رانيا صاحبه عمري بقلم نور محمد
رانيا صاحبة عمري… أو اللي كنت فاكرة إنها كده.
كنا مع بعض من أيام المدرسة، نفس الدكة، نفس الأسرار، ونفس الضحك. كنت أقول دايمًا إن رانيا أقرب لي من أختي.
لكن من بعد ما اتجوزت طارق، بدأت ألاحظ حاجة غريبة فيها.
كل ما تشوفني تقول:
"يا بنتي فتحي عينك، طارق جوزك مهندس كبير ومقاولاته في كل حتة، والفلوس بتغير النفوس."
وأنا كنت أضحك وأقول:
"طارق بيحبني وعمره ما يبص لغيري."
لكن رانيا ما كانتش بتسكت.
كل مرة تقعد معايا ترجع لنفس الكلام:
"يا عبيطة، راقبي شغله شوية، شوفي إيميلاته. الرجالة لما ينجحوا بيتغيروا."
كنت في الأول بضحك…
لكن مع الوقت كلامها بدأ يزرع شك جوايا.
في يوم من الأيام، طارق كان في الحمام، واللاب توب بتاعه مفتوح على السرير.
بصيت له شوية… وافتكرت كلام رانيا.
قلت لنفسي:
"أنا مش بفتش… أنا بس هبص عشان أطمن."
فتحت
وفجأة لقيت رسالة فيها تذاكر طيران… وحجز فندق في دبي لمدة أسبوع.
قلبي دق بسرعة.
لكن اللي خلاني أتوتر أكتر… إن الاسم التاني في الحجز كان: "رانيا".
قعدت مكاني مش فاهمة حاجة.
هل الموضوع صدفة؟
هل في مؤتمر شغل؟
ولا في حاجة أنا مش فاهماها؟
لكن بدل ما أعمل مشكلة، قفلت اللاب توب بهدوء ورجعته زي ما كان.
تاني يوم الصبح، رانيا كلمتني بسرعة:
"ها يا يارا… عملتي اللي قولتلك عليه؟"
قلت لها:
"قصدك إيه؟"
قالت بلهفة:
"فتشتي في اللاب توب؟"
سكت لحظة… وبعدين قلت:
"لاقيت شوية حاجات شغل بس."
حسيت إنها اتلخبطت شوية… لكنها قالت:
"طب كويس."
قفلت معاها وأنا حاسة إن في حاجة مش مريحة.
الأيام اللي بعد كده، بدأت أركز في تصرفات رانيا.
كل شوية تسألني:
"طارق فين؟"
"رجع إمتى؟"
"مسافر ولا لأ؟"
الأسئلة كانت كتير
وفي يوم، لما طارق رجع من الشغل، قلت له بهدوء:
"أنا شوفت حجز سفر لدبي… ومعاه اسم رانيا."
طارق استغرب شوية… وبعد لحظة ابتسم.
قال:
"آه… كنت مستني أقولك."
قلت:
"تقولّي إيه؟"
قال وهو يقعد جنبي:
"رانيا كلمتني من فترة وقالت إنك محتاجة تغيري جو شوية… واقترحت إننا نعمل رحلة صغيرة. هي عندها مؤتمر شغل في نفس الفندق، فرتبنا الموضوع."
بصيت له شوية… وحسيت إن الموضوع فعلاً ممكن يكون بسيط.
لكن في نفس الوقت حسيت إن تدخل رانيا في حياتنا بقى زيادة عن اللزوم.
بعد كام يوم، رانيا جت تزورني.
قعدنا نشرب القهوة مع بعض، لكنها بدأت ترجع لنفس الكلام تاني.
"أنا بس خايفة عليكي… الرجالة ساعات بيتغيروا."
وقتها قررت أتكلم بصراحة.
قلت لها بهدوء:
"رانيا… أنا عارفة إنك بتحبيني، لكن حياتي مع جوزي لازم تبقى بيني وبينه."
سكتت
"أنا كنت فاكرة إني بساعدك."
ابتسمت وقلت:
"النصيحة الحلوة بتتقال مرة… لكن الشك الكتير ممكن يهدم أي بيت."
واضح إنها فهمت قصدي.
بعد ما مشيت، طارق قال لي وهو يبتسم:
"أنا كنت واثق إنك هتفهمي الموضوع بهدوء."
قلت له:
"الثقة أهم حاجة بين أي اتنين."
ابتسم وقال:
"وعشان كده… عندي خبر حلو."
قلت:
"إيه؟"
قال:
"مشروع كبير اتوافق عليه… ولو كله مشي زي ما متوقع، هنسافر نعيش فترة في دبي."
اتصدمت شوية… لكني فرحت.
في الليلة دي، وقفت في البلكونة جنب طارق.
الهواء كان هادي… والشارع تحتنا مليان نور.
وقتها فهمت درس مهم:
مش كل حد قريب يبقى فاهم حياتك…
ومش كل نصيحة لازم تمشي وراها.
أحيانًا أفضل حاجة تحافظ بيها على بيتك…
إنك تثق في شريك حياتك…
وتخلي حدود واضحة لأي حد يحاول يدخل بينكم.
ومن يومها، قررت إن حياتي أنا وطارق تفضل
لأن البيت اللي فيه ثقة…
بيكون أقوى من أي كلام حواليه.