نجت من حادثه
نجت "سلمى" من حادثة موت… وبقت مشلولة بالكامل. أول حاجة حسيتها بعد ما فتحت عيونها داخل غرفة المستشفى كانت ريحة المطهرات القوية، صوت الأجهزة، وضجيج المستشفى كله حوالينها. كانت سامعة كل صوت: تزييقة جهاز التنفس الصناعي، صوت أبواب الرعاية المركزة وهي بتتقفل، همسات الممرضين، حتى همهمة الدكتور وهو بيراجع حالتها. بس أكتر حاجة كانت مأساوية إنها ماقدرتش تحرك حتى صباع صغير. جسدها كان زي الجثة… بس عقلها صاحي ومتيقظ لكل شيء.
الحادثة حصلت على الطريق السريع: عربية سلمى فجأة الفرامل سابت، انقلبت، والدنيا ضلمت. لما وعيها رجعلها، اكتشفت إن عقلها شغال مية المية، بس جسمها متحجّر… محبوس جواها. كانت غيبوبة كدابة، أو زي ما بيسموها الأطباء "متلازمة الانحباس".
من اليوم الأول، سلمى بدأت تسمع كل حاجة حوالينها.
في الليلة الخامسة، دخل الدكتور الشاب "ياسين"، لسه متخرج، عشان يراجع العلامات الحيوية. وقف فجأة وهو بيبص على شاشة رسم القلب، وبص ليها بعينين مليانين دهشة:
— سلمى هانم… إنتي سامعاني؟
سلمى جمعت كل طاقتها. حاولت تتنفس أسرع من الجهاز… طلعت زفير قوي، والمؤشر على الشاشة اتغير. ياسين اتسمّر في مكانه، وابتسم وعينيه بدموع. لأول
ياسين بدأ يتصرف بحذر. كان يغير جرعات الأدوية بهدوء، يطلب فحوصات أعصاب إضافية بحجة دراسة الحالة، وبيواسيها كل يوم. بيقعد جنب سريرها وبيطمنها على ابنها عمر، وبيقول لها إن كل حاجة تحت السيطرة.
في اليوم السابع، المحامي "فريد" وصل مع مجموعة من المستندات والصندوق اللي سلمته له سلمى قبل الحادثة. فتح الغطاء ببطء، وبدأ يستعرض الملفات، المستندات، التسجيلات، والصور اللي بتحمي حقوق سلمى وفلوسها وحق ابنها. كل التخطيط والتجهيز اللي عملته قبل الحادثة، دلوقتي أصبح سلاح قوي في إيدها.
مع الأيام، سلمى بدأت تدريجياً تتحكم في حركات جسدها. الأول كانت تحرك صوابعها، بعدين إيدها، بعدين رجليها، ومع كل حركة صغيرة كانت بتحس إنها بتستعيد حياتها
شركة سلمى رجعت لها بالكامل، وكل مستنداتها المالية تحت حمايتها القانونية. ابنها عمر رجع لأمه، والاثنين بدأوا يعوضوا الوقت الضايع بحب واهتمام. كل لحظة ضاعت بسبب الحادثة، دلوقتي بتحسبها بعناية، وكأنهم بيكتشفوا الحياة من جديد مع بعض.
سلمى اتعلمت درس كبير: الصبر، التخطيط، والتحضير المسبق أقوى من أي ظرف أو تحدي. لما عقلها وجسدها يتحدوا مع بعض، مفيش حاجة تقدر توقفها.
وفي اللحظة الأخيرة، وقفت سلمى قدام مكتبها، وابتسمت لنفسها وهي بتفتح صندوق الأسرار الأخير. كانت رسالة مكتوبة بخط يدها تقول:
"أي تحدي جديد، أي عقبة قدامي، هلاقاها بعزيمة وصبر… والحياة هتبتسم للي بيستحقها."
سلمى ما بقتش ضحية، بقت قوية… واللعبة اتقلبت لصالحها