في سنه
في سنة 1979، حصلت حاجة محدش كان متوقعها…
راجل أرمل، قلبه مكسور بعد ما فقد حب عمره، دخل ميتم في يوم ممطر… وطلع منه بقرار غيّر حياته كلها.
قرار خلا الناس كلها تقول عليه مجنون…
بس بعد 46 سنة، العالم كله فهم ليه عمل كده 😮💔
من سنتين قبلها، كان خسر مراته "سارة" بعد مرض طويل. البيت اللي كان مليان أحلام وأمل في عيال، بقى ساكت… مفيش غير صوت الساعة في المطبخ.
صحابه كانوا دايمًا يقولوله اتجوز تاني وابدأ من جديد، بس هو مكنش قادر ينسى آخر كلام قالتله "سارة" على سرير المستشفى:
"ما تسيبش الحب يموت معايا… اديله مكان يروح له."
فضل فترة مش فاهم قصدها إيه… لحد ما في يوم ممطر، كل حاجة اتغيرت.
محمود دخل ميتم "سانت ماري" عشان يتبرع بحاجة بسيطة. وهو ماشي في الطرقة، سمع صوت عياط أطفال كتير مرة واحدة… مش صوت عادي، ده كان زي جوقة صريخ ماليّة المكان.
مديرة المكان قالتله بهدوء إن في 9 بنات رُضع اتسابوا قريب.
كلهم سمر… وجم في أيام قريبة من بعض، ومفيش عائلات عايزة تاخدهم
محمود بص جوه الأوضة، شاف 9 سراير صغيرة جنب بعض… وفجأة، حس إن قلبه اتفتح.
قرب شوية وقال بصوت مهزوز:
"أنا هاخدهم."
المديرة استغربت:
"كلهم؟"
قالها بثبات:
"آه… كلهم."
الخبر انتشر بسرعة.
ناس كتير افتكرت إنه اتجنن. الشؤون الاجتماعية شكّت إزاي راجل واحد يربي 9 أطفال لوحده. وفي ناس كانت بتتكلم كلام وحش عن راجل أبيض يتبنى 9 بنات سمر.
بس محمود ما ردش على حد.
باع عربيته القديمة، واشتغل شغل إضافي، وحوّل بيته الهادي لبيت مليان سراير أطفال، اللي عاملها بإيده.
بقى يسهر بالليل يرضّعهم، ويغنيلهم، ويغير لهم، واتعلم يسرّح شعرهم على الترابيزة في المطبخ، وكان دايمًا يحكيلهم عن "سارة" عشان يكبروا وهم عارفين الست اللي كانت سبب وجود العيلة دي.
السنين عدّت… وكل بنت بقت لها شخصيتها.
منة كانت ضحكتها تملي المكان.
نهى فضولية ومشاغبة.
ليلى هادية وحكيمة كأنها أكبر من سنها.
عدّوا بأيام صعبة في المدرسة، وجروح، وكسرة قلب في المراهقة…
والناس اللي كانت بتشك فيه… سكتت.
لأن البنات كبروا وبقوا ستات ناجحات.
مدرسات… ممرضات… شخصيات مؤثرة… وأمهات.
ولا واحدة فيهم نسيت الراجل اللي دخل ميتم في يوم ممطر ورفض يفرقهم.
دلوقتي في 2025، محمود بقى راجل كبير في السن، قاعد على ترابيزة طويلة، حواليه البنات التسعة اللي كان شايلهم زمان.
ولما بيبص حواليه… بيشوف بالظبط الحاجة اللي "سارة" طلبتها منه من سنين.
لكن المفاجأة الحقيقية… اللي البنات عملوه عشانه بعد كل السنين دي… خلت العالم كله يتصدم 😮💔
(البنات التسعة كبروا وبقوا كل واحدة ليها حياتها، بس العلاقة بينهُم ومحمود فضلت دايمًا قوية.
منة بقت مدرسة محبوبة في مدرستها، كل ولادها كانوا بيحبوها وبيجوا يتعلموا منها.
نهى فضولية وناجحة جدًا، بقت ممرضة ممتازة، والناس كلها بتحكي عن حنانها واهتمامها بالمرضى.
ليلى كانت دايمًا هادية، بقت شخصية مؤثرة في المجتمع، بترشد وتساعد ناس كتير حوالينها.
ومحمود، الراجل اللي اتهموه بالجنون، بقى فخور
في يوم من الأيام، البنات جمعوه كلهم حواليه، واحدة واحدة قالتله:
"أبونا، إحنا من غيرك مكاننا كان ممكن يكون صعب جدًا… إنت اللي علمتنا نحب ونثق ونكون عيلة حقيقية."
ومحمود اتبهدل من الفرحة… دموعه نزلت وهو شايف إن الحب اللي "سارة" قالت له يديه مكان يروح له، خلاه يبني عيلة عظيمة.
والحكاية دي، بعد 46 سنة، بقت درس لكل الناس: الحب الحقيقي مش بس بين زوجين، الحب الحقيقي ممكن يتزرع في قلوب أطفال محتاجين رعاية، ويكبر معاهم، ويغير حياتهم وحياة اللي حواليهم.
الناس اللي كانت زمان بتشك فيه دلوقتي بتشكر ربنا إنه رفض يفرق البنات التسعة، لأنه مش بس أعطاهم بيت وحب، ده أعطاهم حياة كاملة مليانة نجاح وسعادة.
وفي سنة 2025، محمود قاعد في بيته الكبير، حواليه البنات التسعة اللي كبروا وبقوا ستات ناجحات… وهو عارف إن كل تعب كل ساعة سهر كل دمعة كان ليها قيمة، وإن حب "سارة" اللي سابته له، عمره