من اول رمضان بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

من اول رمضان وحماتى بتعزم اخواتها وقرايبها وانا الى بعمل اغلب الاكل
وامبارح عزمت اهلى بابا وماما واخويا ومراته
وحماتى اتخانقت معايا ومعاهم وطردتهم

من أول يوم في رمضان… وأنا واقفة في المطبخ بالساعات.

البيت عندنا كبير، وحماتي بتحب العزومات جدًا… يمكن أكتر من اللازم.
كل يوم تقريبًا تقول لي بصوتها العالي من الصالة:

— "النهارده أختي جاية تفطر معانا… اعملي محشي وكفتة."
واليوم اللي بعده:
— "قرايبنا من البلد جايين… حضري فراخ وبطاطس وكنافة."

وأنا… أقول حاضر.

رغم إن الصيام والتعب والوقفة الطويلة كانت بتكسر ضهري، لكن كنت بسكت عشان خاطر جوزي… وعشان البيت يفضل هادي.

كنت بشتغل طول اليوم:
أقطع… وأطبخ… وأغسل… وأرتب.

والكل يقعد على السفرة يضحك ويهزر…
وأنا أحيانًا ما بلحقش حتى أقعد آكل معاهم.

لكن عمري ما اشتكيت.

لحد امبارح.

امبارح كان اليوم الوحيد اللي قررت فيه أعزم أهلي.

بابا وماما وأخويا ومراته.

بقالهم شهور ماجوش البيت، وكل مرة كانوا يقولوا:
— "إحنا مش عايزين نتعبك يا بنتي."

لكن المرة دي أصريت.

قلت لنفسي:
"معقول البيت يستقبل كل الناس إلا أهلي؟"

صحيت من بدري جدًا.

حضرت أحلى أكل قدرت عليه:
محشي… ملوخية… فراخ محمرة… سلطة… وشوربة…
وحتى عملت قطايف بالمكسرات عشان بابا بيحبها.

المطبخ كان مليان ريحة الأكل… وقلبي مليان فرحة.

كنت حاسة إن اليوم ده هيبقى مختلف.

وقبل المغرب بحوالي ساعة…
سمعت جرس الباب.

فتحت… لقيت بابا واقف بابتسامته الهادية، وماما شايلة

علبة كنافة، وأخويا بيضحك وهو بيقول:

— "إيه يا أختي؟ عاملة وليمة!"

 بفرحة كبيرة… كأني ما شوفتهمش من سنين.

دخلوا وقعدوا في الصالة.

لكن أول ما حماتي شافتهم…

وشها اتغير فجأة.

وقفت تبصلي بنظرة غريبة وقالت ببرود:

— "هو في حد قالك تعزمي حد النهارده؟"

اتلخبطت وقلت بهدوء:
— "دول أهلي يا ماما… يوم واحد بس."
حكايات رومانى مكرم 
سكتت لحظة… لكن واضح إن الكلام ما عجبهاش.

قعدنا على السفرة وقت الأذان…
وفي البداية كان الجو هادي.

لكن بعد أول لقمة…

حماتي حطت المعلقة على الطبق بصوت عالي وقالت قدام الكل:

— "بصراحة… البيت ده مش فندق… وكل شوية حد داخل طالع!"

اتجمدت ماما في مكانها.

بابا رفع عينه ليها بهدوء… وقال:
— "إحنا جينا بدعوة بنتنا… ولو ده مضايق حضرتك ممكن نمشي."

لكن حماتي ردت بعصبية:

— "أيوه… الأفضل تمشوا!"

حسيت إن قلبي وقع.

وأنا واقفة بينهم مش عارفة أعمل إيه.

ماما قامت بسرعة وقالت بصوت مكسور:
— "يلا يا جماعة."

بابا بصلي نظرة عمرها ما هتروح من بالي…
نظرة كلها وجع.

وأخويا قال قبل ما يخرج:

— "إحنا مش هنرجع هنا تاني."
وانتى يابنتى بيت ابوكى مفتوح ليكى فى اى وقت

الباب اتقفل…

وسكت البيت كله.

وقفت في نص الصالة… ودموعي بتنزل.

لكن الصدمة الأكبر حصلت بعدها بدقايق.

جوزي دخل البيت…

ولما عرف اللي حصل…

قال جملة خلت الدنيا تلف بيا:


"بصراحة… أمي عندها حق."

وقتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي…

لكن اللي ماكنتش أعرفه…

إن اللي حصل امبارح

كان بس البداية.
الكاتب_رومانى_مكرم 
لأن في نفس الليلة…

وأنا بدخل المطبخ عشان ألم الأطباق…

سمعت حماتي بتتكلم في التليفون وبتقول جملة خلت دمي يتجمد 
دخلت المطبخ وأنا حاسة إن قلبي متكسر…
الأطباق لسه على السفرة، والأكل اللي عملته بإيدي لسه سخن… لكن ما بقاش له طعم.
كنت بجمع الصحون وأنا بعيط بصمت.
وفجأة… سمعت صوت حماتي في الصالة بتتكلم في التليفون.
كان صوتها واطي شوية… لكن البيت كان ساكت، فكل كلمة وصلت لودني.
قالت وهي بتضحك بسخرية:
— "أهو اللي كنت عايزاه حصل… كسرت عينها قدام أهلها."
وقفت مكاني… إيدي اتجمدت على الطبق.
وكملت كلامها:
— "لا ما تقلقيش… كده خلاص أهلها مش هيجوا البيت تاني… وهي كمان هتتربى."
حسيت إن قلبي بيتعصر.
لكن الجملة اللي بعدها كانت أصعب:
— "وبعدين إحنا لازم نوسع البيت شوية… أختي وبناتها هييجوا يقعدوا معانا الفترة الجاية… والبيت يبقى لينا براحتنا."
وقتها فهمت.
كل اللي حصل… ماكانش صدفة.
هي كانت عايزة تكسرني قدام أهلي…
عشان تضمن إنهم مايجوش البيت تاني.
وقفت ثواني… وبعدين مسحت دموعي.
وطلعت الصالة.
حماتي بصتلي باستغراب وقالت ببرود: — "خلصتي المواعين؟"
بصيت لها… أول مرة أبص في عينيها من غير خوف.
وقلت بهدوء:
— "لا… بس خلصت حاجة أهم."
سكتت وبصتلي بتحدي.
قلت: — "أنا سمعت كل حاجة."
وشها اتغير لحظة… لكنها حاولت تمثل البرود.
— "سمعتي إيه يعني؟"
رديت وأنا ثابتة:
— "سمعت إنك اتعمدتي تهيني أهلي… عشان محدش فيهم ييجي البيت تاني."
في اللحظة دي…

جوزي خرج من أوضته على الصوت.
قال بعصبية: — "في إيه؟"
بصيت له… وقلبي وجعني أكتر من أي حاجة.
وقلت: — "اسأل مامتك."
حماتي ردت بسرعة: — "البنت دي بتتهمني اتهامات باطلة!"
لكن المرة دي… ما سكتش.
قلت بصوت واضح:
— "لو كلامي كدب… افتحي التليفون وكلمي نفس الشخص وقولي قدامي اللي قلتيه من شوية."
جوزي بص لها باستغراب.
وسألها: — "هو في إيه يا أمي؟"
لكنها ما ردتش.
هنا… لأول مرة شفت التردد في عيونها.
جوزي بصلي وقال: — "حتى لو حصل سوء تفاهم… ما ينفعش تكبري الموضوع."
ضحكت ضحكة موجوعة.
— "سوء تفاهم؟
إهانة أبويا وأمي وطردهم من البيت سوء تفاهم؟"
سكت.
وأنا كملت:
— "أنا فضلت ساكتة شهور… بطبخ لضيوفك وضيوف مامتك…
وما طلبتش غير يوم واحد لأهلي."
وبعدين قلت الجملة اللي كانت جوايا من زمان:
— "بس واضح إن البيت ده مش بيتي."
الصالة سكتت.
حماتي قالت بسخرية: — "لو مش عاجبك… الباب يفوت جمل."
بصيت لها… وقلت بهدوء:
— "تمام."
دخلت أوضتي.
فتحت الدولاب… وطلعت شنطة صغيرة.
جوزي وقف عند الباب وقال بصدمة: — "إنتي بتعملي إيه؟"
قلت وأنا بحط هدومي:
— "رايحة المكان الوحيد اللي اتقال لي فيه إن بابه مفتوح ليا."
— "بيت أهلي."
حاول يمنعني: — "إنتي مكبرة الموضوع."
وقفت قدامه وقلت:
— "اللي حصل امبارح ما كانش إهانة لأهلي بس…
كان إهانة ليا أنا."
سكت… وما عرفش يرد.
خدت الشنطة… وخرجت.
وأنا بفتح الباب… سمعت حماتي بتقول من ورايا بسخرية:
— "هترجع تزحف بعد يومين."
لكنها ماكنتش تعرف…
إن لما بابا فتح الباب وشافني
واقفة…
 من غير ما يسأل أي سؤال.
وماما مسحت دموعي وقالت:
— "بيتك هنا… ومحدش يقدر يكسرك."
في اللحظة دي بس…
حسيت إني أخيرًا واقفة في المكان الصح.
وبعد أيام…
جوزي اتصل بيا.
لكن المرة دي…
أنا اللي قفلت التليفون.

تم نسخ الرابط