اتجوزت دكتور مشهور بقلم نور محمد

لمحة نيوز

اتجوزت دكتور مشهور جدًا، كان حلم لأي بنت في العيلة، وسيم وغني وبيحبني حب جنوني، لدرجة إنه كان بيخاف عليا من الهوا الطاير.. كان دايماً بيعملي تحاليل ويطمن على صحتي بنفسه، ويجبلي فيتامينات مستوردة يقولي عشان تحافظي على شبابك ونضارتك.
حياتي كانت وردية، لحد ما في يوم صحيت من النوم عندي نغزة غريبة في جنبي اليمين، قلتله عليها، وشه قلب ألوان وقلق بشكل مبالغ فيه، كشف عليا وقالي بلهفة وخوف:
ـ دي الزايدة يا حبيبتي ولازم ندخل عمليات فورًا قبل ما تنفجر.
حاولت أقوله نروح المستشفى الكبير اللي هو شغال فيها، رفض بشدة وقالي:
ـ مستحيل أعرضك للجراثيم وتلوث المستشفيات، عيادتي الخاصة مجهزة بأحدث الأجهزة، وأنا اللي هعملك العملية بنفسي عشان أطمن.
وفعلاً، في خلال ساعة كنت في العيادة، والمساعدين بتوعه بيجهزوني، وهو كان بيبصلي بنظرات غريبة.. نظرات وداع مش نظرات دكتور بيطمن مريض.. بس كدبت إحساسي وقلت ده من خوفه عليا.
خدت البنج وروحت في دنيا تانية.
صحيت بعدها بفترة مش عارفة قد إيه، بس الألم كان رهيب، ألم مش طبيعي لعملية زايدة بسيطة، كان حاسس إن بطني بتتقطع.. هو كان قاعد جنبي وماسك إيدي وبيبوسها

وبيقولي:
ـ حمد الله على سلامتك يا روحي، العملية كانت صعبة والزايدة كانت ملتهبة جداً بس أنا لحقتك في آخر لحظة.
الغريب إن فترة النقاهة طولت أوي، كان مانع عني الزيارة تماماً بحجة إن مناعتي ضعيفة، وسحب مني التليفون عشان الإشعاع غلط عليا.. كنت محبوسة في فيلته الكبيرة زي المسجونة، وهو اللي بيغيرلي على الجرح بنفسه ومبيخليش حد يشوفه.
بعد شهر، بدأت أسترد صحتي شوية، وفي يوم هو نسي تليفونه مفتوح على الترابيزة ودخل الحمام.. الفضول قتلني، مسكت التليفون وقلبت فيه، ويارتني ما مسكته.
لقيت رسالة مبعوتة لرقم متسجل باسم "العميل X" مكتوب فيها:
"الشحنة وصلت بسلام، والعملية نجحت.. حول باقي المبلغ".
الدنيا لفت بيا، حسيت إني دايخة.. شحنة؟ مبلغ؟
جريت على المراية ورفعت هدومي عشان أشوف الجرح.. الجرح كان كبير أوي ومكانه مش مكان الزايدة بالظبط.
بدأ الشك يدخل قلبي.
مكنتش عارفة أتصرف إزاي، الخوف شل تفكيري. سمعت صوت باب الحمام بيتفتح، رميت التليفون بسرعة ورجعت السرير عملت نفسي نايمة.
خرج هو وقرب مني، وحط إيده على شعري بحنية وقال:
ـ لسه بتتألمي يا حبيبتي؟
هزيت راسي وأنا كاتمة دموعي، فقال:
ـ معلش،
هجبلك الدوا اللي بيريحك.
راح جاب حقنة وجه يدهالي. كنت عارفة إن الحقنة دي هي اللي بتنيمني طول اليوم. مسكت إيده وقلتله بصوت بيرتعش:
ـ أنا خفيت.. مش محتاجة مسكنات تاني.
بصلي ونظرة عينه اتغيرت من الحنية للبرود وقال:
ـ لأ، لسه مخفتيش.. ولو مخدتيش الدوا ده الجرح ممكن يفتح تاني وتتعبـي.
حاولت أقاوم بس هو كان أقوى مني، واداني الحقنة غصب عني.
الدنيا بدأت تسود قدام عيني، لكن قبل ما أغيب عن الوعي سمعته بيكلم حد في التليفون وبيقول:
ـ كل حاجة جاهزة.. الأسبوع الجاي هنخلص الموضوع.
صحيت بعدها وأنا حاسة إني مربوطة في السرير. الأوضة كانت ضلمة ومفيش غير ضوء خافت جاي من بره.
عرفت إن في حاجة خطيرة بتحصل، وإنه مخبي عني سر كبير.
حاولت أفك الحبال لكن مفيش فايدة. فجأة سمعت صوت حركة في الأوضة.
فتحت عيني وبصيت ناحية الصوت، لقيت ست لابسة بالطو أبيض وكمامة واقفة بتبصلي. افتكرتها ممرضة جاية تجهزني لعملية تانية، فصرخت فيها بصوت مكتوم:
ـ أبوس إيدك ساعديني.. جوزي بيحبسني هنا.
الست قربت مني وشالت الكمامة.
ولما وشها بان… قلبي وقف لحظة.
كانت أختي الكبيرة سلمى.
همست وأنا مش مصدقة:
ـ سلمى؟ إنتي هنا؟
بصتلي
بعينين مليانين دموع وقالت بسرعة:
ـ واطي صوتك… أنا جاية أنقذك.
قلت لها بارتباك:
ـ أنقذيني إزاي؟ هو مانعني حتى أكلم حد.
قالت:
ـ أنا شاكّة فيه من يوم العملية… وكل ما حاولت أشوفك كان بيرفض… فاشتغلت هنا باسم ممرضة عشان أعرف الحقيقة.
بدأت تفك الحبال بسرعة.
لكن فجأة باب الأوضة اتفتح.
وقف جوزي في الباب وهو بيبص لنا ببرود وقال:
ـ بصراحة… أنا منبهر.
سلمى اتجمدت مكانها.
قال وهو بيقرب:
ـ ما توقعتش إن أختها تدخل بالشكل ده.
مسك حقنة من على الترابيزة وقال:
ـ للأسف… الظاهر إن الموضوع كبر أكتر من اللازم.
صرخت سلمى:
ـ إنت مريض!
لكن قبل ما يقرب أكتر…
سمعنا صوت ضربة قوية على الباب.
وصوت رجالة بتصرخ:
ـ شرطة! افتح الباب فوراً!
وشه اتغير فجأة.
قبل ما يتحرك، الباب اتكسر ودخل ضباط الشرطة بسرعة.
مسكوه وكبلوا إيديه.
أنا كنت بعيط ومش فاهمة حاجة.
سلمى حضنتني وقالت:
ـ خلاص… انتهى.
بعد شوية ضابط قال:
ـ كان في بلاغات ضده من فترة، وكنا بنراقبه لحد ما اتأكدنا من تصرفاته.
بعد شهور اتحكم عليه بالسجن، واتقفلت العيادة.
أنا خرجت من المكان ده أخيراً… بجسم مرهق وقلب مكسور.
لكن اتعلمت إن أحياناً أقرب الناس
لينا ممكن يكونوا أخطرهم… وإن النجاة أحياناً بتبدأ بلحظة شك واحدة.

تم نسخ الرابط