كنت بشتغل شيفتين بقلم نور محمد

لمحة نيوز

كنت بشتغل شيفتين تمريض عشان أقدر أوفر تمن حقن الأعصاب الغالية وجلسات العلاج الطبيعي لجوزي "طارق"، اللي حصله شلل نصفي بعد حادثة عربية من تلات سنين.
النهاردة، رئيسة الممرضات طلبت مني أطلع جناح الـ VIP أودي أدوية لحالة خاصة. مكانش ليا في الأجنحة الفخمة دي، بس طلعت.
وقفت قدام باب الجناح، الباب كان موارب، وصوت ضحك عالي طالع من جوه.
صوت رجولي ناعم... أنا حافظاه أكتر من دقات قلبي.
زقيت الباب بالراحة، والصينية اللي في إيدي وقعت على الأرض بكل اللي عليها.
صوت الإزاز وهو بيتكسر قطع الضحك.
اللي كان واقف قدامي مش مريض…
اللي كان واقف قدامي، بكامل صحته، لابس بدلة شيك… وبيتكلم مع دكاترة وناس مهمين بثقة… هو طارق.
جوزي اللي كنت فاكرة إنه مشلول.
طارق لف وشه، وأول ما شافني، اتجمد مكانه.
"سلمى؟!"
سلمى بصوت مخنوق: "طارق… إنت واقف؟! يعني كل ده… كان إيه؟"
الناس اللي حواليه سكتت فجأة، وبصوا عليه باستغراب.
طارق حاول يتمالك نفسه: "سلمى… الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة…"
سلمى قاطعته: "أمال زي إيه؟! ٣ سنين وأنا بشتغل ليل نهار… وبصرف على علاجك… وإنت واقف قدامي دلوقتي بكل صحتك؟!"
الدكاترة بدأوا يبصوا لبعض بقلق.
واحد

منهم قال: "إحنا كنا فاهمين إن الحالة لسه محتاجة علاج طويل…"
سلمى بصتلهم: "علاج؟! علاج إيه؟! هو عمره ما كان مريض أصلاً؟!"
الهمهمة زادت…
طارق قرب منها خطوة، بصوت واطي: "اسمعي بس… أنا عملت كده عشان مكنتش عايز أرجع للشغل القديم… كنت محتاج وقت أبدأ حاجة جديدة من غير ضغط…"
سلمى ضحكت بوجع: "على حسابي؟! على حساب عمري وصحتي؟!"
سكت لحظة… ومردش.
سلمى قالت بثبات: "إنت استغليتني يا طارق… حتى لو مفيش خيانة… في كذبة كبيرة دمرتني."
في اللحظة دي، مدير المستشفى دخل بعد ما سمع الصوت.
"في إيه هنا؟!"
سلمى بصتله وقالت: "في مريض وهمي بقاله ٣ سنين بياخد علاج وجناح وخدمات… وهو سليم ١٠٠٪."
المدير بص لطارق بصدمة: "الكلام ده حقيقي؟!"
طارق سكت… وده كان كفاية.
المدير قال بحزم: "اتفضل معايا على الإدارة… الموضوع ده هيتحقق فيه فوراً."
طارق بص لسلمى بنظرة فيها ندم: "أنا كنت ناوي أقولك…"
سلمى ردت بهدوء: "بس بعد ما تخلص مصلحتك."
واتسحب من قدامها وهو مكسور.
سلمى خرجت من الجناح… بس المرة دي مش منهارة…
كانت ساكتة… بس جواها حاجة اتكسرت للأبد.
بعد شهور…
اتفتح تحقيق… واتثبت التلاعب والتضليل… وطارق اتحاسب قانونياً على استغلال
موارد المستشفى بدون وجه حق.
أما سلمى…
قررت تبدأ من جديد.
سيبت الشغل اللي كان بيستنزفها… واشتغلت على نفسها.
ومع الوقت… فتحت مركز علاج طبيعي صغير.
المرة دي… كانت بتساعد ناس بجد محتاجة.
وفي يوم… وهي بتتابع حالة…
مريض قالها: "ربنا يكرمك… إنتي سبب إني رجعت أقف على رجلي."
سلمى ابتسمت…
الابتسامة دي كانت مختلفة…
مش ابتسامة حد اتظلم…
دي ابتسامة حد فهم الدرس وقام أقوى.
وقالت لنفسها: "أنا ما خسرتش… أنا اتعلمت أبدأ صح." ✨بس الحقيقة… الحكاية لسه مخلصتش.
بعد ما سلمى بدأت مركزها الصغير، الدنيا كانت ماشية بهدوء لأول مرة من سنين… لحد ما في يوم، دخل عليها حد ما كانتش متوقعة تشوفه تاني.
طارق.
كان واقف على الباب… شكله مختلف تمامًا… هادي، مكسور، ومش واثق حتى يدخل.
سلمى بصتله من غير ما تقوم: "خير؟"
طارق قال بصوت واطي: "ممكن أتكلم معاكي شوية؟"
سلمى فكرت لحظة… وبعدين قالت: "اتفضل… بس اختصر."
دخل وقعد قدامها… إيده بتتحرك بتوتر.
"أنا… عارف إني غلطت… وغلط كبير كمان. أنا ظلمتك."
سلمى ردت بهدوء: "أيوه ظلمتني… بس الكلام ده فات عليه وقت."
طارق بص في الأرض: "أنا اتعاقبت… خسرت شغلي… وسمعتي… وكل حاجة. بس أكتر حاجة خسرتها…
إنتي."
سلمى ملامحها ما اتغيرتش: "أنا مش حاجة تتقال كده يا طارق… أنا إنسانة اتكسرت."
سكت شوية… وبعدين كملت: "ولو على الرجوع… فده مستحيل."
طارق رفع عينه لأول مرة: "أنا مش جاي أطلب نرجع… أنا جاي أطلب تسامح… عشان أعرف أعيش."
سلمى بصتله نظرة طويلة… كأنها بتوزن الكلام.
وبهدوء قالت: "أنا مسامحة… بس مش ناسية."
طارق بلع ريقه: "يعني…؟"
سلمى: "يعني أنا مش شايلة منك… بس مش هرجعلك… ولا حياتي هترجع زي الأول."
سكت… وهز راسه: "ده حقك."
قام وقف… وقبل ما يمشي قال: "أنا فخور بيكي… رغم كل حاجة."
سلمى ما ردتش… بس كانت سامعة.
خرج من المركز… والمرة دي… خرج من حياتها فعلاً.
بعد فترة…
المركز كبر… وسمعة سلمى بقت معروفة.
بقت مش بس بتعالج الناس… لا، بتديهم أمل.
وفي يوم، نفس الدكتور اللي كان بييجي يتابع الحالات معاها… وقف جنبها وقال: "إنتي بنيتي حاجة كبيرة… مش مجرد شغل."
سلمى ابتسمت: "أنا بنيت نفسي من الأول."
الدكتور ابتسم: "وده أصعب بكتير."
سلمى بصت حواليها… للناس اللي بتمشي… اللي بتتحسن… اللي بترجع لحياتها.
وخدت نفس عميق…
وقالت: "الحياة مش بتقف على حد… بس بتقف شوية لحد ما نفوق."
المرة دي… كانت واقفة على أرض ثابتة.

مش خايفة…
ولا مستنية حد ينقذها.
هي اللي بقت بتنقذ نفسها… وغيره كمان. ✨

تم نسخ الرابط