ابني ومراته
ابني ومراته طردوني ورموا لي هدومي في كرتونة وقالت عليا "حماتي دي عاملة زي الساحرة".. رغم إني شقيت في 3 أشغال عشان أكبره، ودفعت 300 ألف دولار في فندقهم الجديد.. بس تليفون واحد مني قلب الطاولة وخلّاها تتصل بيا وهي بتصوت!
أنا اسمي "ليندا"، واتعلمت بالطريقة الصعبة إن الحب مش مجرد عقد والدم مش دايماً بيحن.
أنا اللي ربيت ابني "إيثان" لوحدي بعد ما أبوه سابنا وهو عنده 6 سنين. كنت بشتغل في تلات أماكن في نفس الوقت: الصبح في مكتب حسابات، وبالليل جرسونة في مطعم، وفيروز الأسبوع بكنس وبنضف شقق مفروشة.. كل ده عشان محفزهوش بأي نقص سابه أبوه. إيثان كبر وبقى "شاب طموح" وعايز يثبت نفسه، ولما اتجوز "بروك" قلت دي بنت شاطرة ومنظمة وهتساعده.
من سنتين، إيثان قالي إنهم لقوا "موتيل" قديم وعايزين يجددوه ويخلوه فندق فخم. من كتر حماسه، سألني لو أقدر أساعدهم في "آخر جزء" من التمويل. كنت مترددة، أنا عندي 61 سنة وده كل اللي حيلتي: قرشين المعاش وتمن بيتي الصغير اللي بعته. إيثان حلف لي إن الفلوس "أمان"، وإنها "قرض قصير الأجل" وهنكتب ورق وعقود وكل حاجة.. وهبقى "شريكة مستترة".
مضيت شيك بـ 300 ألف دولار.
في الأول الدنيا كانت وردي، الفندق بدأ يتجدد، وأنا نقلت عشت في أوضة هناك مؤقتاً عشان أمسك لهم الحسابات وأرد على التليفونات وأنا بساعدهم في الديكور. كنت مستحملة العفرة والدوشة وقلت "كله يهون عشان خاطر ابني".
وفجأة.. الحال اتقلب.
"بروك" بدأت تتعامل معايا كأني "عالة" مش سند. بقت تعدل عليا قدام الموظفين وتكسر كلمتي، و"إيثان" اللي كان بيكلمني كل يوم بقى
وفي ليلة، دخلت "اللوبي" وسمعت بروك بتهسس وبتقول لواحد: "الست دي زي الساحرة القديمة، قاعدة مراقبة كل حاجة وقارفانا في عيشتنا". لما شافتني، متأسفتش.. بالعكس، ربعت إيدها وبصت لي بتحدي.
تاني يوم الصبح، إيثان قالي إنهم محتاجين "خصوصية". وبروك كانت واقفة وراه زي القاضي، وإيثان مش قادر يحط عينه في عيني.
قالي بصوت واطي: "متقدريش تقعدي هنا أكتر من كدة.. أنتِ موترة بروك."
بصيت له بذهول: "إيثان، أنا هنا عشان أنت اللي طلبت مساعدتي!"
بروك ردت بقلة ذوق: "مساعدة؟ أنتِ متحكمة وعايزة تمشينا على مزاجك وكأنك صاحبة المكان!"
بلعت ريقي وقلت: "أنا فعلاً ساهمت في الفلوس اللي بنت المكان ده."
إيثان وشه اتشد وقالي: "الفلوس دي كانت (هدية) يا ماما."
حسيت ببرودة في صدري وكأن قلبي وقف: "دي كانت قرض.. وإحنا مضينا ورق."
بروك قربت مني وقالت: "لو هتفضلي تذلينا بالفلوس، يبقى أنتِ مش واحدة من العيلة."
رموا لي كرتونة فيها هدومي ومشيوا ورايا لغاية الباركينج كأنهم بيطردوا موظف حرامي. بروك همست بكلمة "غوري في داهية"، وإيثان مكنش عنده الجرأة حتى يبص لي.
قعدت في عربيتي وأنا كلي بتهز من القهر، فتحت الدوسي بتاعي وبصيت على "وصل الأمانة" و"عقد الضمان" اللي إيثان كان مصمم يمضيهم زمان عشان "يريح قلبي". مسحت دموعي ومسكت الموبايل وطلبت رقم المحامي اللي كان مراجع الورق ده كله.
عملت تليفون واحد بس.
تاني يوم الصبح، لقيت "بروك" بتتصل بيا، صوتها كان مرعوب ومخنوق بالدموع وبتقول: "ليندا.. أرجوكي.. إحنا لازم نتكلم دلوقتي حالا!"
صوتها كان مرعوب… ومخنوق
قالت وهي بتتنفس بسرعة:
"ليندا… أرجوكي… إحنا لازم نتكلم دلوقتي حالًا!"
سندت ضهري على كرسي العربية، ومسحت دموعي اللي نشفت على خدي.
وقلت بهدوء بارد:
"خير يا بروك؟ فجأة افتكرتوا إني موجودة؟"
سكتت لحظة… وبعدين قالت بصوت مهزوز:
"إيثان… إيثان قال إنك كلمتي محامي."
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لأول مرة من الليلة اللي فاتت حسيت إن قلبي رجع يدق طبيعي.
قلت:
"آه… كلمته."
بدأ صوتها يعلى:
"بس إحنا ماكنّاش فاهمين إن الموضوع… كده!"
رديت عليها بهدوء:
"كده إزاي؟"
قالت بسرعة:
"المحامي بعت لنا إخطار قانوني… بيقول إنك شريكة بنسبة 60% من الفندق… وإن في ضمان على المبنى نفسه لو الفلوس ماترجعتش!"
قفلت عيني لحظة… وافتكرت اليوم اللي إيثان قعد يقنعني نمضي الورق.
وقتها كان بيقول:
"يا ماما ده بس إجراء قانوني… عشان أريح قلبك."
وأنا صدقته.
فتحت عيني وقلت لبروك:
"أيوه… ده صحيح."
سمعت صوت إيثان في الخلفية بيقول:
"اديني التليفون!"
وبعدين صوته جه في السماعة… مكسور لأول مرة.
قال:
"ماما… ليه عملتي كده؟"
ضحكت ضحكة خفيفة… مش سخرية، لكن مرارة.
قلت:
"ليه؟
نفس السؤال اللي سألته لنفسي وأنا شايفة هدومي مرمية في كرتونة."
سكت.
كملت:
"أنا مادخلتش الشرطة… ومافضحتكوش… أنا بس استخدمت حقي."
قال بسرعة:
"طب خلاص… ارجعي الفندق… ونتكلم."
قلت بهدوء:
"أنا مش راجعة هناك كأم مطرودة."
سكت لحظة… وبعدين سأل:
"عايزة إيه يا ماما؟"
قلت له بوضوح:
"الفلوس… أو الفندق."
بعد نص ساعة بس…
كان المحامي بتاعي باعت لهم إنذار رسمي:
يا إما يرجعوا الـ300 ألف دولار خلال 30 يوم.
يا إما يتم تنفيذ
اللي ماكنوش عاملين حسابه…
إن الفندق أصلاً مرهون بالفلوس بتاعتي.
بعد يومين…
إيثان وبروك كانوا واقفين قدام باب الشقة الصغيرة اللي استأجرتها.
إيثان شكله كان متبهدل…
عينه حمرا من قلة النوم.
أول ما فتحـت الباب… حاول يقرب ويحضني.
لكن أنا خطوة واحدة لورا.
بروك كانت ساكتة… لأول مرة مفيش تحدي في عينيها.
قال إيثان بصوت مكسور:
"ماما… إحنا غلطنا."
بصيت له… وسألته بهدوء:
"غلطتوا في إيه؟"
بص للأرض وقال:
"فيكي."
وبعدين قال:
"الفندق لسه خسران… إحنا مش معانا المبلغ."
قلت:
"عارفة."
رفع عينه باستغراب:
"عارفة؟"
قلت بهدوء:
"عشان كده أنا قدمت طلب تنفيذ الضمان."
بروك شهقت:
"يعني إيه؟!"
رديت ببساطة:
"يعني من النهاردة… الفندق باسمي."
الصمت وقع زي الصاعقة.
إيثان قال بصدمة:
"إنتِ… خدتي الفندق؟!"
قلت:
"أنا ماخدتش حاجة… أنا بس استرجعت حقي."
دموع نزلت من عينه وقال:
"أنا ابنك يا ماما…"
نظرت له طويلاً… وقلبي كان بيتقطع.
لكن قلت الحقيقة اللي اتعلمتها متأخر:
"وأنا أمك…
بس الأم مش لازم تعيش مذلولة عشان تثبت إنها بتحب."
سكت… وماعرفش يرد.
قبل ما يقفل الباب… قلت له:
"لو حبيت تشتغل في الفندق…
تعالى قدم طلب زي أي موظف."
بصلي بذهول.
ابتسمت ابتسامة هادية وقلت:
"المكان محتاج مدير استقبال…
ويمكن ساعتها تتعلم إن احترام الناس… أهم من الفلوس."
قفلت الباب.
وبعد ست شهور…
فندق "سي بريز إن" بقى شغال أحسن من أي وقت فات.
وأنا… صاحبة المكان رسميًا.
وكل ما أدخل اللوبي…
الموظفين يقولوا بابتسامة:
"صباح الخير يا مدام ليندا."
أما إيثان…
فكان واقف
ببدلة رسمية…
وبيتعلم كل يوم
إن الأم اللي شقيت عمرها كله…
ما كانتش ساحرة.
كانت بس أقوى مما تخيل.