"مرات ابني رمت لي العيال وقالت لي: 'إنتي كبرتي ومابتعمليش حاجة، خليكي خدامة لعيالي'..
المحتويات
مرات ابني رمت لي العيال وقالت لي إنتي كبرتي ومابتعمليش حاجة، خليكي خدامة لعيالي.. مكنتش تعرف إن العجوزة دي هتمحيها من حياتهم في أسبوعين.....
الحما اللي مابتعملش حاجة والدرس اللي عمره ما يتنسي
أنا كنت لسه محالة على المعاش بقالي يومين لما مرات ابني كلمتني في التليفون وقالتلي بجفاء أنا هجيبلك عيالي التلاتة يقعدوا عندك.. أصلاً إنتي مابتعمليش حاجة دلوقتي، فتقدري تخلّي بالك منهم وأنا مسافرة.
أنا وقتها ابتسمت وقفلت السكة، وقررت إني أدّيها درس عمرها ما هتنساه. لما رجعت من سفرها، العيال جريوا واستخبوا ورا ضهري، والسكوت اللي ساد المكان كان مرعب. في اللحظة دي، والموبايل لسه في إيدي، خدت أهم قرار في حياتي وأنا عندي 67 سنة.
خليني أحكيلكم الحكاية من الأول..
أنا اسمي أبلة آمال. قضيت 35 سنة مُدرسة ابتدائي في مدرسة في طنطا. السنين
كنت قاعدة في الصالة بستمتع بتاني يوم ليا في المعاش. عارفين يعني إيه شغل من وأنا عندي 22 سنة ولما وصلت ل 67 أخيراً لقيت وقت لنفسي؟ الترابيزة قدامي كانت مليانة بروشورات لرحلات الأقصر، أسوان، مطروح.. أماكن طول عمري بحلم أزورها بس مقدرتش، عشان الأول كنت بربي هاني لوحدي بعد ما أبوه اتوفى في حادثة قطر، وبعدها قضيت سنين بضحي عشان أعلمه أحسن علام.
التليفون رن الساعة 4 العصر. شوفت اسم نرمين وترددت أرد. دايماً لما بتكلمني بيبقى عشان عاوزة مصلحة.
بدأت كلامها من غير حتى سلام عليكم
يا آمال، جاتلي فرصة مابتتعوضش في دبي.. مؤتمر مبيعات هيغير حياتنا.
مبيعات إيه! دي واحدة من شركات النصب اللي دايماً بتخسر فيها
العيال ماينفعش يغيبوا أسبوعين من المدرسة، ف أنا هجيبهم يقعدوا عندك.
قولتلها بصوت واطي نعم؟
ردت بقلة ذوق ما تعمليش نفسك مش سامعة! قولتلك هسيب ياسين وسلمى وزياد عندك. أصلاً إنتي مابتعمليش حاجة دلوقت، وعندك وقت فراغ يهد جبال.
الدم غلي في عروقي. الست دي اللي ماشتغلتش يوم واحد بجد في حياتها، وعايشة عالة على ابني، بتقولي إني مبعملش حاجة!
قولتلها يا نرمين، أنا عندي خطط.
ضحكت ضحكتها المستفزة وقالت خطط إيه يا ست يا عجوزة إنتي؟ تريكو؟ ولا فرجة على مسلسلات؟ بلاش كلام فاضي، هجيبهم بكرة الساعة 7 الصبح، وما تأكليهومش أكل من الشارع زي المرة اللي فاتت.
المرة اللي فاتت دي كانت من 6 شهور في العيد، وشوفتهم ساعتين بس، عشان الهوانم كان لازم يروحوا عند أهلها التانيين المهمين اللي معاهم فلوس.
قولتلها مش هشيلهم يا نرمين.
قالت بتهديد بقولك إيه، إنتي جدتهم وده واجبك، وهاني موافق كدابة طبعاً، ابني ميعرفش حاجة وبيطحن في الشغل 14 ساعة عشان طلباتها. لو عاوزة تشوفي أحفادك تاني، اسمعي الكلام، لأني أنا اللي بقرر العيال يشوفوا جدتهم ولا لأ.
في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا انكسرت.. أو بالأصح فاقِت.
أنا أبلة آمال عمري ما سكت على ظلم. ومرات ابني أعلنت عليا الحرب.
قولت بصوت ناعم ومزيّف ماشي يا نرمين، هاتيهم.
ردت بتعالي أيوة كده اتعدلي.. وياريت ماتدلعيهومش، إنتي أصلاً ماعرفتيش تربي هاني، لو كان له أم عدلة كان بقى أحسن من كده.
قفلت السكة قبل ما تكمل جملتها. بصيت لشهادة التقدير بتاعت المعاش اللي متعلقة على الحيطة.. 35 سنة بربي أجيال، ومرات ابني بتعاملني كأني خادمة ببلاش! بس أنا اتعلمت إن الدروس الحقيقية مابتتحكيش بالكلام.. دي بتتعاش.
كلمت صاحبتي كريمة
متابعة القراءة