جوزي قالي
جوزي قالي محتاج 150 ألف جنيه سلف لصاحبي علشان هيتجوز. وهيرحعهم لم يقبض الجمعية بتعته
أنا صدقت ودفعت وطلعت انا بجهز فرح جوزي من شقايا!
يختاااااااى ياااا لهوووووتى
أنا سماح، وفي شهري التاسع.. يعني خلاص بجهز شنطة المستشفى ومستنية أشيل ضنايا.. فجأة التليفون رن، وكان بابا.. صوته كان غريب، فيه رعشة قهر، وقالي الكلمتين اللي هدوا بيتي: "يا سماح.. جوزك هو اللي بيتجوز يا بنتي!"
وقفت مكاني مذهولة، الدنيا لفت بيا.. إزاي؟ وبأمارة إيه؟ ده أنا شايلة ابنه في بطني!
حكايات رومانى مكرم
قبل الحكاية دي بكام يوم، جوزي جالي بوشه المسكين وقالي: "يا سماح، معلش استلف منك 150 ألف جنيه سلف عشان أسند صاحبي في مصاريف فرحه، أصله واقع.. والجمعية اللي أنا داخل فيها لسه دوري فيها مجاش ومقبضتش، وأول ما تقبض هرجعلك فلوسك على طول."
لأني بنت أصول وكنت فاكرة إننا إيد واحدة، وافقت واديتله الـ 150 ألف جنيه سلف، وقالي بضحكة صفرا: "أنتِ ست جامدة يا سماح، وأصيلة."
طول الأسابيع اللي فاتت كنت محبوسة في السرير من تعب الحمل، وهو كان ملهي.. تليفونات بالليل، رسايل مستخبية، وحجج مالهاش آخر، وأنا نايمة على وداني مش شاكة في حاجة.. لحد ما جات المكالمة
بابا كان صوته بيترعش وهو بيسأل: "سماح.. جوزك فين دلوقتي؟"
رديت بحسن نية: "يا بابا ده في فرح صاحبه، اللي سلفناه الفلوس عشان الجمعية لسه مقبضتش."
سكت بابا شوية، وبعدين نطقها زي السكينة: "لا يا سماح.. هو مش في الفرح.. هو العريس! الفرح شغال دلوقتي وأنا واقف قدامه.. صاحبي محمود عزمني في آخر لحظة، وشفت جوزك بعيني واقف بالبدلة وجنبه واحدة لابسة الفستان الأبيض."
في اللحظة دي الدم نشف في عروقي، ومقدرتش أخد نفسي.. مابكيتش ولا صرخت، قعدت مكاني وإيدي مرتجفة على بطني.. جوزي بيخوني بفلوسي وأنا على وش ولادة!
عرفت وقتها ليه مخلانيش أروح معاه، وليه كل السرية دي.. الـ 150 ألف جنيه مكنتش سلف لصاحبه، والجمعية كانت حجة.. الفلوس دي كانت تمن قهرتي ووجع قلبي.
خدت نفس طويل وقلت لبابا: "محتاجة مساعدتك يا بابا."
سألني بصوت حازم: "ناوية على إيه؟"
رديت بكل غل وقهر: "عايزة أبوظ عليهم الليلة، عايزة يومهم المثالي يتقلب سواد."
حكايات رومانى مكرم
بابا سكت لحظة وقالي: "تمام.. أنا معاكي."
الخطة كانت بسيطة، قانونية، ووحشية.. عشان يعرف إن بنت الأصول لما تتقهر، مابترحمش.
كلمت بابا وقلتله:
"أنا جاية يا بابا… بس متقولش لحد."
لبست
قلبي كان بيدق بسرعة، بس جوايا نار أكبر من الخوف.
وصلت قاعة الفرح… الموسيقى شغالة والناس بترقص وتضحك، وكأن الدنيا تمام.
وقفت عند الباب لحظة، وبصيت لجوزي… واقف بالبدلة، مبتسم، وجنبه عروسة لابسة الفستان الأبيض.
ولا كأنه عنده ست في التاسع مستنياه في البيت.
بابا كان واقف بعيد مستنيني.
مسك إيدي وقال:
"متخافيش يا بنتي… أنا معاكي."
دخلنا القاعة… وفي اللحظة اللي المذيع كان بيقول فيها:
"يلا نبارك للعريس والعروسة…"
صرخت بأعلى صوتي:
"استنواااااا!"
القاعة كلها سكتت.
كل العيون اتجهت ناحيتي.
جوزي أول ما شافني… وشه اصفر.
والعروسة بصتلي باستغراب.
قربت منهم خطوة خطوة… وقلت بصوت واضح:
"معلش يا جماعة… بس قبل ما تباركوا للعريس، في حاجة لازم تعرفوها."
حد من أهله قال بعصبية:
"إنتِ مين؟!"
رفعت قسيمة الجواز قدام الكل وقلت:
"أنا مراته… وده ابنه اللي في بطني."
القاعة اتقلبت همس وصريخ.
العروسة بصتله بصدمة وقالت:
"إيه الكلام ده؟!"
وهو وقف يتلجلج:
"سماح… اسمعي بس…"
قاطعته وقلت:
"لا… أنت اللي تسمع."
طلعت الموبايل ووريّت الناس تحويل الـ150
وقلت:
"الفلوس اللي قال عليها سلف لصاحبه… دي فلوس الفرح ده."
العروسة ساعتها وشها اتقلب أحمر من الغضب…
وراحت مدياله بالقلم قدام الناس كلها وقالت:
"إنت نصاب!"
ورمت بوكيه الورد على الأرض وخلعت الشبكة.
وقالت لأهلها:
"أنا مش هتجوز واحد متجوز!"
القاعة كلها قلبت فوضى…
وأهله واقفين مش عارفين يخبوا وشهم من الفضيحة.
أما أنا… فبصيت له بهدوء وقلت:
"أنا مش جاية أفضحك بس… أنا جاية آخد حقي."
في اللحظة دي دخل محامي بابا معانا…
وقدام الناس كلها قال:
"الأستاذة سماح رفعت قضية تبديد ونفقة، والفلوس اللي اتاخدت منها مثبتة قانونيًا."
جوزي اتصدم وقال:
"قضية؟!"
رديت عليه بهدوء:
"أيوه… والبيت اللي إحنا عايشين فيه باسمي برضه… عشان اتبنى بفلوس أبويا."
ساعتها حسيت لأول مرة إن قوته اللي كان بيتمنظر بيها راحت.
سيبت القاعة ومشيت…
والناس كلها بتبصلي بإعجاب.
بعدها بشهر…
ولدت ابني "آدم".
ورفعت قضية طلاق…
وخدت نفقة ليا ولابني، ورجعت الـ150 ألف جنيه كاملة بحكم المحكمة.
أما هو…
العروسة سابته، وسمعته بقت على كل لسان.
وفي يوم وهو واقف قدام المحكمة يبص لابني من بعيد…
قاللي بصوت مكسور:
"أنا غلطت يا سماح."
بصيت له وقلت:
"الغلط مش إنك خنت… الغلط إنك
وشيلت ابني ومشيت…
وسيبته واقف لوحده… زي ما سابني.