في ليلة فرح بنتي
في ليلـة فـرح بنتـي… رجعـت البيـت الساعـة اتنيـن وربـع الفجـر، هدومـها مقطوعـة وجسـمها كله كدمـات… وبعـدها اكتشفـت إن حـماتها ضربـتها أربعـين مـرة علشـان تـطلب مـهر مليـون ونـص جنـيه...لكن لما كلمت طليـقي… أول كلمـة قـالها خلـت الـدم يتجـمد في عروقـي......
كنت لسه صاحية لما سمعت باب الشقة بيتفتح الساعة ٢:١٧ الفجر....في الأول افتكرت إن يمكن نور بنتي نسيت حاجة قبل ما تروح الجناح اللي حاجزينه في الفندق بعد الفرح.
هي طول اليوم كانت مبتسمة قدام الناس…
بس أنا عارفة الابتسامة دي كويس. نفس الابتسامة اللي شفتها عليها وهي عندها ١٢ سنة لما كانت بتقول إن دراعها المكسور “وجع بسيط”....
عشان كده لما خرجت من أوضتي وشفتها واقفة في طرقة البيت…اتجمدت مكاني.... بقلم مني السيد
كانت لابسة فستان الفرح العاجي… بس مقطوع من الجنب.
حافية…الماسكارا سايحة على خدودها…
وعينيها مرعوبة...أول ما رفعت وشها ناحيتي… قلبي وقع.
كدمات زرقا على دراعاتها…علامات صوابع حوالين رسغ إيديها… حصري على صفحة روايات و اقتباسات وآثار ضرب حمرا طالعة على كتافها ورقبتها...وشفايفها من تحت مفتوحة ونازف منها دم خفيف....لحقتها قبل ما تقع.
قلت بصوت واطي:
"يا نور… مين اللي عمل فيكي كده؟"
كانت بتترعش لدرجة إن سنانها كانت بتخبط في بعض.
قالت بصوت مكسور:
"أم كريم… حماتي."
ثواني وعقلي رفض
مدام ليلى…
أم العريس اللي كانت واقفة في الفرح بتعيط من التأثر… واللي حضنتني قدام الناس كلها وقالتلي:
"إحنا بقينا أهل."
قلت لها وأنا مش مصدقة:
"يعني إيه أم كريم؟ حصل إيه؟"
نور أخدت نفس متقطع وقالت:
"بعد الفرح… قالت لكريم يطلع الهدايا فوق.
وخدتني أنا لوحدي في أوضة قعدة صغيرة في الفندق… وقفلت الباب بالمفتاح."
بلعت ريقها بالعافية. " بقلم مني السيد "
"وقالت إني فضحتهم قدام الناس… علشان دخلت بيتهم من غير ما أجيب حاجة تليق بمقامهم."
سكتت لحظة… وبعدين كملت بصوت مبحوح:
"وبعدين ضربتني."
حسيت الدنيا بتلف بيا.
"ضربتني بإيدها الأول…
وبعدين خلعت الجزمة الكعب…
وفضلت تضرب."
سألتها وأنا حاسة إن صدري هيقف:
"ضربتك كام مرة؟"
بصت للأرض وقالت:
"كنت بعدّ… علشان ما انهارش.
عديت لحد أربعين."
كنت عايزة أصرخ…
بس حاولت أتماسك.
قلت:
"وكريم كان فين؟"
سكتت.
وسكوتها قال كل حاجة قبل كلامها.
همست:
"كان واقف برا الباب…
ولما خلصت… قال لي كان لازم تعتذري لماما.
وقال إن هي متضايقة علشان الفلوس ماوصلتش."
قلت بحدة:
"فلوس إيه؟"
نور بصتلي بنظرة مليانة خجل وقالت:
"مليون ونص جنيه…
حماتي قالت إن ده المهر اللي مفروض يتدفع علشان يقبلوني في عيلتهم."
الدم برد في عروقي.
طليقي محمود هو اللي كان ماسك كل الكلام المالي مع أهل العريس.
كان دايمًا يقول إنه فاهم "الناس التقيلة بتتفاهم
أنا كنت بتخانق معاه شهور علشان بيخبي كل حاجة…حصري على صفحة روايات و اقتباسات وماكانش راضي حتى يخلي نور تدخل في الكلام.دلوقتي بس فهمت… ليه....
إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الموبايل.
اتصلت بمحمود...رد بعد الرنة التانية....قبل ما أتكلم… قال بسرعة وبصوت واطي:
"ما تقوليش إن نور عندك في البيت دلوقتي؟"
وساعتها…حسيت إن في سر أخطر بكتير لسه ما اتكشفش...!!!!
نور بصّتلي بخوف لما سمعت السؤال…
وأنا حسيت إن قلبي بيدق بعنف.
قلت لمحمود بحدة:
"إنت عرفت منين إنها عندي؟ وإيه اللي حصل هناك؟!"
سكت ثواني…
وبعدين قال بصوت واطي:
"اسمعي… الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة."
صرخت فيه:
"بنتك رجعتلي الفجر متبهدلة ومضروبة أربعين مرة! وتقولي الموضوع مش زي ما أنا فاكرة؟!"
اتنهد محمود وقال:
"أم كريم كانت متفقة معايا على المهر."
حسيت الأرض بتميد بيا.
قلت وأنا مش مصدقة:
"متفق معاك إزاي؟!"
قال ببرود غريب:
"المهر كان مليون ونص… وأنا كنت هآخده منهم بعد الجواز."
اتخضيت:
"يعني إيه تاخده؟!"
قال:
"دي كانت صفقة… أنا وافقت أكتب في القايمة حاجات أقل… وهم يدفعوا الفرق كاش بعد الفرح."
إيدي بدأت ترتعش أكتر.
"طب وبنتك؟!"
سكت لحظة… وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
"هي كانت لازم تستحمل الليلة دي… علشان الفلوس."
حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت.
قفلت السكة في وشه…
من غير كلمة.
نور كانت
قربت منها… ومسكت إيديها.
قلت بهدوء:
"نور… إنتي مش هترجعي البيت ده تاني."
بصتلي بدموع وقالت:
"بس أنا اتجوزت يا ماما…"
قلت بحزم:
"لا. اللي حصل ده جريمة… مش جواز."
تاني يوم الصبح…
خدت نور وروحنا المستشفى.
الدكتور كتب تقرير طبي بكل الكدمات والضرب.
بعدها على طول… رحنا القسم.
عملنا محضر رسمي ضد:
حماتها
وجوزها كريم
وأبوها محمود
الظابط نفسه اتصدم لما شاف التقرير.
قال:
"دي شروع في قتل مش ضرب بس."
خلال أيام… القضية انتشرت.
الفيديوهات من الفرح ظهرت… والناس بدأت تسأل:
إزاي عروسة تتضرب ليلة فرحها؟
أم كريم اتقبض عليها.
وكريم… حاول يهرب.
لكن الشرطة لحقته قبل ما يسافر.
أما محمود…
فلما عرف إننا قدمنا بلاغ ضده… حاول يجي البيت يتخانق.
فتح الباب وهو بيزعق:
"إنتي خربتي كل حاجة!"
وقبل ما يكمل…
نور وقفت قدامه لأول مرة بثبات.
وقالت له بصوت هادي:
"لا يا بابا… إنت اللي بعتني."
سكت محمود… وكأنه اتضرب.
بعد شهور من التحقيق…
المحكمة حكمت:
بالسجن ٧ سنين على حماتها
و٣ سنين على كريم
و٥ سنين على محمود بتهمة الاشتراك والتستر.
يوم الحكم…
نور كانت قاعدة جنبي في المحكمة.
مسكت إيدي… وقالت:
"أنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت ليلة الفرح."
ابتسمت لها… ومسحت دموعها.
وقلت:
"لا يا بنتي…
حياتك بدأت يوم ما رجعتي البيت."
وبعد سنة…
نور رجعت تكمل دراستها.
والكدمات اللي كانت على جسمها اختفت…
لكن الدرس اللي اتعلمناه عمره ما هيتنسي:
مش كل فرح بداية حياة…
أحيانًا… بيكون بداية كشف الحقيقة.