المليارديرة
المليارديرة قالت لعامل النظافة: أنا عايزة طفل… واللي حصل بعدها في ليلة واحدة قلب حياتهم الاتنين رأسًا على عقب!
"أنا عايزة طفل" — ليلة واحدة مع أب أعزب غيرت كل حاجة
الثريا الكريستال كانت بتتمايل شوية لما نادين الكيلاني خبطت في الترابيزة الرخام.
حواليها قاعة الحفلات الكبيرة كانت فاضية… الكراسي مقلوبة، الورد اللي في نص الترابيزات بدأ يدبل، وصمت تقيل نازل على المكان.
أقوى ست في عالم الشركات كانت قاعدة لوحدها وسط بقايا حفلتها… الماسكارا سايحة على وشها وإيديها بتترعش.
ورا الأبواب المدهبة، كان بواب اسمه محمود شريف بيدفع عربية التنضيف بتاعته… ناحية لحظة هتغيّر كل اللي عرفه هو وهي.
محمود اتعلم من زمان إن الناس اللي محدش شايفها… هي اللي بتشوف كل حاجة.
بقاله خمس سنين شغال وردية ليل في برج شركات كبير، بيتحرك بين مكاتب المديرين الكبار زي الشبح… يفضّي الزبالة، يمسح ترابيزات الاجتماعات، ويرتب المكاتب… والناس اللي بتدير شركات بمليارات ما بتبصش له أصلًا.
خمس سنين بيمسح بصمات صوابع من على الأبواب الإزاز والمكاتب الفخمة…
خمس سنين وهو… ولا حد.
حفلة شركة الكيلاني للتكنولوجيا السنوية كانت خلصت من ساعات، لكن قاعة الحفلات في الدور الأخير لسه مليانة آثار الاحتفال.
دخل محمود من باب الخدمة وبدأ ينضف: كاسات شمبانيا مكسورة… مناديل عليها أحمر شفايف… جزمة سوارية واحدة تحت كرسي.
وبعدين… شافها.
نادين الكيلاني كانت قاعدة على الترابيزة الرئيسية. فستانها الغالي متكركب حواليها، إيد على المفرش والتانية ماسكة زجاجة
حتى وهي … كان واضح عليها الغنى والسلطة. ملامح حادة وبشرة صافية، وشخصية متعودة الناس تطيعها.
كل اللي في المبنى عارف نادين الكيلاني.
المديرة التنفيذية المليارديرة اللي حولت شركة أبوها الخسرانة لإمبراطورية كبيرة.
الست اللي فصلت 300 موظف في يوم واحد.
ملكة التلج…
اللي عمرها ما بتبتسم… ولا تعتذر… ولا تبين ضعفها.
إلا دلوقتي.
كانت باينة مكسورة.
سياسة الشركة بتقول إن موظفين الخدمة يحافظوا على الحدود:
ما يتكلموش إلا لو حد كلمهم.
ما يبصوش في عيون الإدارة.
يبقوا كأنهم مش موجودين.
لكن… هي كانت بتعيط.
الدموع نازلة على خدودها وسيبة خطوط الماسكارا وهي باصة في الفراغ.
محمود اتردد.
كان شاف نفس النظرة قبل كده من خمس سنين في ممر المستشفى… لما مراته ماتت وهو مستني خبر عن بنته المولودة.
كان وش حد اكتشف إنه بقى لوحده.
كحّ بهدوء وقال:
"يا فندم… حضرتك كويسة؟"
نادين رفعت رأسها فجأة وبصت له كأنها بتحاول تفهم هو مين.
قالت بصوت خشن:
"إنت مين؟"
رد:
"محمود شريف… من طاقم التنضيف الليلي. ممكن أرجع بعدين."
لوّحت بإيدها بتعب:
"لا… خليك. أو امشي… مش فارقة. اعمل اللي بتعملوه… الناس اللي محدش شايفها."
الكلمة كان المفروض تجرحه… لكنها ما جرحتوش.
هو سمع اللي وراها.
بدأ ينضف الترابيزات بعيد عنها شوية لكن قريب كفاية لو احتاجت حاجة.
عدى حوالي عشرين دقيقة في صمت.
فجأة قالت:
"إنت عارف النهارده كان إيه؟"
قال:
"الحفلة السنوية يا فندم."
ضحكت ضحكة فاضية وقالت:
"عيد ميلادي
أربعين سنة… مليارات… شركات في كذا بلد…
وقاعدة الليلة وسط مئات الناس اللي ممكن يعملوا أي حاجة عشان رضاي…
ومع كده عمري ما حسيت بالوحدة كده."
محمود ما قالش حاجة.
كملت:
"كانوا بيرفعوا الكاسات عشان نجاحي… قوتي… صلابتي…
الست اللي اختارت الشغل فوق أي حاجة."
قلبت الزجاجة الفاضية وقالت:
"ولا واحد فيهم يعرف أنا ضحيت بإيه."
حكت له عن كريم… خطيبها من عشر سنين.
طلب منها تاخد إجازة كام شهر عشان يحضروا فرحهم ويبدأوا عيلة.
هي رفضت.
الصفقة كانت أهم.
بعدها اتجوز واحدة تانية… وخلف تلات أطفال.
قالت:
"ومن ساعتها… أي راجل يقرب مني يبقى عايز فلوسي أو نفوذي.
فخليت كل حاجة تبقى صفقة.
على الأقل الصفقات صادقة."
بصت له وسألته:
"عندك أولاد؟"
قال:
"بنت… اسمها ملك… عندها خمس سنين."
قالت:
"أكيد مراتك فخورة."
قال بهدوء:
"مراتي ماتت وهي بتولدها. كانت ولادة صعبة… وكان لازم يختاروا.
ملك عاشت… وهي لا."
شهقت نادين وقالت:
"أنا آسفة."
قال:
"وأنا كمان…
بس بنتي تستاهل كل حاجة. هي السبب إني بصحى كل يوم."
نادين بصت له بنظرة طويلة وبعدين همست:
"أنا عايزة ده… قبل ما يبقى فات الأوان."
سكتت لحظة وقالت:
"فرصتي في الخلفة ممكن تفضل سنة… يمكن سنتين."
اتكلمت عن دكاترة الخصوبة… والأم البديلة… والتبني…
لكن كل حاجة كانت حاسة إنها صفقة.
قالت:
"أنا عايزة أحمل طفل… وأحب حد من غير عقود."
قال محمود بحذر:
"الحاجات دي مش بتتخطط كده."
بصت له وقالت:
"طب لو خليناها تحصل الليلة؟"
اتصدم.
قربت منه وقالت:
"أنا نادين… مش صاحبة شغلك.
أنا بس إنسانة
قال:
"إنتِ ."
قالت:
"بكرة هرجع ألبس الدرع تاني…
بس الليلة أنا بس ست عايزة حد يشوفها."
كان المفروض يمشي… أو ينادي الأمن.
لكن هو شاف الوحدة اللي عاشها.
قال بهدوء:
"لو ده حصل وجاب طفل… أنا مش هسيبه.
الأطفال مش سلعة."
عينيها وسعت:
"يعني هتفضل موجود؟"
قال:
"أنا ربيت بنتي لوحدي…
ولو خلقنا حياة… مش همشي."
قالت:
"إنت حتى ما تعرفنيش."
قال:
"بس أعرف شكل الغرق."
وقتها… قربت المسافة بينهم.
لكن محمود وقف وقال بهدوء:
"استني."
نادين بصت له باستغراب.
قال:
"أنا مش هقدر أعمل كده."
سألته:
"ليه؟"
قال:
"لأن لو في حاجة هتحصل بينا… لازم تبقى بالحلال."
سكتت نادين لحظة… وبعدين قالت بهدوء:
"تقصد إيه؟"
قال:
"يعني… لو فعلاً عايزة طفل… يبقى نتجوز الأول."
نادين فضلت باصة له ثواني طويلة… كأنها بتفكر لأول مرة في الفكرة.
وبعدين قالت بهدوء:
"محمود… إنت عارف أنا مين؟"
قال:
"عارف."
سألته:
"ومع كده بتطلب تتجوزني؟"
رد ببساطة:
"أنا بطلب حاجة واحدة… إن أي طفل ييجي الدنيا يبقى له أب وأم."
سكتت نادين لحظة… وبعدين قالت:
"طيب."
محمود اتفاجئ:
"طيب؟"
قالت بهدوء:
"نتجوز."
وبعد أيام قليلة… اتكتب الكتاب في هدوء تام بعيد عن الإعلام.
مليارديرة الكيلاني… اتجوزت عامل النظافة محمود شريف.
ومرت الشهور…
وبعد فترة… اكتشفت نادين إنها حامل.
وبعد الفحص… قال الدكتور خبر صدمهم الاتنين:
"مبروك… توأم."
محمود بص لنادين وقال مبتسم:
"يبقى ملك هتبقى أخت كبيرة."
ولما اتولد التوأم بعد شهور…
كان
وساعتها بس… فهمت نادين إن القرار اللي خدته يومها…
لما وافقت تتجوزه…
ما جابش أطفال بس…
جابلها عيلة كاملة.