انا مكنتش متخيلة
أنا مكنتش متخيلة ده… لحد الليلة اللي أختي سابتلي بنتها عندي يومين وسافرت هي وجوزها رحلة يخت.
بنت أختي "ليلى" عندها تمان سنين… وعمرها ما نطقت كلمة واحدة. من يوم ما اتولدت والدكاترة قالوا إنها بكماء ومفيش أمل إنها تتكلم.
كنت متعودة أقعد معاها كتير. كانت هادية جدًا، بتفهم كل حاجة بعينيها وإشاراتها، بس ولا مرة سمعت صوتها.
يومها أختي خرجت بسرعة هي وجوزها… شنط سفر فخمة وضحك وكأنهم طالعين يحتفلوا مش سايبين بنتهم وراهم.
وقبل ما تمشي، حطت ورقة على ترابيزة المطبخ فيها تعليمات، وجنبيها براد شاي ولسه سخن.
كاتبة على الورقة:
"الشاي ده ليكي… ريّحي شوية."
مسكت الكوباية عادي… ولسه هرفعها أشرب.
وفجأة…
سمعت صوت صغير ورايا بيقول بهدوء:
"خالتو… ما تشربيش الشاي."
اتجمدت مكاني.
قلبي دق بعنف وببطء لفيت ورايا.
ليلى… بنت أختي اللي ما اتكلمتش طول حياتها… واقفة وبتبصلي.
وقبل ما ألحق أتكلم، قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
"ماما حطت حاجة فيه… هي مخططة لحاجة."
في اللحظة دي… فهمت إن الليلة دي مش هتعدي عادي أبدًا.بصّيت لليلى وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
قلبي كان بيدق بسرعة، وكوباية الشاي لسه في إيدي.
قلت لها بصوت متلخبط:
"إنتي… إنتي اتكلمتي؟"
هي ما ردتش على السؤال. كانت مركزة على الكوباية اللي في إيدي.
وقالت تاني بهدوء:
"لو شربتيه… هتنامي."
حطيت الكوباية فورًا على الترابيزة كأنها نار.
نزلت على ركبي قدامها وقلت:
"ليلى… قوليلي الحقيقة. إنتي عرفتي الكلام
بصت ناحية باب المطبخ وكأنها خايفة حد يسمعنا، وبعدين قالت:
"سمعت ماما وبابا وهما بيتكلموا امبارح بالليل."
سألتها:
"قالوا إيه بالظبط؟"
قالت ببطء:
"ماما قالت… لما خالتي تنام، نقول إنها ضربتني. وساعتها الكل هيصدق."
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
"ليه؟! ليه تعمل كده؟!"
ليلى سكتت لحظة، وبعدين قالت:
"عشان الفلوس."
اتجمدت.
"فلوس إيه؟"
قالت:
"ماما قالت لو حصلت مشكلة… خالتي هتدفع كتير عشان تسكت الموضوع."
في اللحظة دي بدأت أفهم إن أختي كانت مخططة تدبسني في مصيبة.
بصيت للشاي تاني… وبعدين خدت قرار بسرعة.
قلت لليلى:
"إحنا مش هنقرب من الشاي ده. تمام؟"
هزت راسها.
بعدها مسكت الكوباية ورحت رميتها في الحوض وغسلتها كويس.
لكن عقلي كان بيلف بسؤال واحد:
إزاي ليلى بتتكلم فجأة؟
بصيت لها وقلت بهدوء:
"ليلى… إنتي بتتكلمي من إمتى؟"
بصتلي بعينين كبار وقالت:
"أنا بعرف أتكلم من زمان."
اتسمرت مكاني.
"أمال ليه ساكتة طول الوقت؟"
قالت جملة خلت قلبي يتقبض:
"ماما قالت لو حد عرف إني بتكلم… هتزعل مني قوي."
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد كدبة.
قبل ما ألحق أقول أي حاجة، ليلى قربت مني شوية وقالت بصوت أوطى:
"دي مش أول مرة ماما تخطط لحاجة وحشة."
قلبي وقع.
"يعني إيه؟"
قالت:
"بس… المرة دي كانت عايزاكي إنتي."
وقبل ما أسألها أكتر…
رنّ تليفوني فجأة.
كان رقم أختي فانيسا.
رديت وأنا بحاول أخبي ارتباكي.
جالي صوتها مليان دلع:
"عاملين إيه؟ كل حاجة تمام؟ شربتي
بصيت لليلى… وهي كانت بتبصلي بقلق.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقلت:
"آه… كله تمام."
لكن في اللحظة دي كنت عارفة حاجة واحدة بس…
الليلة دي لسه في بدايتها… والمفاجآت لسه جاية.قفلت المكالمة مع فانيسا وإيدي بتترعش.
صوتها كان طبيعي جدًا… كأنها مش عاملة أي حاجة.
لكن السؤال كان بيرن في دماغي:
"شربتي الشاي؟"
هي كانت مستنية الإجابة دي.
بصيت لليلى، وكانت واقفة جنبي ماسكة طرف هدومي.
قلت لها بهدوء:
"إحنا لازم نتصرف بذكاء."
هي سألتني:
"ماما هتزعل؟"
مسحت على شعرها وقلت:
"لا يا حبيبتي… بس لازم نحمي نفسنا."
فجأة جاتلي فكرة.
خدت الموبايل وحطيت الكاميرا الصغيرة بتاعته تسجل، وحطيته على رف في المطبخ بحيث يبان الشاي والطرابيزة.
بعدها قعدت أنا وليلى في الصالة.
مرّت ساعة تقريبًا… والبيت كان هادي.
وفجأة…
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
بصيت من الشباك… وقلبي وقع.
فانيسا وكولين رجعوا.
ليلى شدّت في إيدي وقالت بخوف:
"هم رجعوا بدري."
الباب اتفتح بعنف شوية، ودخلت فانيسا وهي بتضحك.
قالت:
"وحشتوني!"
لكن عينيها أول ما دخلت المطبخ راحت فورًا على الترابيزة.
بصت حوالين نفسها وسألت بسرعة:
"فين الشاي؟"
حاولت أمثل الهدوء وقلت:
"وقع واتكب في الحوض."
سكتت لحظة… وبصتلي نظرة غريبة.
كولين كان واقف وراها ساكت.
فانيسا قربت خطوة وقالت:
"غريبة… كنت عاملاه مخصوص ليكي."
قبل ما أرد، ليلى فجأة مسكت إيدي بقوة.
وقالت بصوت واضح:
"ماما… أنا قلت لخالتو ما تشربوش."
البيت كله سكت.
كولين بص لليلى بصدمة:
"هي… اتكلمت؟!"
أما فانيسا… وشها اتحول.
بقت بتبص للبنت كأنها شافت شبح.
صرخت:
"إنتي بتتكلمي؟!"
ليلى رجعت ورايا شوية، لكن قالت:
"أنا دايمًا بعرف أتكلم."
فانيسا بدأت تتلخبط:
"إنتي… إنتي بتقولي إيه؟!"
ساعتها طلعت الموبايل من على الرف وقلت بهدوء:
"كل حاجة اتسجلت."
وشها اصفر.
قلت:
"ليلى سمعتك امبارح وإنتي بتتكلمي مع كولين عن الخطة."
كولين بص لها فجأة وقال:
"إيه الخطة؟!"
فانيسا بدأت تتوتر:
"هي بتكدب! دي طفلة!"
لكن ليلى قالت بهدوء:
"إنتي قولتي لما خالتو تنام… نقول إنها ضربتني."
كولين بص لفانيسا بصدمة حقيقية.
"فانيسا… إنتي عملتي كده؟!"
هي حاولت تضحك ضحكة متوترة:
"دي طفلة! أكيد فاهمة غلط!"
لكن في اللحظة دي…
الموبايل كان لسه بيسجل.
وكل كلمة كانت بتتقال.
أنا قلت بهدوء:
"أنا هرمي الشاي للتحليل."
فانيسا اتوترت أكتر وصرخت:
"إنتي مجنونة!"
لكن كولين فجأة قال بغضب:
"بس."
بص لها بعيون مليانة شك وقال:
"لو في حاجة في الشاي… يبقى الموضوع كبير."
ليلى كانت مستخبية ورايا، وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتغيرت في لحظة.
بعد ساعات قليلة…
التحليل أثبت إن في منوم قوي كان متحطوط في الشاي.
كولين اكتشف الحقيقة كاملة.
وفانيسا حاولت تبرر وتكدب… لكن الأدلة كانت واضحة.
وفي الآخر…
كولين خد ليلى وساب البيت.
أما ليلى…
فأول مرة في حياتها بدأت تتكلم طبيعي.
ومع الوقت فهمنا الحقيقة.
هي ما كانتش بكماء أبدًا…
هي كانت ساكتة بس لأنها خايفة من أمها.
وفي الليلة
أول كلمة قالتها أنقذتني من مصيبة كانت ممكن تدمر حياتي.
ومن يومها…
كل ما أسمع صوتها بتناديني:
"خالتي…"
ببتسم…
وأفتكر إن أصغر صوت أحيانًا ممكن يفضح أكبر كذبة.