حماتى وهي علي سرير الموت

لمحة نيوز

حماتي وهي على سرير الموت، ادتني مفتاح قديم مصدي في إيدي وهمست:
“كان المفروض تعرفي ده من ابني بدري. روحي بيت المصيف القديم واكتشفي الحقيقة.”

أنا متجوزة جون بقالنا عشر سنين. عندنا تلات أطفال وبيت وحياة مستقرة. كل حاجة كانت أمان وراحة… لحد ما لويز، حماتي، تعبت جدًا.

في ناس عمرها ما تقرب من حماتها، بس لويز كانت مختلفة. كانت الأم اللي دايمًا كنت بتمنى يكون عندي زيها.

وأنا معاها في المستشفى، وإحنا لوحدنا، بصتلي وقالت:
“كان المفروض تعرفي ده من ابني بدري.”

قربت منها أكتر… حطت حاجة باردة وصلبة في كف إيدي.

“مش قادرة أفضّل أكذب عليكي أكتر من كده. روحي بيت المصيف القديم واكتشفي الحقيقة… سامحيني.”

سكتت بعدها ونامت. وقتها بس فهمت إنها إدّتني مفتاح صغير صدي.

كانت تقصد البيت القديم اللي جون اتربى فيه. أنا عمري ما رحت هناك، بس كان أحيانًا بيقول إنه بيروح يخزن شوية حاجات مش محتاجها.

كلامها خرج من دماغي فترة… لحد ما ماتت.

بعدها جون اتغير. بقى يتأخر بره، وفي ليالي

ما يرجعش خالص. يقول إنه محتاج مساحة، وإن الحزن مأثر عليه.

حاولت أستوعب. كل واحد بيحزن بطريقته.

بس إحساسي إن في حاجة غلط كان بيكبر جوايا.

في صباح بعد ليلة تانية ما رجعش فيها، مسكت مفاتيحي وركبت العربية وروحت على بيت المصيف القديم.

كنت متوقعة ألاقي كوخ قديم واقع.

بدل كده، لقيت فيلا جديدة فخمة ورا سور عالي. باين عليها مأهولة.

من جوا كان في ضحك أطفال، موسيقى، وريحت شواية.

مش شايفة كتير من ورا السور… بس سامعة كل حاجة.

وفجأة دمي تلج.

عرفت صوت جون.

“قريب هقولها”، قال لحد. “ما تقلقيش. كل ده هيخلص… وأنا هافضل هنا على طول.”

رجلي كانت هتخذلني.

نزلت من العربية، فتحت البوابة اللي كانت مش مقفولة، ودخلت الجنينة.

لما جون شافني… اللون اختفى من وشه.
لما جون شافني… اللون اختفى من وشه.
وقف مكانه كأنه اتجمد، والضحك اللي كان في المكان سكت فجأة.
كان في ست واقفة جنبه… وفي حواليها طفلين بيلعبوا على الأرض.
بصلي جون بصدمة وقال بصوت مبحوح:
"إنتي… إنتي بتعملي إيه هنا؟"
كنت

ماسكة المفتاح الصدي في إيدي، وقلبي بيدق بعنف.
قلت وأنا بحاول أتماسك:
"أمك… قبل ما تموت… ادتني المفتاح ده وقالتلي أجي هنا وأكتشف الحقيقة."
الست اللي واقفة جنبه بصت له بقلق، والأطفال قربوا منها كأنهم حاسين إن في حاجة غلط.
جون مرر إيده في شعره بتوتر وقال:
"تعالي… لازم نتكلم."
لكن قبل ما أتحرك، الست قالت بهدوء:
"لا… الحقيقة لازم تتقال دلوقتي."
بصتلها، حسيت إني شوفتها قبل كده… بس مش فاكرة فين.
قالت وهي بتشد الطفلين جنبها:
"أنا اسمي سارة."
وسكتت لحظة… وبعدين كملت:
"وأنا مراته."
الكلمة وقعت عليّ زي ضربة سكين.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
صرخت:
"مراته؟! أنا مراته بقالنا عشر سنين!"
جون قعد على الكرسي وكأنه فقد القدرة يقف.
قال بصوت منخفض:
"أنا… اتجوزت سارة قبل ما اتجوزك بسنة."
بصيتله بذهول.
كمل كلامه:
"وقتها كنا صغيرين، واتخانقنا جامد… وسيبت البيت. أمي ضغطت عليا أبدأ حياة جديدة… وقالتلي إن سارة هتسيبني وتسافر."
سارة هزت رأسها وقالت:
"أنا ما سافرتش. كنت حامل."
الأطفال مسكوا
إيديها.
"دول أولاده."
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
قلت له بصوت مرتعش:
"يعني إيه؟ يعني أنا كنت… الزوجة التانية من غير ما أعرف؟"
جون بص للأرض وقال:
"أمي كانت عارفة الحقيقة كلها… وكانت بتداري."
وقتها افتكرت همستها قبل ما تموت:
"مش قادرة أكذب عليكي أكتر من كده."
سارة كملت:
"جون كان بييجي هنا يشوف ولاده. الفيلا دي اتبنت من سنين… علشان يعيشوا فيها."
سكتت لحظة وبعدين قالت:
"لكن أمه كانت دايمًا بتقوله يقولك الحقيقة."
بصيت لجون والدموع في عيني.
"وعشر سنين ماقدرتش تقول؟"
ما ردش.
سكت… كأنه عارف إن مفيش كلام ممكن يصلح اللي حصل.
رجعت خطوة لورا… وبعدين خطوة تانية.
حسيت إني غريبة في حياة كنت فاكرة إنها حياتي.
طلعت المفتاح الصدي من جيبي ورميته على الأرض قدامه.
وقلت بهدوء:
"أمك كانت عايزة الحقيقة توصل… وأنا عرفتها."
لفيت وخرجت من البوابة.
وأنا ماشية، سمعت صوت الأطفال بيلعبوا تاني… كأن حاجة ما حصلتش.
بس بالنسبة لي…
كل حاجة في حياتي كانت انتهت في اللحظة دي.
ركبت العربية، وبصيت
لبيتي اللي كنت فاكرة إنه عالمي كله.
دلوقتي بس فهمت…
إن بعض الأبواب لما بتتفتح…
بتكشف عمر كامل من الكذب.

تم نسخ الرابط