سلفتي كانت بتزورني

لمحة نيوز

سلفتي كانت بتزورني كل يوم… وكنت دايمًا حاسة إنها جزء طبيعي من حياتي، جزء مألوف، لحد ما في يوم ابني الصغير قال لي بصوت بريء:
قفلت عينيّ للحظة، وحسيت إن الدنيا اتقلبت حواليّ. حاجة جوه قلبي قالتلي إن في سر كبير مخفي، حاجة أكبر من مجرد كلمة بسيطة. ابني كان صادق، وعيونه الصغيرة كانت مليانة براءة، بس كأنها كاشفة حاجات أنا لسه مش مستعدة أشوفها.
وقفت مكانها، مش قادرة أتكلم، وقررت أتصرف بعقل هادي، مش بعاطفة. بدأت أراقب كل حركة، كل زيارة، كل لحظة كانت فيها سلفتي حوالينا. ركبت كاميرا صغيرة جدًا في زاوية مخفية، وادعيت أني خارجة أخلص مشاوير طويلة بره البيت، عشان أشوف كل حاجة بوضوح.
وقفت في الشارع، وقلبي بيدق بسرعة، وفتحت البث المباشر على الموبايل… وشفت مشهد خلا الدنيا تضلم في عيني. كانت لحظة مليانة صدمة وغموض، حاجة ماكنتش

متوقعة خالص.
رجعت خطوة ورا، خدّت نفس عميق، وبصيت للمفتاح في إيدي وكأنه قطعة تلج. قلبي كان بيدق بسرعة، بس حسيت بهدوء غريب جوايا… هدّي عقلي قبل أي خطوة.
دخلت البيت بهدوء، كأنني مش فاهمة حاجة. بدأت أتحرك في البيت بصوت مسموع، كأني مش قادرة أستنى أي حاجة، ونديت عليهم بابتسامة:
"يا جماعة… أنا جيت!"
سمعت خبط سريع، ووراها صوت خطوات… كل حاجة حواليهم كانت مليانة توتر وحيرة.
دخلت الأوضة وأنا ماسكة الصينية، ولقيتهم قاعدين بعيد عن بعض بمسافة مريبة، ووشوشهم مليانة دهشة. كانوا متوترين، وكل حركة كانت بتفضحهم من غير ما يحسوا.
ابتسمت ابتسامة هادئة، وقلت بصوت ناعم:
"كنت بفكر أعمل شاي لنفسي وبس… بس شكلنا كلنا محتاجين شاي النهاردة."
سلفتي وجوزي اتقلبوا بين الدهشة والارتباك. اللحظة دي كانت لحظة غريبة… شعور بالقوة الداخلية، شعور
بالسيطرة على الموقف، شعور إن كل حاجة حواليّ تحت المراقبة.
بدأت أسألهم أسئلة بسيطة، كأنّي مش فاهمة حاجة:
"إيه اللي حصل؟ إنتو شايفين إيه؟ الشاي جاهز ليكم؟"
كل كلمة كانت مليانة تشويق وغموض، كل حركة منهم كانت بتوضح إن في أسرار وحقائق مخفية، وأنا كنت مستعدة أكتشفها وحدة وحدة.
بعد شوية، حسيت إن الجو حواليّ اتغير… العالم كله اتقلب، والبيت بقي مليان صمت وتوتر، بس مش صمت خوف… صمت مليان توقع وإثارة.
ولادي كانوا حواليا، وعيونهم مليانة فضول… وأنا حسيت بقوة غير عادية، قوة إنّي أكون شايفة كل حاجة، عارفة كل شيء، ومافيش حاجة هتتهرب مني.
في الأيام اللي بعدها، بدأت أراقب كل التفاصيل بعناية… كل حركة، كل كلمة، كل نظرة. وكل يوم كنت أحس إن البيت بقى مليان أسرار، كل حاجة فيه بتحكي حكاية لوحدها.
وأحيانًا، في لحظات الهدوء اللي بين
كل الأحداث، كنت أقف لحظة وأسمع نفسي… أصوات البيت، خطوات ولادي، خبطات الأبواب، حتى صدى ضحكاتهم البريئة… كل حاجة كانت بتفتح لي نافذة على الحقيقة المخبأة، وده خلاني أفهم أكتر عن الناس حواليّ وعن نفسي.
ومع كل يوم، حسيت إن العالم اللي حواليّ اتغير… أنا بقيت أقوى، أهدأ، وأقدر أفهم كل حاجة من غير أي صدمة مباشرة. كنت عارفة كل حاجة قبل ما تحصل، والقدرة دي خلت حياتي وعيلتي أمان، مليانة وعي وتركيز… مش بس صبر، لكن فهم كل حاجة قبل ما أي حاجة تحاول تتحرك ضدي.
وفي النهاية، حسيت إن البيت مليان حياة… مليان قصص صغيرة، مليان لحظات دقيقة، مليان تفاصيل ممكن أي حد يغفل عنها. أنا بقيت أقدر أعيش وسط كل الأحداث دي بوعي كامل، وبقيت عارفة إزاي أحمي نفسي وولادي من أي شيء يهدد سلامنا، وده شعور مايتوصفش… شعور بالسيطرة، بالهدوء، وبالفهم
الكامل لكل حركة حوالينا.

تم نسخ الرابط