعرت بحاجة قوية جدًا: كفاية.
وقفت فجأة، الكرسي صرّ على الأرض. مارك اتقلب لبصلي وقال: "ليندا؟ رايحة فين؟ مش قادرة على هزار؟" ما رديتش عليه. مشيت من السفرة، عبرت الرواق، ودخلت أوضتنا. قلبي بيخبط جامد، ويدي ثابتة. طلعت شنطته من فوق الدولاب، رميتها على السرير وفتحتها.
شلت هدومه، فوطة، سنان، ماكينة حلاقة، وكمان صبغة الشعر اللي كان مخبيها. حطيت كل حاجة في الشنطة بعفوية، من غير أي ترتيب. كان وزنه تقيل، بس الغضب والأدرينالين خلوني أقوى من أي وقت
فات.
سمعت أصوات من السفرة، مارك لسه بيتكلم، يمكن بيحاول يبرر نفسه. ماكنش عارف إن حياته كلها بتتحط دلوقتي في شنطة. قفلتها، شديتها على الأرض، ومشيت تاني للقاعة.
مارك كان رايح يشرب من كوباية النبيذ. كارول كانت همسّة لديفيد، جاهزة تهرب. أنا ما قلتش كلمة، بس شديت الشنطة وحطيتها في نص القاعة قدامهم كلهم. صوتها وقع على الأرض والملاعق رنّت. مارك بص عليها وبصلي، عيونه مليانة استغراب وخوف خفيف: "إيه ده؟ هنمشي فين؟"
بصيتله في عينيه، البني آدم اللي كنت ساعدته ووقفت جنبه 25 سنة، واللي ضحكت معاه وجرحت نفسي عشانه، ما حسيتش أي حب ولا أي كره… بس حسيت بحزم مش طبيعي.
"إنت قلت هتسيبني عشان كارول لو جاتلك الفرصة… أهوه فرصتك. امشي."
الجو اتجمد. مارك حاول يقول حاجة، لكن الصوت اتقطع من حلقه. كارول وكأنها عايزة تختفي، ديفيد مش عارف ينظر لحد. أنا عديت على الباب، مسكت الشنطة، وقلتله مرة واحدة كده، بصوت واثق: "امشي… دلوقتي."
مارك فضل واقف متجمد، والعالم حواليه واقف كمان. كان واضح إن لأول مرة في حياته، مش هيقدر يسيطر على الموقف. أنا فتحت الباب، دفعته شويّة للخارج، وسكرت الباب ورايه.
اللي حصل بعد كده؟ الحياة بتاعتي اتغيرت من اللحظة دي. مش محتاجة حد يضحك عليا أو يقلل مني. أنا وقفت على نفسي،
وأنا حرة… وبس.

تم نسخ الرابط