مليونير لقي بنت الشغاله بقلم زيزي
مليونير لقى بنت الشغالة بتاعته بتعيّط عند قبر ابنه… واللي كشفته خلّاه يقع الورد من إيده!
بقاله تلات سنين، حسن بيه ماشي على نفس الروتين كل يوم حد. يقوم بدري، يلبس بهدوء، وياخد عربيته ويروح المقابر لوحده، شايل باقة ورد أبيض — كانت المفضلة عند ابنه كريم. كان دايمًا يقف قدام القبر وقت أطول من اللي ناوي عليه، ساكت، وباصص للاسم المحفور على الرخام:
كريم حسن
1997 – 2023
حادثة في ليلة مطر قلبت حياته… عربية عدت الإشارة، وشاحنة خبطت بسرعة، وتليفون الساعة 2 الفجر كان كفيل يهد كل حاجة. في اللحظة دي، خسر ابنه الوحيد.
ومن يومها، البيت الكبير بقى فاضي… مفيش صوت، مفيش ضحك، مفيش حياة. الشغل ماشي، الفلوس موجودة، بس قلبه كان واقف عند اللحظة دي.
في اليوم ده، وصل المقابر زي كل مرة… بس أول ما قرب من القبر، رجله اتثبتت مكانها.
في حد هناك.
بنت صغيرة، عندها يمكن 12 أو 13 سنة، قاعدة على الأرض قدام القبر وبتعيّط بحرقة، كتافها بتتهز، وشعرها مغطي وشها.
الغريب إن محدش بقى بييجي لكريم… حتى أصحابه نسيوه.
لكن البنت دي… كان باين إنها موجوعة
قرب حسن بيه بحذر وقال: "لو سمحتي…"
البنت اتخضت، ومسحت دموعها بسرعة: "أنا آسفة يا فندم… ماكنتش أقصد أزعج حد."
بصلها كويس… وحس إنه شافها قبل كده.
سألها: "هو أنا أعرفك؟"
ترددت شوية وقالت: "اسمي ليلى."
الاسم خبط في دماغه… وبعدين افتكر.
"إنتي بنت ماريا؟"
ماريا الشغالة اللي عنده بقالها سنين طويلة… ست هادية ومخلصة. فاكر إنه شاف ليلى وهي صغيرة قبل كده.
بس عمره ما شافها بالحزن ده.
قال لها: "بتعملي إيه هنا؟"
بصت للقبر، ومشيت صوابعها على الاسم، وقالت بصوت واطي: "أنا باجي هنا كل أسبوع."
استغرب وسأل: "ليه؟"
سكتت لحظة… وبعدين فتحت شنطتها، وطلعت حاجة صغيرة، ماسكاها بإيديها الاتنين كأنها كنز…
أول ما حسن بيه شافها…
الورد وقع من إيده.
لأن اللي ليلى كانت شايفاه عن كريم…
كان سر كبير… هو نفسه ما كانش يعرفه.
سر… هيغير كل حاجة.حسن بيه فضل واقف مكانه، عينيه متثبتة على الحاجة اللي في إيد ليلى…
كانت عربية لعبة صغيرة… مكسورة من الجنب، ومتلزقة بشريط لاصق قديم.
إيده اتهزت وهو بيقرب أكتر: "إيه دي؟"
ليلى مسحت دموعها وقالت بصوت مهزوز:
قلبه دق بعنف: "جابها لكِ؟!"
هزّت راسها: "آه… من حوالي 3 سنين… يوم ما شافني قاعدة قدام البيت مع ماما… كنت بعيّط عشان عايزة لعبة وماما مش معاها فلوس… هو نزل من عربيته، اشترالي العربية دي، وقالّي: ما تعيّطيش تاني."
حسن بيه حس إن الأرض بتسحب من تحت رجله…
كريم… ابنه… كان بيعمل كده؟
ليلى كملت: "ومن يومها… بقى كل ما يشوفني، يكلمني… يجيبلي حاجات صغيرة… ساعات أكل، ساعات كشكول… وكان دايمًا يقولّي إني شاطرة ولازم أذاكر."
صوتها بدأ يرجع يتهز: "وفي مرة… لما ماما تعبت ومقدرتش تشتغل، هو اللي دفع مصاريف المدرسة بتاعتي… بس قالّي ماقولش لحد… حتى لحضرتك."
حسن بيه حط إيده على قلبه… مش مستوعب.
كل السنين دي… وهو فاكر إنه عارف ابنه كويس.
بس الحقيقة… كان فيه جزء كبير منه مخبيه.
ليلى بصت للقبر وقالت: "هو كان بييجي هنا معايا قبل ما يموت… كان بيقعد معايا ويقولّي إن المكان ده بيخليه يفكر بهدوء."
سكتت لحظة… وبعدين قالت: "آخر مرة شفته فيها… اداني ظرف."
طلعت ورقة قديمة من الشنطة، وناولتْها له.
إيده كانت بتترعش
كان جواها مبلغ صغير… ورسالة مكتوبة بخط كريم:
"لو حصلي حاجة… خلي ليلى تكمل تعليمها. دي بنت تستاهل فرصة… ويمكن تبقى أحسن مني كمان."
دموع حسن بيه نزلت من غير ما يحس.
وقع على ركبته قدام القبر… لأول مرة مش بيعيّط بس عشان فقدان ابنه…
لكن عشان اكتشفه متأخر.
قال بصوت مكسور: "أنا ماكنتش أعرفك كده يا كريم…"
ليلى قربت منه بحذر وقالت: "هو كان بيحبك جدًا… دايمًا كان يقول إنك تعبان عشان الشغل، بس قلبك طيب."
حسن بيه بص لها، ودموعه لسه في عينيه: "وأنا… ماخدتش بالي منه."
سكت شوية… وبعدين مسح وشه، وبص للقبر وقال: "بس أنا هصلّح ده… أوعدك."
قام وقف، وبص لليلى: "من النهاردة… إنتي مش لوحدك."
ليلى بصت له بخوف بسيط: "يعني إيه؟"
ابتسم ابتسامة حزينة، بس فيها دفا: "يعني هكمّل اللي هو بدأه… تعليمك، مستقبلك… كل حاجة. وده مش كرم مني… ده حقك."
ليلى دموعها نزلت تاني… بس المرة دي كانت مختلفة.
فيها أمل.
حسن بيه حط الزنابق على القبر بهدوء، وقال: "ماتقلقش يا ابني… البنت دي في عيني."
ولأول مرة من 3 سنين…
وهو ماشي من المقابر، حس إن
مش عشان نسي…
لكن عشان أخيرًا… عرف ابنه بجد.