اختفي جوزي
البيت اللي كان دايمًا مليان دوشة وضحك… فجأة بقى ساكت كأنه مهجور. سبع أيام كاملة وأنا بلف حوالين نفسي، تليفونه مقفول، والسكرتيرة اختفت هي كمان. الصدمة مكنتش بس في غيابه… الصدمة الحقيقية كانت لما فتحت الخزنة ولقيتها فاضية تمامًا.
الأربعة مليون جنيه شقا عمري وورث أبويا… وحتى أطقم الدهب اللي كنت شايلاها للزمن… كله اختفى كأنه اتبخر.
كنت قاعدة في الصالة، شعري منكوش وعيوني ورمت من كتر البكا، بحاول أستوعب إزاي عصام يعمل كده؟ ده أنا اللي وقفت جنبه لما كان لسه بيبدأ… أنا اللي ساندته بفلوسي واسمي لحد ما بقى صاحب شركة كبيرة. معقولة كل اللي بينا يضيع بالشكل ده؟
في اليوم السابع… الساعة كانت اتنين بعد نص الليل.
سمعت صوت مفتاح في الباب.
قلبي خبط بقوة، وقفت ورا الحيطة وأنا ماسكة فازة بإيدي… كنت مستعدة أواجهه بأي
دخل عصام الشقة بخطوات هادية، كأنه راجع من يوم شغل عادي. كنت متخيلة إنه هيبقى مرتبك أو خايف… لكن ملامحه كانت باردة بشكل يخوف. رمى مفاتيحه على الترابيزة وبصلي بنظرة قاسية عمري ما شفتها منه قبل كده.
قبل ما أتكلم… سمعت صوت خطوات وراه.
دخلت سوزي، لابسة فستان أحمر وماسكة شنطة غالية، وفي إيدها طقم دهب… نفس الطقم اللي كان عندي.
وقفت قدامي وقالت بنبرة مستفزة:
— إيه يا مدام… لسه موجودة هنا؟
أنا حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
عصام بص لي وقال بصوت بارد:
— بصي… أنا سبتلك هدومك في شنط عند الباب. الأحسن إن كل واحد يبدأ حياته من جديد.
الكلام وقع عليّ زي الصدمة. البيت اللي عشت فيه سنين… بقى فجأة مش بيتي.
سوزي قربت من الخزنة المفتوحة وطلعت ورقة، وقالت وهي بتبتسم:
— وعلى فكرة… الفلوس بقت في حساب شركتنا الجديدة.
في اللحظة دي الغضب جوايا انفجر. رميت الفازة من إيدي، لكنها اتكسرت على الأرض. حاولت أتكلم، لكن الكلمات كانت تقيلة في حلقي.
عصام زقني بعيد وهو بيقول بهدوء:
— الأفضل إنك تمشي دلوقتي… عشان كل حاجة تبقى أهدى.
خرجت من البيت وأنا ماسكة شنطتين هدوم… واقفة في الشارع والناس بتبصلي باستغراب. كنت حاسة إن الدنيا كلها انهارت فوق راسي.
وأنا ماشية… حطيت إيدي في جيب الجاكت لقيت حاجة صغيرة.
طلعتها تحت نور عمود الإنارة… وكانت فلاشة.
عرفتها فورًا… دي الفلاشة اللي عصام كان بيحفظ عليها ملفات الشغل المهمة.
مسحت دموعي وقلت لنفسي بهدوء:
يمكن ربنا لسه كاتبلي حق.
روحت عند صاحبتي نجلاء. لما شافتني بالحالة دي حضنتني فورًا. حكيت لها كل اللي حصل… من أول اختفائه لحد اللي شوفته في البيت.
جبنا اللاب توب وفتحنا
أول ما فتحنا الملفات… اتفاجأنا.
كانت فيها عقود ومستندات وتحويلات بنكية، وكلها بتوضح تفاصيل الشركة. وسط الملفات كان فيه عقد شراكة مكتوب فيه إن رأس المال الأساسي للشركة مسجل باسمي أنا بنسبة كبيرة.
نجلاء بصتلي وقالت بدهشة:
— يعني إنتي شريكة أساسية في الشركة!
ساعتها فهمت إن الحقيقة مختلفة تمامًا.
تاني يوم رحنا لمحامي متخصص. بعد ما شاف المستندات قال بثقة:
— الأوراق دي بتثبت حقك الكامل… وهنقدر نرجع كل حاجة بالقانون.
بعد فترة قصيرة، بدأت الإجراءات القانونية.
المستندات كانت واضحة… وكل الأموال اللي خرجت من الشركة اتسجلت في التحويلات.
ومع الوقت… رجعت فلوسي، ورجع دهبي، واتثبت حقي في الشركة.
أما أنا… بدأت صفحة جديدة في حياتي.
اشتريت بيت جديد، ووقفت أول ليلة في بلكونته أبص للسماء وأقول لنفسي بهدوء:
الحق