كنت بشوف جوزي
كنت بشوف جوزى وبسمعه وهو بيعيط لبنت الشغاله بالدموع عشان تقبل تتجوزه وهى كانت بتماطل
كنت بشوفه بيصرف عليها الوفات عشان ترضى عنه
قصص وروايات أمانى سيد
كنت واقفة ورا باب المطبخ، كاتمة نفسي وبسمع "وفيق" جوزي وهو بيترجى "هند" بنت الشغالة بالدموع. وفيق اللي طول عمره صوته عالي وكلمته ما بتنزلش الأرض، واقف قدامها دلوقتي مكسور وبيعيط بحرقة عشان بس تقبل تتجوزه وهي بتماطل فيه ببرود.
سمعته وهو بيقولها وصوته مخنوق: "يا هند حرام عليكي اللي بتعمليه فيا، أنا ليل نهار بفكر فيكي ومش عارف أعيش من غيرك، وافقي بقى ونكتب الكتاب، والله لهخليكي ست هوانم."
هند ردت عليه وهي بتعدل طرحتها بمنتهى الثقة والدلع: "يا أستاذ وفيق، أنا مش هرمي نفسي الرمية دي وخلاص، وأنا إيه اللي يضمن لي إنك مش هتزهق مني وترميني؟ وبعدين الشقة اللي قولتلي عليها دي لسه ما فرشتهاش، وأنا مش هسكن في أي حاجة."
لقيت وفيق طلع من جيبه رزمة فلوس وحطها في إيدها وهو بيبوس راسها ويقولها: "خدي دول يا هند، هاتي بيهم اللي يعجبك، والجمعة الجاية هنزل أجيبلك أغلى طقم ذهب في الصاغة، بس قولي 'أيوة' وريحي قلبي."
كنت بشوفه بيصرف عليها ألوفات عشان بس ترضى عنه، الفلوس اللي كان بيحاسبني على المليم فيها ويقولي "الظروف ضيقة"، بقت تترمي تحت رجلين هند اللي كانت بتدخل تمسح بلاط بيتنا. الوجع مكنش بس في الخيانة، الوجع كان في "الرخص" اللي وفيق وصل له، وفي الدموع اللي نازلة عشان خاطر واحدة بتستغله وعارفة تسحبه من مناخيره.
انسحبت من ورا الباب وأنا حاسة
فتحت الباب فجأة، ورزعة الباب في الحيطة كانت زي الطلقة اللي سكتت كل حاجة. وفيق اتنفض من مكانه، وهند لمت الفلوس بسرعة وحطتها في جيبها وهي بتبصلي ببرود مش بكسوف.
صرخت فيه وأنا جسمي كله بيتنفض:
"يا رخيص! يا قليل الأصل! بتعيط بالدموع لبنت الشغالة؟ بتتحايل عليها تتجوزها بفلوسي وفلوس بيتي؟ ده أنت كنت لسه بتقولي الأسبوع اللي فات إنك مش معاك تمن كشف الدكتور ليا!"
كنت فاكرة إن وفيق هيتلبك، هيحاول يخبي وشه، أو حتى ينكر.. بس اللي حصل كسر قلبي أكتر. وفيق وقف "حايط سد" قدام هند، وبصلي بنظرة جحود وقسوة عمري ما شوفتها فيه، وزعق بصوت أعلى من صوتي:
"الزمي حدودك يا سماح! هند ما عملتش حاجة، وأنا راجل وحر، أتجوز اللي تعجبني وأصرف فلوسي على اللي تملى عيني.. وأوعي تفكري إنك بصوتك العالي ده هتخوفيني!"
بصيت له بذهول وقولتله:
"بتدافع عنها يا وفيق؟ بتدافع عن اللي بتستغلك وبتاخد قرشك وهي بتضحك عليك؟ دي بنت الشغالة اللي كانت بتلم فضلات أكلنا، بقيت بتبوس إيدها عشان ترضى عنك؟"
وفيق قرب مني وبص في عيني بتحدي، وقال كلام زي السكاكين:
"بنت الشغالة دي أطهر منك ومن أهلك، على الأقل بتسمعني كلمة حلوة وبتحسسني إني راجل، مش زيك طول النهار نكد وطلبات.. والفلوس اللي بتتكلمي عنها دي مالي وشقايا، وهند تستاهل الدهب كله.. ولو مش عاجبك، الباب يفوت جمل!"
هند كانت واقفة وراه، وشوفتها بوضوح وهي بتبتسم ابتسامة شماتة،
"شوفت يا أستاذ وفيق؟ شوفت الغيرة بتعمل إيه؟ أنا قولتلك بلاش نوجع دماغنا، أنا مش عايزة مشاكل."
وفيق لف ليها وطبطب على كتفها قدام عيني وقالها:
"ما تخافيش يا هند، مفيش حد يقدر يمس شعرة منك طول ما أنا عايش.. اطلعي أنتي دلوقتي ونتقابل بالليل."
وقفت مكاني مشلولة، جوزي اللي كان بيخاف من خياله، بقى "أسد" وباع عشرة سنين في لحظة عشان خاطر واحدة بتمثل عليه الحب بفلوسه.
وقفت مكاني وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي… عشر سنين جواز اتكسّروا قدامي في لحظة، قدام بنت كانت لحد امبارح بتمسح الأرض في بيتي.
هند عدلت طرحتها وبصتلي نظرة مليانة شماتة، وبعدها خرجت من البيت وكأنها صاحبة المكان، وسيبتني أنا و"وفيق" واقفين قدام بعض.
بصيت له وقلت بصوت مبحوح:
"هو ده جزاي بعد العمر ده كله؟ بعد ما وقفت جنبك لما كنت بتبدأ من الصفر؟ بعد ما بعت دهبي عشان تفتح المحل؟"
وفيق لف وشه بعيد وقال ببرود:
"خلاص يا سماح… كل واحد ياخد نصيبه في الحياة. أنا زهقت من النكد."
الكلمة دي كانت زي القلم على وشي… نكد؟!
العشرة والبيت والتعب بقوا نكد؟
سكت لحظة… وبعدين قلت بهدوء غريب حتى أنا استغربته:
"تمام يا وفيق… أنا فعلاً هسيبلك البيت."
اتفاجئ وبصلي بسرعة، يمكن كان فاكر إني هفضل أعيط وأترجاه زي ما كان بيترجى هند.
دخلت أوضتي ولمّيت شوية هدوم… بس قبل ما أمشي، فتحت الدرج اللي محدش غيري يعرف سره.
طلعت الملف الأزرق…
ملف فيه كل حاجة.
عقود البيت باسمي.
نص المحل باسمي.
وحتى العربية اللي كان بيتمنظر بيها قدام
أنا اللي كنت بدفع وأسجل باسمي عشان أأمّن نفسي… يوم ما الدنيا تقلب.
طلعت للصالة، وحطيت الملف قدامه على الترابيزة.
قلت له بهدوء:
"بالمناسبة يا وفيق… البيت ده باسمي، ونص المحل كمان باسمي. لو ناوي تتجوز هند، يبقى لازم تدور على مكان تاني تعيشوا فيه."
وشه اصفر فجأة…
وقال متلخبط:
"إيه الكلام الفارغ ده؟"
فتحت العقد قدامه وقلت:
"اقرأ بنفسك."
فضل يقلب الورق وإيده بتترعش… وكل شوية يبصلي بصدمة أكبر.
همس وقال:
"إنتي عملتي كده من ورايا؟"
ابتسمت لأول مرة من ساعة اللي حصل وقلت:
"كنت بعمل حساب اليوم اللي الراجل اللي حبيته يتحول فيه لحد غريب."
ساعتها الباب خبط…
وطلعت هند من وراه.
واضح إنها كانت مستنية تحت… أو يمكن اتصلت بيه.
دخلت وهي بتقول بدلع:
"خير يا أستاذ وفيق؟ خلصتوا الكلام؟"
وفيق بص لها… وبص للورق… وبصلي أنا.
وقتها بس فهم إن اللعبة اتقلبت.
قلت لها بهدوء:
"مبروك يا هند… خدي العريس بتاعك. بس خدوه معاكم على برا."
سكتت لحظة… وبعدين كملت:
"عشان البيت ده… بيتي أنا."
هند بصت لوفيق بقلق…
وقالت:
"هو الكلام ده حقيقي؟"
وفيق ما ردش.
وساعتها بس… الابتسامة اللي كانت على وشها اختفت.
وقفت عند الباب وقلت:
"قدامك نص ساعة يا وفيق تاخد حاجتك وتمشي… قبل ما أطلب البوليس."
لأول مرة في حياتي… شفت "وفيق" ساكت.
لا صوت عالي… ولا قوة…
بس راجل واقف قدام ورق… عرفه قيمته الحقيقية.
خرجت من البيت بعد شوية… وأنا سامعة خناقة بينهم جوه.
هند بتزعق:
"إنت قلتلي إن البيت بيتك!"
وهو بيقول:
"ما كنتش أعرف…"
ابتسمت وأنا
لأن لأول مرة من سنين…
أنا اللي خرجت من الحكاية…
مش مكسورة.
بل
متحررة.