مديرتي عرضت عليا بقلم زيزي
مديرتي عرضت عليّا فيلا بـ2 مليون دولار لو اتجوزت ابنها "المعاق" اللي كانوا مخبينه عن الناس. لكن ليلة الفرح، ماحسّتش بالخوف… حسّيت بس بدهشة وفرحة ودموع لما شفت آثار الحروق في رجليه واكتشفت…
إيمان كانت شغالة خدامة في قصر عيلة المنصوري الفخم. كانت هادية، مجتهدة، وطيبة، بس حياتها ماكنتش سهلة خالص. أهلها كانوا غرقانين في ديون العلاج بسبب مرض أمها اللي طول.
في يوم بعد الضهر، مدام المنصوري نادتها على المكتب.
— "يا إيمان"، قالت بجدية وهي شابكة إيديها على المكتب، "أنا عايزاكي تتجوزي ابني، كريم."
إيمان وقفت مصدومة مكانها.
— "أنا عارفة إنك سمعتي الكلام اللي بيتقال"، كملت مدام المنصوري. "بيقولوا إنه معاق… وفي ناس بتقول إنه مشوّه. بس لو وافقتي تهتمي بيه وتبقي مراته، هاديكي فيلا تمنها 2 مليون دولار."
قلب إيمان كان بيدق بسرعة. عمرها ما تخيلتش عرض زي ده. بس ضغط ديون أهلها كان تقيل جدًا. لو جوازها من كريم هيخلّيها تنقذ أمها وتساعد أهلها يعيشوا، كانت مستعدة. حتى لو كان مشلول… حتى لو شكله يخوّف… وعدت نفسها إنها هتهتم بيه بحب.
العريس الغامض
يوم الفرح، إيمان شافت كريم لأول مرة.
الأغرب من كده، رغم إن الجو كان حر، كان لابس بنطلون تقيل مغطي رجليه كلها. المعازيم كانوا بيهمسوا:
"يا خسارة… شكله حلو بس رجليه راحت." "لا، سمعت إن الجزء اللي تحت اتحرق في حادثة."
إيمان سمعت كل ده وسكتت. كانت بس بتبص للرجل اللي بقى جوزها دلوقتي.
ليلة الفرح
بالليل، في أوضة النوم، كان في صمت. كريم كان قاعد على طرف السرير، والكرسي المتحرك جنبه. فجأة… وقف.
إيمان اتفاجئت.
— "إنت… إنت بتعرف تمشي؟"
كريم ابتسم ابتسامة خفيفة فيها مرارة.
— "أيوه يا إيمان. أنا مش معاق… بس ده السبب اللي بيخلي أغلب البنات ما تستحملش تبصلي."
ببطء، رفع طرف البنطلون لحد ركبته. إيمان شهقت. رجليه الاتنين كانوا مليانين آثار حروق عميقة. الجلد كان مشوّه ومليان علامات واضحة… دليل على حريق مرعب وألم كبير.
بس بدل ما تحس بالقرف، قلبها دق أكتر. عينيها وسعت وهي بتبص على أثر حرق معين في رجله اليمين...عينيها فضلت مركزة على العلامة… نفس الشكل، نفس المكان…
إيدها اترعشت وهي بتقرب ببطء، وبصوت مخنوق
كريم سكت لحظة، وبص لها باستغراب: — "حادثة حريق… وأنا عندي 10 سنين. ليه؟"
الدموع لمعت في عيون إيمان فجأة، وقلبها بدأ يدق بعنف: — "كنت… كنت في حارة صغيرة في شبرا… وكان في بيت ولع… طفل كان محبوس جوا…"
كريم انتفض مكانه: — "إنتي… إنتي إزاي تعرفي؟!"
إيمان قربت أكتر، صوتها بقى بيرتعش: — "أنا اللي دخلت البيت وقتها… وأنا اللي خرجتك… إنت كان عندك نفس العلامة دي… على رجلك اليمين…"
سكتت لحظة، وبعدين قالت وهي بتعيط: — "كنت فاكرة إني مش هشوفك تاني…"
كريم عينيه وسعت، وكأن الزمن رجع بيه سنين لورا… افتكر الدخان، النار، وصوت بنت صغيرة بتصرخ وبتسحبه برا وهو فاقد الوعي…
— "إنتي… إنتي البنت دي؟!"
إيمان هزت راسها، والدموع نازلة على خدها: — "أيوه… أنا."
لحظة صمت تقيلة مليانة مشاعر، وبعدين كريم قرب منها خطوة… لأول مرة ملامحه القاسية اتكسرت، وصوته طلع دافي: — "أنا فضلت سنين بدوّر عليكي… محدش كان يعرف إنتي مين…"
إيمان ابتسمت وسط دموعها: — "وأنا كمان عمري ما نسيتك."
كريم بص لرجليه للحظة، وبعدين رجعلها: — "كل البنات كانوا بيشوفوا الحروق دي حاجة تخوف…
إيمان مسكت إيده بهدوء: — "أنا شايفة فيها حاجة تانية… شايفة فيها إنك عشت… وإن ربنا كتبلك عمر جديد."
سكتت لحظة، وبصت له بعين مليانة صدق: — "وشايفة فيها إنك سبب إن حياتي كان ليها معنى من زمان…"
كريم حس بحاجة عمره ما حسها قبل كده… راحة… انتماء… حب حقيقي مش مبني على شكل ولا فلوس.
عدّى وقت وهم قاعدين يتكلموا، يحكوا عن سنين الفراق، عن الألم، وعن كل حاجة فاتتهم.
في اليوم اللي بعده، مدام المنصوري كانت مستنية تسمع إن إيمان مشيت… زي كل اللي قبلها.
لكن اللي حصل كان عكس كده تمامًا.
إيمان نزلت تمسك إيد كريم قدامها وقالت بثقة: — "أنا مش همشي… أنا اخترت أكمل."
مدام المنصوري اتفاجئت: — "إنتي متأكدة؟ بعد اللي شوفتيه؟"
إيمان ابتسمت: — "أنا شفت الحقيقة… مش اللي الناس بتقوله."
كريم بص لأمه لأول مرة بعين ثابتة: — "أنا مش محتاج حد يستخبى عشاني تاني."
ومن اليوم ده… كل حاجة اتغيرت.
كريم بدأ يخرج، يواجه الناس، وإيمان كانت دايمًا جنبه… مش كخدامة، ولا كصفقة… لكن كزوجة بجد.
أما الفيلا؟
إيمان قبلتها… بس مش علشان الفلوس.
قبلتها لأنها أخيرًا لقت بيت…
ومش أي بيت…
بيت