عمري ماقولت لاهل جوزي

لمحة نيوز

عمري ما قلت لأهل جوزي إن أنا بنت رئيس محكمة النقض. كنت سايبة الموضوع كده عن قصد… عايزة أعرف هما بيحبوني أنا، ولا اسم أبويا.
لكن ليلة عيد الميلاد كشفت كل حاجة.
كنت حامل في الشهر السابع، وبرغم كده حماتي سلوى أجبرتني أطبخ عشا العيلة كله لوحدي.
من الساعة خمسة الفجر وأنا واقفة في المطبخ بطبخ لكل الضيوف.
ولما طلبت أقعد شوية عشان ضهري كان هيتكسر من الوجع، خبطت حماتي إيدها على الترابيزة وقالت باحتقار:
"الخدامين ما يقعدوش مع العيلة… كُلي في المطبخ بعد ما نخلص، واقفة."
جوزي كريم كان قاعد يشرب من الكوباية وكأنه مش سامع حاجة، وبعدين قال ببرود:
"اسمعي كلام أمي يا آية… ما تحرجينيش قدام زمايلي."
فجأة حسيت بتقلص شديد في بطني خلاني أميل على الرخامة.
قلت وأنا بتألم:
"كريم… بطني… الوجع شديد."
حماتي دخلت ورايا المطبخ ووشها مليان غضب.
قالت بسخرية:
"بتمثلي تاني عشان تهربي من الشغل؟"
وفجأة زقتني بإيديها الاتنين.
وقعت لورا، وظهري خبط بقوة في الرخامة الجرانيت.
ألم رهيب ضرب بطني… وبعد ثواني حسيت بالدم بينزل.
بصيت تحتيا…
الدم الأحمر كان بينتشر على أرض المطبخ.
همست برعب:
"ابني… ابني…"
كريم دخل لما شاف الدم… لكن بدل ما يقلق، عبس وقال:
"يا نهار أبيض يا آية… دايمًا تعملي فوضى. قومي نظفي المكان قبل ما الضيوف يشوفوا."
صرخت وأنا

ببكي:
"أنا بفقد البيبي! اتصل بالإسعاف!"
قال بعصبية:
"لا!"
خطف الموبايل من إيدي… وكسره في الحيطة.
"مفيش إسعاف. الجيران هيسمعوا. أنا لسه بقيت شريك في المكتب… ومش ناقص فضايح."
بعدها انحنى ناحيتي، مسك شعري وسحب راسي لفوق بعنف وقال:
"اسمعي كويس… أنا محامي.
ولو فتحتي بُقك بكلمة… هخليكي تتحجزي في مستشفى أمراض نفسية."
وبسخرية قال:
"أنتِ يتيمة… مين هيصدقك؟"
الألم كان بيقطعني… لكن الغضب كان أكبر.
بصيت له في عينيه وقلت بهدوء:
"معاك حق يا كريم… أنت فاهم القانون."
وسكت لحظة قبل ما أكمل:
"لكن أنت مش عارف مين اللي بيكتبه."
مديت إيدي وقلت:
"هات موبايلك… واتصل بأبويا."
ضحك بسخرية وهو بيتصل بالرقم اللي قلته له، وحط المكالمة على السماعة عشان يتريق.
الرنة استمرت ثواني…
وبعدين جه صوت رجولي قوي قال:
"ألو… مين معايا؟"
قال كريم بثقة:
"أنا كريم الشرقاوي، جوز بنتك آية… بصراحة بنتك عاملة مشكلة كبيرة هنا."
ابتسمت وأنا لسه نازفة على أرض المطبخ…
لأني كنت عارفة إن المكالمة دي هتكون بداية نهاية حياته.ابتسمت وأنا لسه نازفة على أرض المطبخ…
لأني كنت عارفة إن المكالمة دي هتكون بداية نهاية حياته.
على الطرف التاني، الصوت الرجولي رد بهدوء:
"مشكلة إيه يا أستاذ كريم؟"
كريم ضحك باستهزاء وقال:
"بصراحة كده… بنتك بتعمل دراما. وقعت شوية دم
في المطبخ وعايزة تتصل بالإسعاف وتفضحنا قدام الجيران."
سكت الصوت لحظة… وبعدين قال بنبرة باردة:
"اسمك بالكامل إيه يا أستاذ؟"
رد كريم بثقة:
"المحامي كريم الشرقاوي… شريك في مكتب الشرقاوي وشركاه."
الصمت على الخط بقى تقيل جدًا.
وبعدين الصوت قال بهدوء مرعب:
"حط الموبايل جنب آية."
كريم بصلي بسخرية وقال:
"بابا عايزك."
وقرب الموبايل مني وهو بيضحك.
همست بصعوبة:
"بابا… أنا بنزف."
في اللحظة دي… الصوت على التليفون اتغير تمامًا.
بقى حاد ومليان غضب:
"مين اللي جنبك؟"
قلت:
"كريم… وحماته."
ثانيتين بس… وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقهم:
"ما حدش يتحرك من البيت ده.
الشرطة في الطريق."
كريم ضحك بصوت عالي وقال:
"شرطة؟ يا راجل…"
لكن قبل ما يكمل كلامه…
سمعنا صوت صفارات عربية الشرطة من بعيد.
الضحكة اختفت من على وشه تدريجيًا.
حماتي خرجت تبص من الشباك… ووشها اصفر.
قالت بتوتر:
"يا كريم… في عربيات شرطة كتير واقفة تحت!"
دقايق… وكان الباب بيتخبط بقوة.
"افتح! شرطة!"
كريم حاول يتماسك وفتح الباب.
دخل ظابطين ومعاهم إسعاف.
أول ما شافوني على الأرض والدم حواليا… صرخ:
"نقلوها فورًا للمستشفى!"
وهم بيحطوني على النقالة، سمعت الظابط بيقول لكريم ببرود:
"حضرتك متهم بالاعتداء والتسبب في إصابة خطيرة لسيدة حامل."
كريم اتوتر وقال بسرعة:
"
إصابة إيه؟ دي مراتي! وقع لوحدها!"
الظابط رد وهو بيقيده:
"الكاميرات اللي في المطبخ بتقول غير كده."
حماتي شهقت:
"كاميرات؟!"
الظابط قال:
"أيوه… كاميرات المراقبة اللي راكبها جوزك بنفسه."
كريم وشه بقى شاحب.
وقبل ما يطلعوه من البيت… سأله الظابط:
"تعرف مين اللي بلغنا؟"
كريم قال بعصبية:
"أكيد أبوها!"
الظابط ابتسم وقال:
"مش بس بلغنا…
ده كمان في الطريق دلوقتي."
بعد ساعة في المستشفى…
كنت على السرير في الطوارئ، والدكاترة بيحاولوا يثبتوا الحمل.
باب الغرفة اتفتح…
ودخل راجل كبير ببدلة رسمية، ومعاه أكتر من ضابط.
أول ما شفته… دموعي نزلت.
بابا.
مسك إيدي بحنان وقال بصوت هادي:
"أنا هنا يا آية."
قلت بصوت مكسور:
"كنت فاكرة إن سكوتي هيخليهم يحبوني."
ربت على إيدي وقال:
"اللي ما يحترمش بنتي… ما يستاهلش حتى يقف قدامها."
في نفس اللحظة دخل الظابط وقال:
"يا فندم… المتهم اتحفظ عليه."
بابا رد بهدوء:
"كويس."
بصلي وقال:
"كريم مش بس هيتحبس بتهمة الاعتداء…
ده كمان هيتشطب من نقابة المحامين."
سألته بصدمة:
"خلاص؟"
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
"اللي استقوى على بنتي…
لازم يعرف هو كان بيتحدى مين."
بصيت للسقف وأنا بحط إيدي على بطني…
والدكتور قرب وقال بابتسامة:
"اطمني… الجنين بخير."
غمضت عيني وأنا حاسة لأول مرة من شهور…
إني أخيرًا بقيت في
أمان.
أما كريم…
ففي نفس الليلة، كان قاعد في زنزانة ضيقة…
ويمكن لأول مرة في حياته فهم إن القانون اللي كان بيتباهى بيه… هو نفسه اللي دمره.

تم نسخ الرابط