برقت عينها

لمحة نيوز

برقت عينيها عندما فتحت باب المكتب، لتجد زوجها يجلس بالقرب من فتاة في مكتبه، يتحدثان ويضحكان.
تدفقت إلى وجهها مشاعر الحزن والخيبة.
سقط الصندوق من يدها، وانهمرت دموعها بغزارة، وتكلمت من بين شهقاتها
أ... أنتوا بتعملوا إيه؟
ليه؟ أنا قصرت معاك في إيه علشان تعاملني كده؟
علشان كده كنت كل ما أجيلك الشركة تزعقلي وتحذرني ماقربش من هنا تاني؟
نهض زوجها سريعًا من مقعده، ونظر إلى السكرتيرة بإشارة صامتة حتى تخرج وتغلق الباب خلفها.
اقترب منها بوجه متجهم، وقال بحدة
أنتي إيه جابك هنا؟
أنا مش مليون مرة أقولك رجلك ما تخطيش المكان ده؟
هدرت راما بغضب وقالت من بين دموعها
ليه؟
إيه اللي يحصل لو جيت أشوف جوزي في شغله؟
هو أنا غريبة عنك؟


أمسك ذراعها بعصبية وقال بصوت عميق
الشغل ده ليه نظامه!
وانتي بتعمليلي مشاكل قدام الموظفين!
دفعته بعيدًا عنها وقالت بغضب
مشاكل؟
أنا مراتك! ومن حقي أفهم إيه اللي بيحصل!
فقد أعصابه فجأة وصفعها على وجهها، وقال بعصبية
اخرسي!
أنا راجل، وأعرف أعمل اللي أنا شايفه صح!
وبعدين بلاش تعيشي عليا الدور!
أنا عيشتك عيشة عمرك ما كنتي تحلمي بيها.
فيلا عربيات حساب في البنك وأهلك بيوصلهم فلوس كل شهر.
اللي زيك يعيش ساكت ويشكر ربنا!
نظرت له بانكسار وقالت بصوت مرتعش
تغور الفلوس
يغور كل اللي بتقوله.
أنا عيشت معاك علشان بحبك مش علشان الفلوس.
ضحك بسخرية وقال
حب؟
انتي مفكرة نفسك إيه؟
انتي بالنسبة لي مجرد نزوة وعدت.
وعلى العموم كويس إنك
جيتي بنفسك.
أنتي طالق يا راما طالق وبالتلاتة.
ثم أخرج بعض النقود وألقاها أمامها وقال باستهزاء
خدي دول نهاية الخدمة
وكمان تذكرة رجوعك لمصر على حسابي!
نظرت للنقود باحتقار وقالت بصوت مختنق
خلي فلوسك معاك.
مش محتاجة حاجة منك.
احجزلي بس تذكرة رجوعي لمصر.
ثم خرجت من المكتب وهي تشعر أن قلبها تحطم.
بعد ساعات
وصلت راما إلى المطار وقلبها مثقل بالوجع.
جلست في صالة الانتظار وهي تحتضن حقيبتها الصغيرة كأنها الشيء الوحيد المتبقي لها في هذا العالم.
قالت في نفسها بصوت مكسور
إزاي كل ده حصل؟
أعلن المطار عن موعد إقلاع الطائرة إلى القاهرة.
ركبت الطائرة وجلست بجوار النافذة، تنظر إلى الأضواء التي تبتعد شيئًا فشيئًا، وكأنها تودع حياة
كاملة.
بعد سنوات
كانت راما تجلس في مكتبها الواسع داخل شركة كبيرة أصبحت شريكة فيها بفضل تعبها واجتهادها.
دخلت سكرتيرتها وقالت
مدام راما في رجل برا عايز يقابلك. اسمه كريم.
تجمدت للحظة
كريم
زوجها السابق.
قالت بهدوء
خليه يدخل.
دخل كريم بوجه متعب.
لم يعد ذلك الرجل المتكبر الذي عرفته.
نظر حوله بدهشة وقال
دي شركتك؟
قالت بهدوء
أيوه.
تنهد وقال
أنا خسرت شركتي وكل حاجة ضاعت.
كنت عايز أقولك إني غلطت ويمكن الزمن علمني كتير.
صمتت راما لحظات.
ثم قالت بهدوء
أنا سامحتك.
رفع رأسه فجأة.
لكنها أكملت
سامحتك علشان أعيش بسلام مش علشان نرجع للماضي.
ظل صامتًا ثم خرج من المكتب.
أما راما فرفعت رأسها نحو السماء وهمست لنفسها
بعض النهايات
المؤلمة بتكون بداية لحياة أقوى.
ثم عادت إلى عملها وقلبها أخيرًا أصبح هادئًا.

تم نسخ الرابط