فات اسبوع
فات أسبوع… بس والله ما كان أسبوع، ده كان كأنه عمر كامل من التعب. سبع أيام وأنا ما بشوفش النوم غير لحظات قليلة، وعيني تعبت من كتر الدموع. فستان فرحي اللي كان حلمي، بقى مجرد قطعة قماش مرهقة، كأنه شاهد على كل اللي مريت بيه.
حماتي كانت بتصحيني من قبل الفجر بصوت عالي:
"قومي يا محروسة… السجاد عايز يتنضف، والسطوح عايز يتكنس، ومروة جاية تفطر معانا وعايزة أكل سخن."
كنت أقوم وجسمي كله مرهق، وأدخل المطبخ أحضر الفطار، ومروة قاعدة قدامي تقول بابتسامة خفيفة:
"تسلم إيدك… بس المرة الجاية خدي بالك شوية."
أما راشد… فكان أصعب حاجة. كان بيتعامل كأني مش موجودة، لا كلمة طيبة ولا حتى نظرة تقدير. بالعكس، كان بيهزر ويضحك مع مروة قدامي، وكأن ده شيء عادي.
كنت بسكت… مش خوف، لكن عشان أتجنب مشاكل أكبر، وخوفًا من كلام الناس ومن تأثيره على أهلي.
لكن لما الليل ييجي، والكل ينام… كنت بروح لركني الصغير، وأفرش سجادة الصلاة. أول ما كنت بسجد، كنت بحس براحة غريبة، كأن الحمل اللي جوايا بيخف شوية.
كنت بدعي من قلبي:
"يا رب… أنت عارف كل حاجة. قوّيني وعدّي الأيام
وفي ليلة… حسيت إن في حاجة جوايا اتغيرت.
وأنا قاعدة على سجادة الصلاة، فجأة جالي إحساس هادي بيقوللي: "كفاية."
رفعت راسي، وبصيت لنفسي وكأني بشوفها لأول مرة.
سألت نفسي: أنا إزاي وصلت لكده؟ وإزاي قبلت أعيش بالشكل ده؟
قمت بهدوء… لكن جوايا قوة جديدة.
دخلت أوضتي، وطلعت فستان فرحي… بصيتله شوية، ولأول مرة ماعيطتش. بالعكس… ابتسمت.
وقلت:
"أنا أستاهل أحسن من كده."
تاني يوم…
حماتي نادت زي العادة، لكن المرة دي رديت بهدوء:
"أنا مش هقدر أشتغل بالطريقة دي."
اتصدمت، وصوتها علي، لكن أنا كنت هادية.
خرج راشد وقال:
"في إيه؟"
بصيت له وقلت:
"أنا همشي."
استغرب وقال بسخرية:
"تمشي؟ تروحي فين؟"
رديت بثبات:
"أروح لحياتي… وراحتي."
حاول يضغط عليا بالكلام، لكن أنا كنت خلاص قررت.
قلت بهدوء:
"أنا بحمي نفسي، ومش هقبل أعيش كده تاني."
دخلت أوضتي، جمعت حاجتي، وخدت فستاني… وخرجت.
المرة دي… خرجت وأنا حاسة إني بدأت من جديد.
عدى شهر…
اشتغلت، وتعبت، لكن كنت مرتاحة. بدأت أرجع لنفسي واحدة واحدة.
وفي يوم… جالي اتصال.
كان راشد.
صوته
"أنا غلطت… وحاسس بقيمة اللي ضاع."
سمعته للنهاية، وبعدين رديت بهدوء:
"أنا كمان لقيت نفسي… ومش هرجع لنقطة البداية."
وقلت له:
"كل واحد يكمل طريقه."
وقفلت.
وبصيت قدامي…
على حياة جديدة بدأت…
مش سهلة، لكن فيها كرامة.بصيت قدامي…
على حياة جديدة بدأت…
مش سهلة، لكن فيها كرامة.
عدّى كام شهر…
والدنيا ابتدت تهدى جوايا واحدة واحدة.
الشغل بقى جزء من يومي، والتعب بقى ليه معنى… مش زي الأول، تعب من غير مقابل.
كنت ساكنة في أوضة صغيرة فوق سطح بيت ست كبيرة، طيبة… كل ما تشوفني تقولي:
"وشك نور يا بنتي… ربنا يعوضك خير."
وكنت بابتسم… لأول مرة ابتسامتي تبقى حقيقية.
بدأت أوفر من مرتبي، وأتعلم حاجات جديدة، وأقف على رجلي بجد.
وبقيت لما أبص في المراية… أشوف واحدة قوية، مش مكسورة.
وفي يوم…
وأنا راجعة من الشغل، لقيت راجل واقف تحت البيت… واقف مستني.
قربت… وقلبي اتقبض.
راشد.
كان شكله متغير… تعبان، وهدومه بسيطة، وعينه فيها ندم واضح.
قال بصوت واطي:
"ممكن نتكلم؟"
بصيت له شوية… وبعدين قلت:
"اتفضل… بس الكلام هنا."
بص حواليه بتوتر، وقال:
"أنا خسرت
سكت لحظة… وبعدين كمل:
"أنا كنت فاكر إني قوي… بس أنا كنت غلطان. إنتي الوحيدة اللي كنتي واقفة جنبي بجد."
كنت سامعاه… بس المرة دي قلبي ما وجعش.
ولا دموعي نزلت.
قلت بهدوء:
"وأنا كنت فاكرة إن السكوت قوة… بس طلع ضعف."
بصلي برجاء:
"ارجعي… وأنا هعوضك عن كل حاجة."
ابتسمت… ابتسامة هادية، بس حاسمة.
وقلت:
"في حاجات ما بتتعوضش… زي الكرامة لما تتكسر."
سكت… ومقدرش يرد.
كملت:
"أنا سامحتك… عشان أرتاح. لكن أرجع؟ لا."
لفيت وسبته… وطلعت السلم.
وهو واقف مكانه… ساكت.
طلعت أوضتي، وقعدت على السرير… وبصيت لفستان فرحي، اللي كنت محتفظة بيه.
المرة دي… ما كانش بيوجعني.
قمت… مسكته… وطويته بهدوء، وحطيته في شنطة.
وتاني يوم… نزلت بيه.
رحت لدار أيتام قريبة… وسألتهُم لو في بنت يتيمة هتتجوز قريب.
المديرة ابتسمت وقالت:
"في بنت فعلاً… نفسها في فستان، بس ظروفها صعبة."
سلمت الفستان… وأنا قلبي خفيف.
وقلت:
"قولولها تبدأ بيه بداية سعيدة… أحسن من قصتي."
خرجت من المكان… والشمس على وشي.
أول مرة أحس
مش بالنسيان…
لكن بالقوة.
ومشيت…
المرة دي، مش هاربة…
لكن رايحة لحياة أنا اخترتها.