بعد خمس سنين بقلم مني السيد

لمحة نيوز

بـعد خـمس سنيـن من العقـم… رحـت المستشـفى اللـي أختـي بتشتغـل فيـها....إيديـها كـانت بتتـرعش وهـي بتقـرأ نتيجـة التحاليـل. بصتـلي وسألتـني بـهدوء:
جـوزك عـمره قـالك إن عـدم الإنـجاب ده بسبـبك إنـتِ؟
قلت لها بصوت مكسور:
"أيوه… دايمًا كان بيقولي إن العيب مني أنا."
فجأة أختي عيطت… ومدتلي الورق وهي بتقول:
"ده مش ذنبك… بصي هنا."
وأول ما شفت النتيجة… نفسي اتقطع…حقيقة ماكنتش أتخيلها ظهرت قدامي فجأة....😰
بقـلم منـي السـيد 
خمس سنين من العقم بتخلي الوقت يتحول لروتين قاسي.
بتحفظي مواعيد الدكاترة…
مواعيد سحب الدم…
وأيام الانتظار الطويلة بعد كل محاولة، اللي بتنتهي دايمًا بنفس الوجع الصامت.
بتروحي حفلات السبوع والبيبي شاور وتفضلي مبتسمة…
لحد ما خدودك توجعك من كتر التمثيل.
ولما حد يقولك:
"ما تفكريش كتير… الموضوع نفسي."
تهزي راسك وتسكتِي…
كأن جسمك زرار بس إنتِ ناسية تضغطي عليه.
جوزي أحمد بدأ يقولها صريحة في السنة الأخيرة.

بعد كل تحليل يطلع سلبي كان يقول:
"شايفة؟ المشكلة فيكي إنتِ. جسمك هو اللي بايظ. إنتِ السبب إننا معندناش عيال."
في الأول كان بيقولها بعصبية.
بعد شوية بقى بيقولها كأنها حقيقة مؤكدة.
حصـري علي صفحـة روايـات و اقتباسـات 
ومع مـرور

الشـهور…
بدأت أصدق الكلام ده في أضعف لحظاتي.
لحد ما أختي الدكتورة منى عرضت عليا أعمل تحاليل كاملة في المستشفى اللي هي شغالة فيها.
هي دكتورة متخصصة في علاج تأخر الإنجاب.
وافقت...
مش لأني كنت متوقعة معجزة…

لكن لأني كنت محتاجة حقيقة واضحة.
كنت عايزة رقم…
تشخيص…
أي حاجة تمسكها بإيدي بدل الإحساس بالذنب.
منى قابلتني في مكتب صغير في المعمل بعيد عن صالة الانتظار.
كانت مبتسمة… بس ابتسامتها باين فيها القلق.
قالت:
"هنعمل تحليل شامل… هرمونات، مخزون المبيض، الغدة الدرقية… كل حاجة."
سحب الدم خلص بسرعة.
لكن الانتظار… كان أطول بكتير.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات 
بعد يومين اتصلت بيا وقالت:
"تعالي النهارده لو تقدري."
صوتها كان حذر زيادة عن اللزوم.
لما وصلت… كانت واقفة مستنياني، ماسكة ورق التحاليل في إيديها....ولأول مرة في حياتي…
شفت إيدي منى بتترعش.....
وهي دكتورة اتعودت تقول أصعب الأخبار للناس.
قلت لها بخوف:
"في إيه يا منى؟"
بلعت ريقها وقالت بهدوء:
"لازم أسألك سؤال الأول…
أحمد قالك قبل كده إن العقم بسببك؟"
قلبي اتقبض....قلت:
"أيوه… قال كده كتير."
وشها اتكسر فجأة… والدموع نزلت من عينيها بسرعة.
مسحت دموعها وقالت بصوت مخنوق:
"ده مش ذنبك… بصي هنا."


ومدتلي الورق...بصيت في التحاليل ووو......!!!! يتبـع 
#بقـلم_منـي_السيـد ✨🦋

بصيت في التحاليل…
والأرقام كانت واضحة قدامي…
كل حاجة عندي طبيعية.
هرمونات… طبيعية.
مخزون المبيض… كويس جدًا.
الغدة الدرقية… ممتازة.
رفعت عيني لمنى وأنا مش فاهمة.
قلت لها بتوتر:
"يعني إيه؟"
سكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء:
"يعني مفيش أي سبب طبي يمنعك تخلفي."
الكلام دخل ودني بس عقلي رفض يستوعبه.
همست:
"طب… إحنا بقالنا خمس سنين…"
منى خدت نفس عميق وقالت:
"عشان كده لازم أحمد يعمل تحليل هو كمان."
رجعت البيت وأنا مخلوطة المشاعر.
جزء جوايا كان حاسس براحة…
وجزء تاني خايف.
لما أحمد رجع من الشغل…
حكيت له كل حاجة.
سكت شوية… وبعدين ضحك بسخرية:
"يعني إيه؟ عايزة تقولي المشكلة فيا أنا؟"
قلت بسرعة:
"لا… بس الدكتورة قالت لازم نعمل تحليلين لينا إحنا الاتنين."
وشه اتغير فجأة.
العصبية ظهرت في صوته:
"أنا راجل سليم! مش محتاج تحاليل!"
لكن المرة دي…
ما سكتش.
قلت بهدوء لأول مرة من سنين:
"لو مفيش مشكلة… التحليل مش هيضرك."
فضل يرفض يومين…
لكن ضغط أهله ومنى خلّاه يوافق في الآخر.
بعد أسبوع…
دخلنا مكتب منى تاني.
كانت ماسكة ظرف التحاليل…
لكن المرة دي كانت بتبص لأحمد مش ليا.
فتحته بهدوء…
وبعدين

قالت الجملة اللي قلبت حياتنا:
"التحليل بيقول إن نسبة   ضعيفة جدًا…
وده السبب في تأخر الإنجاب."
الصمت وقع في الأوضة كأنه حجر.
بصيت لأحمد…
وشه كان شاحب.
وأنا…
لأول مرة من خمس سنين… حسيت إن الحمل اللي على صدري اتشال.
مش لأني فرحت إنه السبب…
لكن لأني أخيرًا عرفت الحقيقة.
منى قالت بهدوء:
"الموضوع له علاج… بس محتاج صبر وتعاون منكم الاتنين."
لكن أحمد كان سرحان.
واضح إن الفكرة نفسها كانت صعبة عليه.
الأيام اللي بعدها كانت غريبة.
أحمد بقى هادي زيادة عن اللزوم.
بطل يتكلم عن الموضوع.
وبعد شهر…
دخل عليا في الصالة وقال فجأة:
"أنا آسف."
الكلمة دي عمري ما توقعتها منه.
قال وهو باصص للأرض:
"أنا ظلمتك… خمس سنين وأنا برمي اللوم عليكي."
الدموع نزلت مني من غير ما أحس.
مش بس عشان الاعتذار…
لكن عشان الإحساس اللي كان بيكسرني كل يوم… أخيرًا اتقال عليه ظلم.
بدأ رحلة العلاج.
كانت صعبة…
تحاليل… أدوية… تغيير في نمط الحياة.
عدى سنة كاملة.
وفي يوم…
كنت واقفة في الحمام ماسكة اختبار حمل.
خطين وردي.
الدموع نزلت…
لكن المرة دي كانت دموع فرح حقيقي.
لما قلت لأحمد…
فضل يبص للاختبار كأنه مش مصدق.
وبعدين حضني وقال:
"سامحيني."
بعد تسع شهور…
كنت شايلة طفل صغير بين إيديا.
بصيت
له… وبعدين لأحمد.
وقلت بهدوء:
"أهم حاجة اتعلمناها… إن الحقيقة أرحم من الظلم."
وأحيانًا…
الوجع اللي بيستمر سنين…
ممكن ينتهي بكلمة واحدة:
"آسف." 🦋

تم نسخ الرابط