كنت لسه طالعة من اوضه العمليات بقلم نور محمد

لمحة نيوز

كنت لسه طالعة من غرفة العمليات، بنج العملية كان لسه مأثر عليا، ورجلي الشمال متجبسة كلها ومتركب فيها شرايح ومسامير بعد حادثة العربية اللي كانت هتموتني. كنت حاسة إن جسمي بيتحرق، وكل ما أحاول أتحرك، صرخة مكتومة بتطلع مني. ابني "سيف" عنده ٤ سنين، كان قاعد في ركن الأوضة بيلعب في صمت، وعينيه خايفة وهو بيبص لشاشات المحاليل اللي متوصلة بيا.

الباب اتفتح بحدة، دخلت "نهى" أختي الكبيرة، ووراها أمي.. ملامحهم مكنش فيها ذرة لهفة ولا حتى "حمد الله على السلامة".

نهى وقفت قدام السرير، وبصت لي من فوق لتحت وقالت:
"ألف سلامة يا نيرمين.. المهم، إنتِ عرفتي إن شركة التأمين صرفت الشيك بتاع التعويض؟"

بصيت لها بذهول، وصوتي طالع بالعافية:
"تعويض إيه يا نهى؟ أنا لسه فايقة من البنج.. رجلي ضاعت!"

أمي قربت، وربعت إيدها وقالت ببرود:
"يا بنتي ما هي رجلك كدة كدة هتخف، إنما الفرص مش بتيجي مرتين. نهى محتاجة الفلوس دي ضروري."
قلت بوجع:

"محتاجاها في إيه؟ دي فلوس علاجي والمصاريف اللي جاية.. أنا مش هعرف أشتغل لفترة!"

نهى ردت بزعيق:
"علاج إيه ودلع إيه؟ أنا هفتح "الأتيليه" اللي كنت بحلم بيه.. الشيك قيمته 2 مليون جنيه، وده يدوب يغطي الإيجار والديكورات في التجمع."

ضحكت من وسط دموعي:
"إنتِ واعية للي بتقوليه؟ دي فلوس حادثة.. دمي اللي سال في الشارع!"

أمي اتدخلت بلهجة آمرة:
"نيرمين، ما تبقيش أنانية. إنتِ طول عمرك معاكي وبتحوشي، وأختك محتاجة زقة. اخلصي

ومضي على التنازل ده، المحامي بره ومستني."

قلت بجمود:
"مش همضي.. والفلوس دي لمستقبل سيف وعلاجي."
نهى وشها اتقلب، عينيها بقت بتطلع شرار، وقربت من السرير وهجمت على رجلي المتجبسة، وضغطت بكل قوتها على مكان العملية!

صوت صريخي هز المستشفى، كنت حاسة إن المسامير بتتحرك من مكانها.

نهى وهي بتضغط أكتر:
"هتمضي يعني هتمضي! إنتِ فاكرة إنك هتتني عليا بفلوسك؟"

سيف ابني بدأ يصرخ ويبكي:
"سيبوا ماما! يا تيتة خليها تسيب ماما!"

أمي بدل ما تحوشها، راحت ناحية سيف، شالته من هدومه بعنف، وطلعت بيه لـ "بلكونة" الأوضة في الدور الخامس!
فتحت الباب ووقفت على الحرف وهي ماسكاه من قفاه ومدلدلاه لبره!

أمي صرخت بفحيح مرعب:
"لو ممضيتيش دلوقتي، هسيبه يقع.. وهقول للناس إنه كان بيلعب ووقع وإنتِ نايمة ومش حاسة!"

نفسي انقطع.. قلبي كان هيوقف من الرعب:
"يا ماما حرام عليكي! ده ابن بنتك! سيبيه!"

أمي ردت بجمود ملوش وصف:
"ابن بنتي يغور لو وقف في طريق مصلحة أختك.. امضي يا نيرمين!"

سيف كان بيصرخ "يا ماما الحقيني"، وجسمه الصغير كان بيتهز في الهوا بين إيدين جدته اللي مفيهاش رحمة.
فجأة، الباب اتفتح بعنف.. دخل دكتور الامتياز ومعاه اتنين من أمن المستشفى على صوت الصريخ.

الدكتور اتصدم من المنظر:
"إنتِ بتعملي إيه يا ست إنتِ؟! سيبي الولد!"

نهى سابت رجلي بسرعة ومسحت وشها وقالت بتمثيل متقن:
"الحقونا! أمي جالها حالة نفسية وبتحاول تنقذ الولد.. نيرمين هي اللي كانت

عاوزة ترميه!"

أمي شافت الأمن، راحت ساحبة سيف لجوه وحضنته وهي بتعيط تمثيل:
"يا حبيبي يا ابني.. بنتي اتجننت يا حضرة الظابط.. الحادثة أثرت على مخها وكانت هتموت ابنها!"

بصيت لهم وأنا مش مصدقة.. الدم كان مغرق شاش رجلي من ضغطة نهى، وصدمتي في أمي كانت أكبر من وجع جسمي.

بصيت للدكتور، وشاورت على الموبايل بتاعي اللي كان شغال "تسجيل صوت" من أول ما دخلوا الأوضة لأني كنت حاسة بغدرهم.

قلت بصوت مرعش بس مليان غل:
"التسجيل ده فيه كل كلمة اتقالت.. وفيه تهديد أمي بقتل ابني.. اطلبوا البوليس.. أنا هحبس أمي وأختي النهاردة."
نهى وشها اصفر، وأمي وقعت على الأرض بتدعي الإغماء.. بس خلاص، القناع وقع.
#الدكتور أول ما سمع كلام نيرمين، أخد الموبايل بسرعة وبص للدقيقة اللي فيها التسجيل.
صوت نهى كان واضح جدًا:
"هتمضي يعني هتمضي… وإلا الولد هيروح من البلكونة!"
بعدها سمعوا صوت أمهـا وهي بتقول ببرود مرعب:
"ابن بنتي يغور لو وقف في طريق مصلحة أختك…"
الدكتور بَصّ لأفراد الأمن وقال بحزم:
"اتصلوا بالشرطة فورًا… ده شروع في قتل!"
في اللحظة دي، التمثيلية انتهت.
وش أمهـا شحب، ونهى بدأت تتلخبط في الكلام.
"لا… التسجيل متفبرك… هي اللي مجنونة!"
لكن سيف كان لسه بيعيط وهو ماسك في هدوم الدكتور وبيصرخ:
"تيتة كانت هترميني… أنا خفت!"
بعد أقل من عشر دقايق، وصلت الشرطة للمستشفى.
اتاخد التسجيل، واتكتب محضر رسمي بكل اللي حصل، وكمان الدكتور والممرضين شهدوا إنهم دخلوا

على صراخ نيرمين ولقوا الطفل على حافة البلكونة.
نهى حاولت تهرب من باب المستشفى الخلفي…
لكن الأمن كان قافل كل المخارج.
اتقبض عليها هي وأمها واتاخدوا على القسم.
التحقيق
في النيابة، التسجيل كان كافي يقلب القضية كلها.
المحقق سأل الأم:
"إنتِ فعلاً هددتي حفيدك بالرمي؟"
قالت وهي بتبكي:
"كنت بهزر… ماكنتش هعمل كده."
لكن التسجيل كان واضح… مفيش هزار في صوتها.
أما نهى ففضلت تنكر ساعات، لحد ما المحقق شغّل الجزء اللي فيه صوتها وهي بتضغط على رجل أختها وتقول:
"هتمضي يعني هتمضي!"
ساعتها سكتت خالص.
القضية اتوصفت رسميًا:
شروع في قتل طفل
الاعتداء على مريضة بعد عملية
محاولة ابتزاز مالي
بعد شهور
المحكمة حكمت على نهى بالسجن عدة سنوات بتهمة الاعتداء والابتزاز.
أما الأم… فالحكم كان أخف بسبب سنها، لكنه كان كافي يبعدها عن نيرمين وحفيدها لفترة طويلة.
لكن أصعب حاجة حصلت لنيرمين…
مش السجن اللي أخدوه.
أصعب حاجة كانت الحقيقة اللي فهمتها أخيرًا:
إن أقرب الناس ليها… كانوا مستعدين يدمروها عشان فلوس.
بداية جديدة
بعد سنة من العلاج الطبيعي، نيرمين بدأت تمشي تاني… ببطء، لكن بثبات.
تعويض الحادثة فضل في حسابها، وصرفت جزء منه على علاجها وتعليم سيف.
وفي يوم، وهي قاعدة معاه في الحديقة، سيف سألها:
"ماما… هو الناس الوحشين بيرجعوا كويسين؟"
ابتسمت وهي بتشدّه لحضنها وقالت:
"أحيانًا لأ… بس المهم إننا إحنا نفضل كويسين."
سيف ضحك وقال:
"أنا هفضل جنبك يا ماما."
بصت
له نيرمين…
وحست لأول مرة بعد الحادثة إن ربنا عوضها فعلًا.
مش بالفلوس…
لكن بالشيء الوحيد اللي يستاهل تعيش عشانه.

تم نسخ الرابط